الجزائر تجمع دول إفريقيا وشمال أوروبا لترقية الشراكة

الجزائر تجمع دول إفريقيا وشمال أوروبا لترقية الشراكة
الجزائر تجمع دول إفريقيا وشمال أوروبا لترقية الشراكة

أفريقيا برس – الجزائر. انطلقت، يوم الثلاثاء بالجزائر، أشغال الدورة الـ20 للاجتماع الوزاري لدول إفريقيا ودول شمال أوروبا تحت شعار ”تقوية الحوار على أسس القيم المشتركة”، بمشاركة نحو 30 بلدا، لبحث موضوع السلم والأمن وترقية الحوار من أجل حلحلة النزاعات، والشراكة الاقتصادية بين إفريقيا ودول شمال أوروبا، إلى جانب تعزيز التعاون متعدد الأطراف بين المجموعتين داخل الهيئات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة.

وأشاد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، خلال افتتاح الاجتماع بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بقيم الحوار التي تقوم عليه آلية التعاون والتشاور بين دول إفريقيا وشمال أوروبا، مبرزا مرافعة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، من أجل إعلاء هذه القيم وترقيتها وتوظيفها “كأدوات نموذجية تكرس التضامن والتعاون والترابط في مواجهة التحديات الراهنة”.

وأكد عطاف آلية التعاون والتشاور هذه “أثبتت على مر الأعوام نجاعتها وفعاليتها في خدمة علاقات التعاون بين بلداننا”، وحاجة العالم، “الذي هو عرضة للانشقاقات والصدامات والصراعات، إلى هذه الآلية التي تقوم على قيم الحوار وتبادل الآراء واحتكاك الأفكار، تلك القيم التي طالما رافع رئيس الجمهورية من أجل إعلائها وترقيتها وتوظيفها كأدوات نموذجية تكرس التضامن والتعاون والترابط في مواجهة التحديات الراهنة، محلية كانت أو إقليمية أو دولية”.

وأوضح أن “سر العلاقة المتميزة التي تجمع بين دولنا الإفريقية ودول شمال أوروبا يكمن في التزامنا المشترك والأكيد بالقيم والمبادئ والمثل التي قامت عليها ومن أجلها منظمة الأمم المتحدة، وعلى رأسها السعي لترقية علاقات ودية بين الأمم في ظل المساواة السيادية والاحترام المتبادل والثقة المتقاسمة، وإعلاء القانون الدولي في التفاعل والتبادل بين الدول، وتكريس حق الشعوب في تقرير مصيرها، والمساهمة في حل الأزمات والنزاعات بالطرق السلمية”.

واستغل عطاف المناسبة للتذكير والإشادة بـ”المواقف التاريخية المشرفة لدول شمال أوروبا التي دافعت عن حق الشعوب الإفريقية المضطهدة في تقرير مصيرها التي تضامنت مع الحركات التحررية في إفريقيا للتخلص من نير الاستعمار والتمييز العنصري والاحتلال الأجنبي لأراضي الغير”.

دعوة إلى هبة مستعجلة لنجدة الشعب الفلسطيني

وهنا تناول وزير الخارجية، الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في قطاع غزة المحاصر، مدينا ما يتعرض له من قصف على مرأى ومسمع الجميع “دون أدنى اعتبار لأبسط القواعد الإنسانية والأعراف والقوانين الدولية”.

وجدد في هذا المقام تضامن الجزائر التام مع الأشقاء الفلسطينيين، ودعوتها المجتمع الدولي إلى “هبة مستعجلة لنجدة المستضعفين والمقهورين والمضطهدين ووضع حد لهذا العدوان والعمل على إحياء مسار السلام لتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف”.

كما تدعو الجزائر -يقول عطاف – “لتفادي التنكر للحقائق الدامغة الماثلة أمام المجموعة الدولية” والمتمثلة في أن “في فلسطين احتلالا وأن في فلسطين حقوقا مشروعة لا يمكن أن تضيع أو تذهب سدى وأن شعب هذا البلد يطالب بحقوقه الوطنية المشروعة طبقا لما أقرته الشرعية الدولية لصالحه بصفة واضحة وثابتة، لا تقبل التأويل ولا تقبل التملص ولا تقبل الإنكار”.

وبخصوص القضية الصحراوية وشعبها الذي لا يزال يعاني الاستعمار، أعاد السيد عطاف التأكيد على دعم الجزائر للشعب الصحراوي الشقيق وهو يتمسك بحقه غير القابل للتصرف أو التقادم في تقرير المصير وإنهاء احتلال أراضيه وتصفية الاستعمار نهائيا في إفريقيا التي “يعاني ساحلها من رواسب الفقر واللاأمن واللااستقرار جراء التغييرات غير الدستورية والتي لا يقلل حجمها من إرادة بلادي في الإسهام في تجاوزها بالطرق التي تخدم مصلحة المنطقة خاصة، ومصلحة القارة عامة”.

