وزراء بوتفليقة يعترفون بعجزه عن التسيير لأول مرة!

10

أبانت جلسات المحاكمة الثانية أمام مجلس قضاء العاصمة على مدار خمسة أيام كاملة فيما يعرف بفضيحة “القرن” المتابع فيها وزراء بوتفليقة والأذرع المالية للنظام السابق عن تصريحات واعترافات مثيرة وخبايا سياسية تكشف لأول مرة عن فترة حكم وتسيير الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة التي استمرت زهاء 20 سنة من الزمن إلى غاية استقالته رسميا بعد ضغط الحراك الشعبي يوم 2 أفريل 2019.

حلم إحضار بوتفليقة للمحاكمة كشاهد يتبخر؟
على مدار خمسة أيام من جلسات الاستماع للمتهمين وحتى الشهود وإلى غاية فتح باب المرافعات الخميس، أخذت محاكمة الاستئناف للمتهمين في ملف تركيب السيارات والتمويل الخفي للحملة الانتخابية منعرجا مختلفا ومغايرا للمحاكمة الأولى التي جرت شهر ديسمبر 2019 بمحكمة سيدي أمحمد بالعاصمة سواء من حيث الأسئلة الموجهة من قبل رئيس الجلسة أو من حيث التصريحات والتي انصبت في مجملها في محاولة تغيير محور الأنظار من ملف قضايا الفساد إلى ملف تسيير اقتصادي لبرنامج الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة والذي غير مجرى المحاكمة بعد ارتفاع أصوات مطالبة بإحضاره للمحاكمة كشاهد ليفصل القاضي نهائيا في مسألة استدعائه يوم الخميس، حيث تدخل ليؤكد للمحامين والمتهمين بأن محكمة الدرجة الثانية لا يمكنها استدعاء شاهد لم يتم السماع له أثناء التحقيق.

أويحيى يتشبث بشماعة تطبيق برنامج الرئيس
وكعادته ظهر أويحيى بمظهر السياسي والوزير الأول المدافع عن سياسة وبرنامج حكومته، بل حتى أنه رافع بطريقته المعهودة على خيارات البرنامج الاقتصادي الذي سطره الرئيس بوتفليقة وعلى مشاريع تركيب السيارات التي جاء بها قانون المالية لسنة 2017، لدرجة قوله “لم أكن مسيرا، بل كنت أنفذ برنامج الرئيس الذي صادق عليه البرلمان”، وذهب في أقواله إلى حد القول أن الجزائر كانت مستهدفة من قبل لوبيات مصانع تصنيع السيارات في دول الجوار والخارج بعد ما تم اتخاذ قرار توقيف الاستيراد ورفض الضغوطات الخارجية في هذا المجال.

واللافت للانتباه في مداخلة أويحيى هذه المرة، خلافا للمحاكمة الأولى في سيدي أمحمد، حديثه ضمنيا عن “محاكمة لأغراض سياسية” من خلال قوله “تمت متابعتنا لتمرير فترة معينة والحمد لله البلاد الآن بخير”، ليصر على مجمل تصريحاته الأولى بخصوص مشاريع تركيب السيارات والتي تمر على مجلس وزاري يتكون من 11 وزيرا وحتى على البرلمان، ولأول مرة رد أويحيى بالتفصيل على كل الإشكالات والشكاوى المسجلة من قبل الضحايا في الملف والذين لم يحصلوا على اعتماد لتركيب السيارات ضمن قائمة 5+5 أو تم نزع العلامة منهم.

وزير العدل السابق الجاهل بالقانون!
أويحيى المعروف بالسياسي المحنك والذي سبق وأن تقلد حقيبة وزارة العدل وفي محاولة منه للتنصل من المسؤولية، حاول إقناع القاضي أنه لا يعرف القانون لدرجة أنه كرر أكثر من مرة في تصريحاته أنه لم يكن على علم بالقانون، وأنه تعلم عدة أشياء تخص دفتر الشروط وقوانين الصفقات من الملف والمحاكمة وهو في السجن، وذهب لحد القول أنه اطلع على بعض المخالفات والأمور عبر شاشة التلفزيون والجرائد في السجن، وهو ما أثار استغراب الحاضرين من إجابات أويحيى التي بدت غير مقنعة تماما لهيئة المحكمة.

