أفريقيا برس – الجزائر. رسمت ثلاثة أحزاب سياسية معارضة في الجزائر، صورة قاتمة عن الوضع العام في البلاد، في مجال الحقوق الاجتماعية والحريات العامة، مطالبة السلطة باتخاذ إجراءات تهدئة وفتح نقاش حول التحديات الحالية، من أجل بناء جبهة داخلية تمكن من صدّ الخطر الخارجي.
وقالت أحزاب العمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية والاتحاد من أجل التغيير والرقي التي تريد بناء تكتل جديد للمعارضة، في بيان مشترك لها، إنها تدعو النظام السياسي إلى التعقل في التعامل مع الوضع الداخلي ووقف التضييق على العمل السياسي والنقابي والاعتبار مما يجري في المحيط الخارجي.
ولاحظت الأحزاب الثلاثة على الصعيد السياسي، وجود قيود على ممارسة الحريات الديمقراطية واستمرار حبس أكثر من 300 ناشط سياسي وناشط وصحافي وتكرار الإدانات السياسية في المحاكم من جراء الاستخدام التعسفي للمادة 87 مكرر في قانون العقوبات (المادة المتعلقة بالإرهاب التي حوكم بها نشطاء)، واستمرار إصدار ترسانة من القوانين المناهضة للدستور وللحريات مثل قانون الإعلام، والقوانين المتعلقة بممارسة العمل النقابي والحق في الإضراب.
واعتبرت أن كل ذلك يكرس بلا منازع الإغلاق التام للمجال السياسي والإعلامي ويشكل خطراً جسيماً على استقرار البلاد، لأنه يفتح الطريق أمام العنف كوسيلة للتعبير عن المطالب، من خلال خنق أو حتى حظر الأطر التقليدية مثل الأحزاب والنقابات والجمعيات المستقلة التي تنظم المجتمع.
وترى هذه الأحزاب أن «هذا المسار الرجعي الذي يهمش القوى الحية للبلاد يشجع الانتهازية وهيمنة المصالح الخاصة، ويضعف في الواقع أي بناء لجبهة دفاع عن السيادة الوطنية في وقت يبدو الوضع يتجه لعدم الاستقرار واحتمالات التدخل الأجنبي».
وأبرز التكتل الجديد أنه انطلاقاً من إيمان أحزابه باستقلالية صنع القرار في الدولة واستقرار البلاد ووحدتها، وما يشهده العالم من اضطرابات عالمية متسارعة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، فإنه يدعو النظام القائم إلى العقل لضمان أن تسود مصالح الوطن وسيادته، وذلك من خلال «فتح المجال السياسي والإعلامي، وإزالة جميع العقبات التي تحول دون عودة الظروف الطبيعية لعمل الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات».
ومن خلال هذه الدعوة، قالت الأحزاب الثلاثة إنها تسعى بمعية جميع الفاعلين في المجتمع للمشاركة في النقاش الديمقراطي الضروري حول جميع المسائل المتعلقة بمصير البلاد، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك اتخاذ موقف بشأن الاضطرابات الجيوسياسية العالمية الكبرى.
واستغرب أصحاب البيان أن تكون مسألة الحرب في أوكرانيا التي تمس جميع البلدان في كل القارات، غائبة عن النقاش العام، ناهيك عن «عدم تمكن الجزائريين من إبداء رأيهم والتعبير بالوسائل السلمية والديمقراطية، لإدانة الأعمال التخريبية العديدة في منطقتنا ودعم الشعب الفلسطيني».
وعلى الصعيد الاجتماعي، دقت الأحزاب الثلاثة جرس الإنذار في مواجهة ما وصفته بالتدهور المخيف والخطير للظروف المعيشية لشرائح واسعة جداً من السكان. واعتبرت أن الأسباب الرئيسية لذلك هي «مزيج من التضخم المستورد الناجم عن الزيادات في أسعار المواد الخام في السوق العالمية والتضخم المحلي مما أدى إلى نقص المدخلات وخنق الإنتاج، بالإضافة لغياب آليات تنظيم التجارة والتحكم في السوق».
وترى الأطراف الثلاثة في تقييمها أن «غياب النقاش حول الوضع الاجتماعي والسياسة الاقتصادية لا يسمح بإيجاد حلول تتماشى مع توقعات غالبية الشعب تكون قادرة على تحقيق طفرة اقتصادية مستدامة»، وهو ما جعل حسبها، في ظل المخاطر التي تتعرض لها المنطقة من الانفتاح الإعلامي والسياسي، ضرورة للأمن القومي.
وعلى ضوء كل ذلك، دعت الأحزاب الثلاثة انطلاقاً مما قالت إنها مصلحة الشعب والوطن، السلطات لاتخاذ إجراءات تهدئة سياسية، من خلال الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ووقف المتابعات القانونية لجرائم الرأي أو الصحافة، وإلغاء القوانين المناهضة للحريات وغير الدستورية، وفتح نقاش وطني يسمح للمواطنين بالتعبير عن مخاوفهم وخلافاتهم وتطلعاتهم وإعادة تأهيل نظام التعددية الحزبية بوصفه عاملاً من عوامل النظام والدفاع عن الوطن إذا لزم الأمر.
ولفتت الأحزاب الثلاثة إلى أن مثل الإجراءات، لن تضعف أبداً الدولة، بل ستقويها من خلال إعادة بناء الروابط الإيجابية بين المواطنين والدولة، وإعادة بعث الثقة في قدرة المواطنين على التعبئة بحرية لحماية البلاد من الانتهاكات المحتملة والابتزاز الأجنبي والصدمات الناتجة عن الأزمة العالمية. وهذا في الوقت نفسه، يضيف البيان، يعيد الثقة بالدولة، والثقة القائمة على الأداء الديمقراطي للمؤسسات، واحترام الحريات، وتحسين صورة بلدنا على الصعيد الدولي، وبالتالي درء كل التوجهات العدوانية التي تتربص بها.
ويأتي هذا البيان تفصيلاً للقاء الأربعاء الماضي الذي أجرته لويزة حنون وعثمان معزوز وزبيدة عسول وهي قيادات أحزاب العمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية والإتحاد من أجل التغيير والرقي على التوالي، والذي أعلن فيه عن إنشاء آلية تنسيق وتشاور بينها لمتابعة الوضع السياسي في ظل ما تعتبره هذه الأحزاب وضعاً دولياً عصيباً يتطلب حماية البلاد.
وكانت الأحزاب الثلاثة إلى غاية الآن تتبنى نهجاً راديكالياً في التعامل مع السلطة التي لم تكن تعترف بشرعية الانتخابات التي جاءت بها، لكن هناك مؤشرات على تغير خياراتها التكتيكية بعد مرور فترة الحراك الشعبي التي ارتفع فيها سقف المطالب عالياً دون أن يتم ترجمة ذلك بالضرورة في الميدان.
وينتمي حزب العمال لأقصى اليسار بينما يتبنى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية توجهاً يسارياً معتدلاً ولدى حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي نهج ليبرالي معتدل، وتوصف الأحزاب الثلاثة بأنها ذات توجه علماني مناهض لسياسات السلطة ولتوجه التيار المحافظ خاصة من الإسلاميين.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