إلى ذلك، قال الوزير إن هذا اللقاء “يترجم التطلعات المشتركة نحو مد جسور التعاون والتضامن في مواجهة التحديات المتصاعدة والتهديدات المستفحلة التي يشهدها العالم في المرحلة الراهنة، وسط حالة مقلقة من الانقسام الحاد والتوتر المتزايد والاستقطاب المتفاقم”، مشيرا في السياق إلى تراكم النزاعات المسلحة وتعقد الأزمة المناخية العالمية وتكاثر التهديدات الإرهابية العابرة للحدود والأوطان، واتساع الهوة التنموية بين الدول الفقيرة والدول الغنية، وتفاقم الأوبئة والكوارث الطبيعية.

هذا الوضع، ورغم صعوبته وتعقيده وخطورته، يضيف الوزير، إلا أنه “لا يجب أن يثنينا بأي شكل من الأشكال عن العمل من أجل مستقبل أجزل يضمن الأمن والاستقرار والتنمية والرخاء للجميع دون تفضيل أو تمييز أو إقصاء”، مستطردا أنه لا مناص من إصلاح المنظومة الدولية لإنهاء تهميش الدول النامية، وعلى رأسها الدول الإفريقية، في صنع القرار الدولي بشكل “يضمن تأسيس وقيام علاقات دولية متوازنة اقتصاديا وسياسيا، علاقات ترضى بها وتطمئن وترتاح لها البشرية جمعاء”.

من جهته، شدد المتحدث باسم دول شمال أوروبا، وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن، على ضرورة العمل على تحقيق تنمية مستدامة في إطار التعاون المشترك بين دول إفريقيا وشمال أوروبا، وبحث سبل إرساء الأمن والاستقرار في ظل الأزمات والصراعات والتغيرات التي يشهدها العالم.

وثمن لارس لوك راسموسن، اجتماع دول إفريقيا وشمال أوروبا الذي تحتضن الجزائر دورته الـ20، لافتا إلى أن العالم يتطور ويتغير، وأن “إفريقيا قوة زاحفة لها وزن هام وتنوع بالغ الأهمية، ما يجعل تواجدنا هنا من أجل الاستماع لها وتحديد الفرص لتوطيد الأواصر أكثر بين بلداننا”.

ودعا المتحدث باسم دول شمال أوروبا إلى إجراء محادثات “صريحة” خلال الاجتماع، حول ما يعيشه العالم من تغيرات، وتحديد الدور المنوط بكل بلد لمواكبة ومسايرة ما يحدث، خاصة في ظل تراجع الأمن والسلم العالميين.

وأعرب لاس لوك راسموسن عن تفاؤله رغم كل المشاكل والتحديات التي يواجهها العالم، موضحا: “لقد عشنا وباء كورونا، إضافة إلى مشاكل عديدة وكبيرة عبر التاريخ على غرار الأزمة في أوكرانيا وتأثيرها على الغذاء العالمي، إضافة إلى ما يحدث في الشرق الأوسط، ونعلم أن تكلفة النزاعات باهظة، كما أن التغييرات غير الدستورية تعددت في إفريقيا ولها أثر كبير على ساكنتكم”.

واستطرد قائلا: “لذا، ينبغي العمل على تجاوز هذه التحديات ومجابهتها من خلال تعاوننا معا لتحقيق تنمية مستدامة وتعاون متعدد الأطراف، مع العلم أننا نحن في دول شمال أوروبا التزمنا بمساعدة الاتحاد الإفريقي لتحقيق الأمن والسلم في إفريقيا”.

وفي السياق، قال وزير خارجية الدنمارك إن دول شمال أوروبا مستعدة للتعاون مع الدول الإفريقية في المجال التجاري وتطوير القطاع الخاص من خلال وضع كل الأدوات والوسائل المتوفرة لديها لمساعدة القارة السمراء، داعيا إلى مناقشة المصالح المشتركة لدول إفريقيا مع دول شمال أوروبا خلال هذا الاجتماع، والبحث عن سبل وآليات التقدم إلى الأمام في مجال التعاون المشترك.

ولم يخف المتحدث “أمله” في عودة المسؤولين الأوروبيين إلى بلدانهم بنتائج تكون “مثمرة للجميع” فيما يتعلق بالتعاون متعدد الأطراف.

كما دعا لارس لوك راسموسن إلى “العمل معا على تعزيز عمل المؤسسات الدولية (…) فنحن بحاجة إلى منظومة دولية عادلة”، لافتا إلى أن الشراكات بين الدول تقوم على المصالح المشتركة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here