تصريحات سياسية بامتياز
وعلى النقيض من ذلك، صنع عبد المالك سلال الاستثناء بتصريحاته والتي وإن غلب عليها الطابع العفوي والمزح والفكاهة التي تعود عليها جل الجزائريين في خرجات الوزير الأول الأسبق، إلا أنها أبانت عن خبايا سياسية لطريقة تسيير الحكومات والوزارات في النظام السابق، لدرجة أنه كشف بأن توليه لمنصب وزير أول كان باتصال هاتفي وأنه لم يكن ليعارض ذلك القرار ولا حتى يختار أعضاء حكومته التي تفرض عليه فرضا من قبل شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة، كما أن مطالبته بإحضار الرئيس بوتفليقة شخصيا لسماع أقواله في الملف فتحت الباب من جديد للحديث عن إحضاره للمحاكمة وعن مدى مسؤوليته في كل هذه الملفات التي تضمنها برنامجه الانتخابي على مدار سنوات وصادق عليها أعضاء البرلمان وأشرف على تنفيذها وزراء كشفت التحقيقات عن تورطهم في أكبر قضايا الفساد، ما حول المشاريع إلى وصمة عار في تاريخ النظام السابق.

سلال: سأكشف كل خبايا النظام في مذكراتي
وفيما خلقت تصريحات سلال وإجاباته على أسئلة القاضي جوا خاصا داخل قاعة الجلسات التي تعالت فيها أصوات الضحك والقهقهات لطرافة التصريحات وعفويتها إلا أنه أعطى انطباعا لدى الحاضرين وهو يتكلم بكل حسرة وألم عن وجوده في السجن واتهامه في قضية الفساد انه لم يصدق بعد ولم يستطع تحمل سقوطه من وزير أول يستقبل الوزراء والوفود الرسمية ويتهافت الصحفيون لتغطية نشاطاته الحكومية إلى متهم في سجن الحراش لدرجة أنه قال لرئيس الجلسة “كنت ألتقي بكبار رجال الدولة في العالم أوباما ورئيس وزراء بريطانيا.. لكن في الجزائر كنت محقوا وبوشوارب كان يحفر لي”.

وردد المتحدث على مسامع القاضي لأكثر من مرة أنه يتمنى الموت قائلا “حبيت نموت ولا نشوف هذا الشيء”، وأضاف “حبيت نموت، أنا لست مرتش، أنا “شبعان” و”جامي مديت يدي لدراهم حرام”، واسترسل في تصريحاته العفوية حين قال أنه كان يمثل الجزائر لما كانت “هاملة”، أي يقصد مرض الرئيس وتحكم شقيقه في السلطة، ليقول للقاضي أنه سيكشف كل الأسرار عن تلك الفترة في مذكراته والتي قال عنها “سأنشرها لما أحس أني قريب من القبر”.

الضحايا يكشفون خبايا تسيير القطاع الاقتصادي
بالمقابل، تراجع رئيس منتدى رجال الأعمال سابقا، علي حداد كليا عن تصريحاته لدى قاضي محكمة الدرجة الأولى بخصوص تكليفه من قبل شقيق الرئيس المستقيل السعيد بوتفليقة بجمع أموال الحملة الانتخابية لرئاسيات أفريل 2019، واكتفى بالقول إنه توسط فقط لصهره المحاسب لمساعدة محمود شايد “سيناتور سابق ومدير المالية لحملة العهدة الخامسة”.

وأرجع المحامون تراجع علي حداد عن تصريحاته لأسباب قانونية تقنية تؤدي لا محالة لبطلان جلب السعيد بوتفليقة الذي ربما سيورطهم أكثر، فيما فقدت تصريحات رجال الأعمال المتابعين في ملف تركيب السيارات وتمويل الحملة الانتخابية بريقها مقارنة بالمحاكمة الأولى ولم تشد الانتباه على عكس تصريحات الشهود التي خرجت عن المألوف وكشفت المستور عن ملفات مصانع تركيب السيارات وتسيير وزراء بوتفليقة للاقتصاد الوطني، من خلال الاتهام الصريح والمباشر للوزير الفار عبد السلام بوشوارب بطلب الرشوة للموافقة على ملفات المستثمرين وتسييره للوزارة كملك خاص به لدرجة وصفه بـ”فرعون”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here