وزير الداخلية الفرنسي يردّ على سيغولين روايال

وزير الداخلية الفرنسي يردّ على سيغولين روايال
وزير الداخلية الفرنسي يردّ على سيغولين روايال

أفريقيا برس – الجزائر. حرص وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، على الرد في أعقاب تصريحات رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، والتي حمّلت ضمنيا بلادها، فرنسا، مسؤولية ما يحدث للعلاقات بين البلدين، حيث تعيش على وقع أزمة غير مسبوقة، منذ الهزيمة في حرب التحرير قبل أزيد من ستة عقود.

وبينما رمت سيغولين روايال الكرة في مرمى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرن، بسبب اتخاذه قرارات ومواقف أضرت بالعلاقات مع الجزائر، وطالبته بتصحيح الوضع من خلال المبادرة بإجراءات أحادية كعربون نية، واصل كعادته الطرف الرسمي الفرنسي، ممثلا في خليفة برونو روتايو في قصر بوفو، سياسة الهروب إلى الأمام من خلال إملاء ما اعتبرها شروطا، وهي السياسة التي ترفضها الجزائر وتمقتها بشدة.

وفي ندوة صحفية عقدتها سيغولين روايال في نهاية زيارتها إلى الجزائر، حثت الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على “التحرك والقيام بخطوات أولى تجاه الجزائر”، في اعتراف ضمني بأن باريس كانت المبادرة بالإساءة، من خلال اتخاذها مواقف عدائية، بانخراطها في مسعى النظام المغربي بشأن قضية الصحراء الغربية. كما اقترحت روايال على قصر الإيليزي معالجة مسألة الاعتراف بجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ودعته إلى “التواضع والجدية من أجل طي الصفحة وبناء شراكات جديدة”.

وفي حوار لإذاعة فرنسا الدولية (آر آف إي) 30 جانفي 2026، بدا وزير الداخلية الفرنسي كالأطرش في الزفة، وهو يتجاهل مسببات الأزمة الدبلوماسية والسياسية المتفاقمة بين البلدين، متحدثا عن توفر جملة من الشروط قبل زيارته إلى الجزائر، التي أعلن عنها في نهاية نوفمبر المنصرم، غير أنها لم تر النور إلى غاية اليوم.

وقال لوران نونياز: “كان من المفترض أن أسافر إلى الجزائر، ولكن كان لا بد من استيفاء عدد من الشروط المسبقة، ولاسيما إصدار تصاريح سفر للمواطنين الجزائريين المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية”، في تصريحات توحي بأن الأزمة التي تعصف بالعلاقات بين البلدين، لم يكن المتسبب فيها هو الطرف الفرنسي.

أكثر من ذلك، وفي استفزازات لا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تقبلها، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بالجزائر التي تصر على الندية في علاقاتها الخارجية، تحدث لوران نونياز عن الإفراج على الصحفي الرياضي الفرنسي، كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة سبع سنوات سجنا نافذا، في قضية أثبتت في حقه دعم الإرهاب والإشادة به، كشرط من بين الشروط التي تعتبرها باريس ضرورية لاستئناف العلاقات المتعثرة.

ويعتبر إثارة قضية كريستوف غليز في حد ذاتها، استهداف لمصداقية العدالة الجزائرية، وهو موقف يبرر استدعاء القائم بأعمال السفارة الفرنسية بالجزائر، لأن المدان يقضي عقوبة يستحقها باعترافه وطلبه العفو من هيئة قضاة مجلس قضاء تيزي وزو في بداية ديسمبر المنصرم، لكونه أخطأ كما قال، وهو التصريح الذي يزيد من مصداقية العدالة الجزائرية ويعري عدم احترام المسؤولين الفرنسيين، لمبدأ يقدسونه في بلادهم وهو استقلال القضاء.

وتأكيدا لوضع تتحمل مسؤوليته فرنسا وحدها، قال وزير الداخلية الفرنسي، إن “المباحثات لا تتقدم بالسرعة الكافية التي أتمناها أنا وكثيرون غيري”، كما تحدث عن الصعوبة التي تعيشها العلاقات الثنائية، محاولا القفز على الحقائق، وهو يطالب الجزائر بالمبادرة، بدل تحمل المسؤولية بكل شجاعة.

والمثير في الأمر، هو أن وزير الداخلية الفرنسي وهو يتحدث عن ما وصفها “شروطا”، لم يتجرأ ليخبر الرأي العام في بلاده، بأن للجزائر مطالب أكثر من مشروعة، وعلى رأسها تصحيح الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية باعتباره موقف غير ودي من دولة يراد لها أن تكون العلاقة معها ذات خصوصية، يلي ذلك الإفراج عن الموظف القنصلي المسجون الذي خرقت السلطات الفرنسية اتفاقيات فيينا للعلاقات القنصلية في قضيته، والتوقف عن استفزاز الجالية الجزائرية والاحتكام للاتفاقيات الثنائية في ترحيل الرعايا الجزائريين.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here