أفريقيا برس – الجزائر. أكد سفير إيران بالجزائر، محمد رضا بابائي، أن العلاقات الثنائية بين البلدين تمثل إحدى أولويات السياسة الخارجية لبلاده في شمال إفريقيا، مشددًا على عمقها التاريخي الذي يمتد لأكثر من ستة عقود، وطابعها الودي القائم على الاحترام المتبادل وتطابق المواقف في القضايا العادلة.
وأوضح السفير، في كلمته بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، الثلاثاء إلى الأربعاء، بالعاصمة، أن العلاقات بين البلدين عرفت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، خاصة على المستويات السياسية والاقتصادية والبرلمانية، وهو ما تجسد –حسبه– في تبادل الزيارات رفيعة المستوى، من بينها زيارة الرئيس الإيراني الشهيد إبراهيم رئيسي إلى الجزائر سنة 2023، وزيارة وزير الخارجية الإيراني سنة 2025.
الثورة الإسلامية… من إسقاط التبعية إلى ترسيخ السيادة
وأشار بابائي إلى أن الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979 لم تكن مجرد انتقال للسلطة، بل مثلت تحولًا تاريخيًا أعاد للشعب الإيراني سيادته وكرامته، بعد عقود من التبعية لنظام يخدم مصالح الأجانب على حساب الإرادة الشعبية.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية رسمت منذ انطلاقتها مسارًا قائمًا على الاستقلال والحرية والعدالة ورفض الهيمنة، وهو نهج تم الالتزام به رغم ما وصفه بـ«الضغوطات والتحديات الإقليمية والدولية المعقدة».
إنجازات علمية واقتصادية رغم العقوبات
وفي استعراضه لمسار التنمية، أوضح السفير أن إيران حققت خلال العقود الماضية قفزات نوعية في مجالات العلوم والتكنولوجيا، مبرزًا تقدمها في تكنولوجيا النانو، والخلايا الجذعية، وعلاج السرطان، وعلوم الفضاء، إلى جانب الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
كما أشار إلى أن الاقتصاد الإيراني أظهر قدرة على الصمود رغم العقوبات، من خلال نمو الإنتاج الصناعي، وارتفاع الصادرات خارج قطاع المحروقات، والتحول التدريجي نحو اقتصاد أكثر تنوعًا ومرونة.
مواجهة الضغوط والعدوان والدفاع عن السيادة
وتطرق بابائي إلى ما وصفه بـ«العدوان العسكري الصهيوني بمشاركة الولايات المتحدة»، مؤكدًا أن إيران دافعت عن أمنها وسيادتها بكل اقتدار، وأن محاولات كسر إرادة الشعب الإيراني أو فرض الاستسلام باءت بالفشل.
وأضاف أن بلاده أبدت في المقابل انفتاحًا على الدبلوماسية والحوار، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي السلمي، لإثبات حسن النية، مع التأكيد على أن طهران لن تتردد في الرد على أي تهديد يمس أمنها القومي.
دعم فلسطين… موقف مبدئي ثابت
وجدد السفير الإيراني التأكيد على أن دعم القضية الفلسطينية يمثل مبدأً راسخًا في السياسة الخارجية الإيرانية، وواجبًا تاريخيًا تجاه الشعوب المظلومة، مشددًا على دعم بلاده لمقاومة الشعب الفلسطيني من أجل إنهاء الاحتلال ووقف الجرائم المرتكبة بحقه.
وأكد أن حل القضية الفلسطينية لا يمكن أن يتم عبر حلول مفروضة، بل من خلال تمكين الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
إشادة بالدور الجزائري في نصرة فلسطين
وفي ختام كلمته، خصّ السفير محمد رضا بابائي الجزائر بإشادة خاصة، مثمنًا مواقفها الثابتة والمبدئية في دعم القضية الفلسطينية، ودورها الفاعل في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، لا سيما داخل مجلس الأمن.
وأكد أن الجزائر كانت ولا تزال صوت فلسطين في الأمم المتحدة، ما يعكس –حسبه– التزامها التاريخي بقضايا التحرر والعدالة في العالم.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





