أول صدام بين غرفتي البرلمان في الجزائر.. والسبب “مادة المراسلين الأجانب” في قانون الإعلام

أول صدام بين غرفتي البرلمان في الجزائر.. والسبب “مادة المراسلين الأجانب” في قانون الإعلام
أول صدام بين غرفتي البرلمان في الجزائر.. والسبب “مادة المراسلين الأجانب” في قانون الإعلام

أفريقيا برس – الجزائر. عطّل مجلس الأمة وهو الغرفة الثانية للبرلمان في الجزائر، مادة في قانون الإعلام كان قد أقرها قبل أيام المجلس الشعبي الوطني الذي يعد الغرفة الأولى، مما أدخل جناحي المؤسسة التشريعية في حالة خلاف نادرة تتطلب العودة للدستور من أجل حلها.

كما كان منتظرا، صادق أعضاء مجلس الأمة، بأغلبية ساحقة يوم الخميس على القانون العضوي المتعلق بالإعلام. لكن هذه المصادقة، كانت مقيدة بتسجيل “تحفظ” على المادة 22 المتعلقة باعتماد المراسلين الأجانب في الجزائر.

وكانت هذه المادة التي تلزم وزارة الاتصال بالرد على طلب اعتماد المراسلين في آجال لا تتعدى 30 يوما، محل خلاف شديد بين وزير الاتصال محمد بوسليماني ونواب المجلس الشعبي الوطني الذين تمكنوا من إدراجها في النص أثناء التصويت عليه.

وأرجعت لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الأمة، في تقريرها التكميلي أسباب التحفظ على المادة 22 لكونها تتضمن تناقضا يتنافى والغرض الذي تنشده أحكام المادة، فهي “من جهة تشترط حيازة الصحافي الذي يعمل بالجزائر لحساب وسيلة إعلام خاضعة للقانون الأجنبي على اعتماد وتحدد الرد عليه في أجل 30 يوما من تاريخ إيداع طلبه، ومن جهة أخرى، تحيل كيفيات تطبيق أحكامها أو إجراءاتها إلى التنظيم أي إلى المراسيم التي ستصدرها الوزارة لشرح القانون”. ورأت اللجنة كذلك أن آجال 30 يوما التي منحتها المادة 22 لوزارة الاتصال من أجل الرد على طلب اعتماد الصحافي، غير كافية.

والمعروف أن مجلس الأمة الذي يعين ثلث أعضائه رئيس الجمهورية، ليست له صلاحية تعديل القوانين التي تعرضها عليه الحكومة عكس المجلس الشعبي الوطني، لكنه يستطيع بالمقابل تعطيل القوانين أو مواد منها. وكان مجلس الأمة قد استحدث في دستور سنة 1996 في عز الأزمة الأمنية التي عرفتها الجزائر، وكان الهدف منه منع استحواذ قوى متشددة على التشريع في حال سيطرتها على المجلس الشعبي الوطني، لتفادي تجربة انتخابات 1992 التي فاز بها إسلاميو الجبهة الإسلامية للإنقاذ قبل أن يتم إلغاء المسار الانتخابي. ومؤخرا، دار نقاش طويل حول جدوى الإبقاء على هذا المجلس بمناسبة اعتماد دستور 2020، حيث رأى البعض أن سياقات وجوده انتفت ناهيك عن أنه يكلف مصاريف إضافية، لكن الرأي المتغلب كان لدى صناع القرار في الإبقاء عليه.

وبالعودة لقانون الإعلام، لا يمكن حل هذا الخلاف الذي يحدث لأول مرة بين غرفتي البرلمان بعد الانتخابات التشريعية لسنة 2021 دون الرجوع إلى التدابير التي وضعها الدستور الجديد لتنظيم هذا النوع من الحالات.

ويتعين الآن وفق ما تنص عليه المادة 145 من الدستور، أن يطلب الوزير الأول (رئيس الوزراء) اجتماع لجنة متساوية الأعضاء تتكون من أعضاء من كلتا الغرفتين، في أجل أقصاه خمسة عشر 15 يوما، لاقتراح نص يتعلق بالأحكام محل الخلاف، وتنهي اللجنة نقاشاتها في أجل أقصاه 15 يوما أيضا. تقوم بعد ذلك الحكومة، بعرض هذا النص على الغرفتين للمصادقة عليه، ولا يمكن إدخال أي تعديل عليه إلا بموافقة الحكومة.

