رجال الأعمال الفرنسيين يضغطون على ماكرون لتصحيح أخطائه

رجال الأعمال الفرنسيين يضغطون على ماكرون لتصحيح أخطائه
رجال الأعمال الفرنسيين يضغطون على ماكرون لتصحيح أخطائه

أفريقيا برس – الجزائر. على الرغم من الأزمة السياسية والدبلوماسية المتفاقمة بين الجزائر وفرنسا، إلا أن الفرنسيين يستميتون في الحفاظ على نفوذهم، والذي تراجع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ولاسيما منذ أن قرر سيد قصر الإيليزي، إيمانويل ماكرون، التخلي عن سياسة التوازن في علاقات بلاده بدول المغرب العربي، بانحيازه المفضوح لصالح النظام المغربي.

وبينما أشارت تسريبات على قدر كبير من المصداقية، بأن الجزائر قررت اعتبار السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتي، الذي التحق بباريس في أفريل المنصرم بدعوة من رئيس بلاده، شخصا غير مرغوب فيه، يترأس هذا الأخير بحر الأسبوع المقبل اجتماعا يضم ممثلين عن الهيئة التي تمثل رجال الأعمال الفرنسيين “ميداف”، من أجل بحث السبل التي تساعد الشركات الفرنسية للحفاظ على مصالحها في السوق الجزائرية الواعد، كما وصفتها رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، التي زارت الجزائر قبل نحو أسبوع.

وتنظر حركة المؤسسات الفرنسية “ميداف”، إلى الجزائر على أنها دولة محورية في دائر النفوذ الاقتصادي لفرنسا، بحكم الاعتبارات التاريخية والقرب الجغرافي والبعد الجيوسياسي، وهو ما جعلها تعمل من أجل استغلال الهدوء الذي يطبع العلاقات الثنائية في الآونة الأخيرة، والذي لا يمكن اعتباره البتة، تجاوزا لأزمة غير مسبوقة اشتدت منذ أن قرر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وضع كل بيضه في سلة النظام المغربي في جويلية 2024، عندما اعتبر مخطط الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، حلا وحيدا لهذه القضية التي عمرت لنحو خمسة عقود.

ويأتي هذا الاجتماع بعد نحو أسبوع من اللقاء الذي جمع بالجزائر كل من سيغولين رويال، وميشيل بيزاك، مدير غرفة التجارة والصناعة الفرنسية الجزائرية، والذي خلص إلى إطلاق تحذيرات قوية من مخاطر خسارة فرنسا ما تبقى لها من مصالح، في الوقت الذي تتقدم فيه دول أوروبية منافسة لفرنسا، مثل إيطاليا وألمانيا وإسبانيا على تقاسم كعكة السوق الجزائرية.

وعن خلفيات هذا الاجتماع الذي أشارت إليه تقارير إعلامية، يرى عبد الوهاب بن خليف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن فرنسا تعيش أزمة اقتصادية كبيرة، ساهمت فيها الكثير من العوامل، ومن بينها الحرب الروسية الأوكرانية، التي هزت الاقتصاد الأوروبي بأكمله بما فيه الاقتصاد الألماني، وهو ما حتم على فرنسا الحرص على ما تبقى لها من أسواق استثمارية قريبة، خارج القارة الأوروبية، والتي يبقى السوق الجزائرية أقربها وأقواها في الضفة الجنوبية الغربية للبحر الأبيض المتوسط.

وبرأي بن خليف، فإن الشركات الفرنسية دفعت ثمن الكثير من أخطاء السياسيين في الضفة الشمالية للبحر المتوسط، لأن السوق الجزائرية كانت إلى وقت قريب منطقة نفوذ للشركات الفرنسية، قبل أن تصبح خارج اللعبة، بسبب نشوب أزمة سياسية كانت لها أبعاد وتداعيات كبيرة على المصالح الفرنسية برمتها، ولذلك تسعى اليوم بكل السبل من أجل العودة إلى مرحلة ما قبل الأزمة، عبر الضغط على قصر الإيليزي لتصحيح الوضع.

وإن حمّل عبد الوهب بن خليف اليمين المتطرف جزءا من مسؤولية ما يحدث للعلاقات بين الجزائر وباريس، إلا أنه لم يغفل الدور الكبير الذي لعبته بعض مواقف إيمانويل ماكرون غير المحسوبة العواقب، في رفع منسوب التوتر بين البلدين إلى هذا المستوى، والذي بات قريبا من القطيعة الشاملة.

وتبقى الكرة في مرمى الجانب الفرنسي، كما قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر، الذي يتعين عليه القيام بالخطوة الأولى باعتباره هو المتضرر والمتسبب في الأزمة أيضا، كما رددتها أيضا سيغولين روايال مؤخرا، غير أن السؤال الذي يطرحه المراقبون هو: هل ترك ماكرون خط الرجعة بعد ما وصل استفزازه للجزائر مستويات لم يسبقها إليها غيره؟

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here