أفريقيا برس – الجزائر. نطقت، الأحد، محكمة جنح سكيكدة، بعقوبات الحبس النافذ في حق أغلب إطارات مؤسسة ميناء سكيكدة المتابعين، وعددهم 34 شخصا بتهم تتضمنها مواد قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/06، حيث قضت بالحبس النافذ لمدة ثلاث سنوات بحق الرئيس المدير العام للميناء “ط ع ج” رفقة نائبه المدير العام المساعد المكلف بالشؤون القانونية “ح أ”، كما قضت ذات المحكمة بحكم 3 سنوات حبسا نافذا غيابيا بحق المتعامل الاقتصادي “ع. س”، وهو نجل سياسي سابق يعيش بالخارج، الذي التمس بحقه المدعي العام في جلسة محاكمة المتابعين في ملف ميناء سكيكدة، مذكرة توقيف دولية للاشتباه بتواجده في الخارج وعدم مثوله أمام هيئات التحقيق .
كما أدانت هيئة المحكمة رئيس لجنة المساهمة للشؤون الاجتماعية “ل ي” بنفس العقوبة “3 سنوات”، إضافة إلى فرض نفس العقوبة ضد رئيس قسم الشؤون الاجتماعية وهو الحكم الابتدائي نفسه، الذي سلطته المحكمة بحق رئيس قسم الفوترة “م أ”، بينما تمت معاقبة نائب رئيس لجنة المساهمة “ب أ” بعامين حبسا نافذا، وعام حبسا نافذا بحق رئيس الفرع النقابي “م ر”. وأدانت ذات الهيئة القضائية، مدير الوسائل العامة “ن م” بعامين حبسا نافذا ونفس العقوبة ضد مدير الموارد البشرية “ن ع”.
وجاءت هذه الأحكام التي تفاوتت بين الحبس النافذ وغيره، بعد تأجيل جلسة النطق بالأحكام بتاريخ 24 أفريل بسبب تخلف القاضية لأسباب مرضية بحتة، حيث تم النطق صباح الأحد بالأحكام الابتدائية بحق 34 يتابعون في ملف الحال دون إصدار أوامر إيداع في جلسة إصدار منطوق الأحكام.
معلوم أن جلسة محاكمة الجميع التي تمت بتاريخ 21 مارس الفائت، كانت شهدت التماسات قوية خلال مرافعة المدعي العام لأجل فرض القانون بحق كل من تورط في قضية الفساد الشهيرة في ميناء سكيكدة، التي حققت فيها أكثر من 6 شهور فرقة البحث التابعة للمجموعة الولائية لدرك سكيكدة، وذلك بموجب تعليمة نيابية صادرة عن النائب العام لدى مجلس قضاء سكيكدة، إذ التمس ممثل الحق العام في جلسة المحاكمة، إصدار أمر بالقبض الدولي بحق نجل السياسي السابق، وفرض أقصى العقوبات ضد آخرين يتقدمهم الرئيس المدير العام للميناء الذي لا يزال يزاول مهامه على رأس مؤسسة الميناء، إضافة إلى شركائه، الأمين العام، رئيس مصلحة الأملاك والأشغال، ورؤساء أقسام المشتريات والتموين والشؤون العامة والأمن ومدير المالية والمحاسبة، ورئيس لجنة المساهمة ونائبه ورئيس مصلحة البضائع، والمدير التجاري، ومدير الموارد البشرية، ومسؤولي لجنة الخدمات الاجتماعية و4 متعاملين اقتصاديين، ووكالة عبور .
حملة بوتفليقة من ميزانية الميناء
وكانت محكمة الجنح الابتدائية بسكيكدة، قد تابعت المتهمين بتهم من العيار الثقيل كلها تضمنها قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/06، شملت حسبما جاء في قرار الإحالة، جنحة التزوير واستعمال المزور في محرر تجاري وعرفي، جنحة تحرير إقرار يثبت وقائع غير صحيحة ماديا، جنحة إخفاء مستندات من شأنها تسهيل البحث عن جنحة، إساءة استغلال الوظيفة بتأدية عمل على نحو تم فيه خرق القوانين والتنظيمات المعمول بها بهدف تمكين الغير من منافع غير مستحقة، وجنحة تبديد أموال عمومية والاستعمال غير الشرعي لممتلكات عمومية لصالح الغير، فضلا عن جنحة التمويل بصفة خفية لنشاط حزب سياسي. في حين توبع المتعاملون الاقتصاديون بجنحة التزوير واستعمال المزوّر في محررات تجارية وعرفية، وجنحة تحريض موظف عمومي على استغلال نفوذه بهدف الحصول على منافع غير مستحقة.
وتم فتح تحقيق في القضية سنة 2018 بعد استلام فرقة البحث بالمجموعة الولائية للدرك الوطني لرسائل وتقارير من إطارات في حال إيقاف عن العمل، تم طردهم دون إعادتهم إلى مناصب عملهم، كانوا أبلغوا عن قضايا فساد، يتعلق الأمر بالمبلغين “ب. س” و”ڨ س” والشاهد “ب. ر” والشاهد “ط ب”، وتضمنت التقارير، وجود ملفات فساد وسوء تسيير على مستوى المؤسسة المينائية، ليأمر بعدها وكيل الجمهورية لمحكمة سكيكدة، بفتح تحقيقات موسعة في القضية، طالت الرئيس المدير العام وإطارات المؤسسة ومتعاملين اقتصاديين من مختلف ولايات الوطن، وأفضت إلى كشف تجاوزات وسوء تسيير وفساد، وقيام المتهم الرئيسي في القضية (وزير النقل الأسبق) بتمويل نشاطات شخصية وحزبية في إطار الانتخابات التشريعية لـ2017، بقيمة مالية تجاوزت 250 مليون سنتيم.
وقد سبق لقاضي التحقيق لدى محكمة سكيكدة أن أمر في وقت سابق بوضع الرئيس المدير العام الحالي للمؤسسة المينائية لسكيكدة رفقة 28 موظفا بالميناء من بينهم مديرون وعمال وكذا 4 متعاملين اقتصاديين تحت الرقابة القضائية، مع سحب جوازات سفرهم ومنعهم من مغادرة التراب الوطني بعد متابعتهم في قضايا فساد.
حري بالذكر أن ملف الحال، الذي سيأخذ طريقه إلى الغرفة الجزائية لمجلس قضاء سكيكدة، كان أزاح النقاب عن فضائح الحصول على عقود امتياز لاستحداث شركات وهمية لتسهيل عمليات تهريب العملة الصعبة إلى الخارج، بحيث تم الكشف عن استغلال ابن مسؤول سياسي نافذ في العهد السابق قطعة أرض داخل الميناء في عهد الوزير الأسبق لقطاع النقل بوجمعة طلعي سنة 2015 لممارسة نشاط تصدير واستيراد، لكن لا شيء تحقق من هذا القبيل، وأن كل ما مورس في السابق هو لتهريب العملة الأجنبية إلى مصارف في الخارج.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





