أفريقيا برس – الجزائر. نظمت فرقة البحث حول الدبلوماسية الاقتصادية لجامعة بومرداس، الملتقى الوطني الأول حول ” توجهات الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية في ظل النموذج الاقتصادي الجديد”، الذي توج بتوصيات هامة تهدف إلى تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية لخدمة التنمية الوطنية ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل تحديات كبرى تفرضها العولمة الاقتصادية ….
الملتقى الذي نظم عبر تقنية التحاضر عن بعد، انعقد تحت الرئاسة الشرفية لمدير جامعة بومرداس مصطفى ياحي، وتحت إشراف عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية البروفيسور عبد العظيم بن صغير، وعرف مداخلات هامة وقيمة من دكاترة وأساتذة من مختلف جامعات الوطن.
وأجمعت أغلب المداخلات التي عرفتها الجلستين برئاسة كل من الدكتور عمار سعداوي وعبد الحميد مشري، بأن الجزائر بما تحتله من مكانة جيوإستراتيجية يمكنها استغلال موقعها لإحداث نقلة اقتصادية كبيرة، وفي ذات السياق أكدت المداخلات أن الأزمة الاقتصادية التي طالت الاقتصاد الجزائري في السنوات الأخيرة، كشفت مدى هشاشة السياسات الاقتصادية المعتمدة على العوائد المتأنية من الريع النفطي، وقد تجلت أبرز مظاهرها في الاختناق المالى وتراجع نسب النمو والعجز في الميزانية، الأمر الذي كانت له تداعيات اجتماعية وسياسية مختلفة.
بالمقابل ثمن المتدخلون التحولات السياسية الأخيرة لإصلاح الآليات الاقتصادية وبناء نموذج جديد، يساعد في تحرير الاقتصاد من التبعية المفرطة لقطاع المحروقات التي تشهد عادة تقلبات في سوق الأسعار، معتبرين أن “الندوة الوطنية حول مخطط الإنعاش الاقتصادي” التي انعقدت في أوت 2020 كانت بمثابة انطلاقة هامة للدفع نحو دبلوماسية اقتصادية فعالة.
وأضاف الأساتذة المشاركون في الملتقى أن الدبلوماسية الاقتصادية، هي أحد الآليات الهامة في دعم التنمية الاقتصادية الوطنية سواء عن طريق دعم الشركات الوطنية في الخارج أو جلب الاستثمار الأجنبي من خلال تهيئة مناخ الأعمال.
ولم يغفل المحاضرون على التأكيد بأن الجزائر بما تملكه من رصيد تاريخي ينبعث من مبادئ وثوابت سياستها الخارجية التي تسعى دوما لرأب الصدع والعمل على دعم استتباب الأمن والاستقرار في دول الجوار، يُعد من بين المقومات التي يجب استغلالها لولوج أسواق الجوار الإفريقي التي تعد أسواقا استهلاكية واعدة قوامها 700 مليون نسمة وارض خصبة للفرص الاستثمارية، بالنظر لحجم إمكانيات القارة السمراء يجعلها “خزان للعالم” ورغم ذلك انتقدت المداخلات ضعف المبادلات التجارية ونقص التوجه الاقتصادي نحو القارة السمراء، بخلاف التواجد السياسي الذي كانت فيه الجزائر أول دولة إفريقية في السبعينيات ترافع من أجل تأسيس نظام اقتصادي عادل كما كان لها دور هام في تشكيل” النيباد”.
كما أكدت مداخلات الأساتذة غلى مضامين الحضور الجزائري في العمق الإفريقي وأهمية التجارة عبر المعابر وإحداث مناطق تبادل حر مع ضرورة تطوير وتقنين تجارة المقايضة خاصة في ظل المنافسة المفروضة من طرف دول الجوار، التي قطعت أشواط في التغلغل والتواجد الاستثماري في القارة السمراء، إلى جانب ضرورة دعم التعاون الدولي اللامركزي لما يلعبه من دور هام في تعزيز العلاقات البينية باعتباره آلية تدعم الدبلوماسية الرسمية وهو نوع من الدبلوماسية الموازية التي تعزز المبادلات الدولية على شاكلة اتفاقيات التوأمة .
يشار إلى أن الأساتذة أكدوا على أهمية تنويع الشركاء الاقتصاديين، على غرار الشريك الصيني الذي أطلق عام 2013 مشروع ” إعادة طريق الحرير” في نسخته الجديدة عبر مبادرة الحزام التي شكلت كنموذج بديل للمشاريع الغربية، باعتباره يسعى للاندماج واحترام خصوصية الدول أي لا تقدم مشروطية للدول، وحاليا هناك حوالي 140 دولة منضوية في إطاره، يذكر أن الجزائر انضمت عام 2018 إلى المشروع، وتسعى من خلال ميناء الحمدانية لتكون لاعبا محوريا في المبادرة.
كما تساءل الباحثون حول مدى قدرة الجهاز الدبلوماسي على مواجهة التحديات المفروضة، مقابل قدرته على استغلال المزايا التي تقدمها العولمة و الأساتذة أكدوا على ضرورة تعبئة الجهود الدبلوماسية لخدمة الاقتصاد بهدف تعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني ودعم المؤسسات الوطنية للولوج إلى الأسواق الإفريقية ومن ثم الدولية.
وقد توج الملتقى بعد مناقشة كل الإشكاليات المطروحة، برفع توصيات هامة تهدف إلى تطوير الدبلوماسية الاقتصادية بما يخدم التنمية الوطنية ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل المقومات والفرص والتحديات التي تفرضها العولمة الاقتصادية .
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





