أفريقيا برس – الجزائر. تضمن مشروع القانون العضوي للأحزاب السياسية شروطا صارمة تفرض على التشكيلات السياسية الراغبة في البقاء ضمن الخارطة السياسية المشاركة في موعدين انتخابيين متتاليين على الأقل، أو مواجهة الحل، مع منح وزير الداخلية الحق في طلب إصدار قرار الحل خلال أجل لا يتجاوز 60 يوما.
وفرض النص الجديد، قواعد أكثر صرامة تتعلق بالتمويل المالي، إذ يكرس إصلاحا عميقا، حسب المشرع، يستند إلى قانون مكافحة الفساد، من خلال تشديد الرقابة على تمويل الأحزاب السياسية وكيفية تسيير مواردها، بهدف تكريس مبدأ الشفافية ومحاربة مختلف أشكال الفساد في الحياة السياسية.
واشترط المشروع اعتماد حساب بنكي موحد للأحزاب، مع منع التعامل النقدي نهائيا، وإخضاع جميع الموارد المالية لرقابة صارمة، مع تطبيق العقوبات المنصوص عليها قانونا في حال تسجيل أي تجاوزات، وهو توجه عكس قانون 2012 الذي كان يقر رقابة مالية أقل صرامة.
كما تضمن المشروع شروطا جديدة تتعلق بالمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية تحت طائلة الحل، حيث ربط بقاء الحزب على الخريطة السياسية بمشاركته الفعلية في الانتخابات، مع إمكانية اللجوء إلى الحل عن طريق القضاء الإداري في حال غيابه عن موعدين انتخابيين متتاليين، ومنح وزير الداخلية صلاحية طلب إصدار قرار الحل خلال 60 يوما، على عكس القانون الساري حاليا، الذي يسمح بالمقاطعة الجزئية أو المؤقتة من دون التعرض للحل المباشر.
وفي سياق متصل، تراجعت الحكومة عن الصياغة الأولى للمادة المتعلقة باستحداث اللجان داخل الأحزاب السياسية، بعد الأخذ بملاحظات وتوصيات التشكيلات الحزبية، حيث تم التخلي عن التنصيص الإلزامي على لجان وطنية محددة، وتعويضه بصيغة أكثر مرونة تتيح للأحزاب حرية استحداث لجان دائمة أو مؤقتة، وتحديد صلاحياتها ضمن أنظمتها الداخلية، بما يعزز مبدأ الاستقلالية التنظيمية للأحزاب السياسية.
ومن بين أبرز النقاط التي تضمنها المشروع، إعادة النظر بشكل جذري في آليات تأسيس الأحزاب السياسية، إذ لم يعد الاكتفاء بعدد محدود من الأعضاء أو التواجد في عدد قليل من الولايات كافيا للحصول على الاعتماد والاعتراف القانوني، حيث اشترط النص الجديد تمثيل الحزب فعليا في نصف ولايات الوطن على الأقل.
وحسب المادة 31 من المشروع، يشترط لانعقاد المؤتمر التأسيسي داخل التراب الوطني حضور ما لا يقل عن 600 مؤتمر، يتم انتخابهم خلال مؤتمرات ولائية، ويمثلون نصف زائد واحد من ولايات الوطن على الأقل، مع مراعاة التمثيل المتوازن لجميع جهات البلاد، وضمان نسبة ممثلة من النساء والشباب.
كما تنص المادة ذاتها على ألا يقل عدد المؤتمرين عن 25 مؤتمرا عن كل ولاية ممثلة، على أن يتم انتخاب المؤتمرين الولائيين من طرف ما لا يقل عن 100 منخرط في كل ولاية، ويثبت ذلك بمحضر رسمي يحرره محضر قضائي، إضافة إلى اشتراط حضور أكثر من نصف الأعضاء المؤسسين لصحة انعقاد المؤتمر التأسيسي.
ويمنع المشروع تأسيس أي حزب سياسي أو المشاركة في تأسيسه، أو في هيآته المسيرة، أو الانخراط فيه، من قبل كل شخص ثبتت مسؤوليته في استغلال ثوابت الأمة التي أفضت إلى المأساة الوطنية، أو استغلال الدين أو الهوية أو اللغة، أو كان منتميا إلى أشخاص أو كيانات مدرجين ضمن القائمة الوطنية للإرهاب.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