وفي حالة استمرار الخلاف بين الغرفتين، يمكن للحكومة أن تطلب من المجلس الشعبي الوطني الفصل نهائيا. وفي هـذه الحالة، يأخـذ المجلس الشعبي الوطني بالنص الذي أعدته اللجنة المتساوية الأعضاء أو، إذا تعذر ذلك، بالنص الأخير الذي صوت عليه.

ويعني ذلك، أن إقرار قانون الإعلام قد يتعطل شهرا إضافيا لغاية تسوية هذه الإجراءات الدستورية. ولا يتوقع بالنظر لتركيبة الغرفتين الموالية في غالبيتها المطلقة للرئيس أن يقع إشكال في الاتفاق على النص، حيث يتوقع أن يتغلب منطق الحكومة في الأخير في رفض تحديد آجال الرد على طلبات اعتماد المراسلين الأجانب.

ومن الواضح أن وزير الاتصال أمام رفض نواب المجلس الشعبي الاستجابة لطلبه بخصوص المادة 22، لجأ إلى مجلس الأمة الذي يمكن له تعطيل هذه المادة. وبعد نجاحه في افتكاك تعطيل هذه المادة، أبدى بوسليماني، في تصريحاته ارتياحه لذلك، قائلا إنه ” لا يمكن أن تُفرض على الجزائر آجال محددة للتجاوب مع طلبات اعتمادات الصحافة الأجنبية”. وهاجم الوزير التعديل الذي أجراه نواب المجلس الشعبي الوطني على هذه المادة المُجمدة، معتبرا أن ذلك “لم يحدث في بلد آخر”، حتى أنه أدرج الأمر في خانة السيادة، قائلا إن “الجزائر دولة ذات سيادة لا تقبل أسلوب إملاء الشروط “.

وتختلف النظرة لقانون الإعلام الجديد بين من يراه إيجابيا ومن يعتقد أنه لا يختلف عن سابقيه في حين اشتكى المهنيون من عدم استشارتهم بالشكل الكافي قبل تمريره على البرلمان.

وينص القانون على “تجريم كل شكل من أشكال العنف أو الإهانة أثناء تأدية الصحفي لمهامه”، علاوة على “إلزام الهيئة المستخدمة باكتتاب خاص على كل صحفي يرسل إلى مناطق قد تعرض حياته للخطر ومنحه الحق في رفض العمل في غياب ذلك دون أن يشكل رفضه إخلالا بواجباته المهنية”. كما يقترح القانون استحداث مجلس أعلى للآداب وأخلاقيات المهنة تؤول إليه مسؤولية الضبط والتدخل وإعداد ميثاق يقتدى به للارتقاء إلى ممارسة إعلامية مسؤولة ويساهم في ترقية الضبط الذاتي”.

ويرمي النص حسب الوزير إلى “استبعاد أصحاب المال الفاسد من الاستثمار في مجال الاعلام بإلزام وسائل الاعلام بالتصريح بمصدر الأموال المستثمرة لتسيير المؤسسات وإثبات حيازة رأسمال وطني ومنع التمويل والدعم المادي المباشر أو غير مباشر من أي جهة أجنبية”.

ولا يخلو القانون من شق جزائي فهو ينص على عقوبات تتراوح ما بين 100 ألف ومليوني دينار جزائري (14 ألف دولار)، الى جانب التوقيف النهائي بموجب قرار قضائي لنشاط وسيلة الاعلام وغلق المقر ومصادرة التجهيزات حسب جسامة الفعل المرتكب”.

وينتظر أن يتدعم القانون لاحقا بـ4 نصوص جديدة تصدرها وزارة الاتصال لتفسير مواده، تتعلق بالقانون الأساسي للصحافي، شروط وكيفيات منح بطاقة الصحفي المحترف، كيفيات اعتماد الصحافي الذي يعمل لحساب وسيلة إعلام خاضعة لقانون أجنبي، بالإضافة الى تشكيلة وتنظيم وسير المجلس الأعلى لآداب وأخلاقيات المهنة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here