أفريقيا برس – الجزائر. أغرق الجزائريون الجمعيات والهيئات الخيرية والإنسانية بالمساعدات والتبرعات، ولم يتوقف أغلبهم عن الاستفسار حول كيفية تقديم المال والدم، وحتى فتح بيوتهم لاستقبال ضحايا الحرب الذين أصبحوا دون مأوى في غزة الجريحة.. هذا ما أكده ممثلون للمجتمع المدني الذين حضروا لقاء مع رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، وهم قلقون يبحثون عن حلول ولآليات واقتراحات من الهلال الأحمر لتخزين التبرعات العينية المتمثلة في الدواء والمواد الغذائية والأفرشة، وإيصالها إلى سكان غزة.
وعبرت بعض الجمعيات والهيئات الإنسانية والحقوقية، نيابة عن كل الشعب الجزائري، على مدى الاستعداد للتضحية من اجل الفلسطينيين، قائلين: “إن فلسطين امتداد للجزائر، ونفديها بالنفس والنفيس”.، وقال في هذا الإطار جابر بن سديرة، رئيس المنظمة الجزائرية للتجارة والاستثمار الاجتماعي، إن شاحنات المنظمة تعود فارغة بعد تنقلها إلى الصحراء، وهي تحت خدمة الهلال الأحمر الجزائري لإيصال المساعدات والتبرعات الخيرية، إلى مخازن الهلال، لكي توجها فيما بعد لقطاع غزة، فيما أكدت ممثلة للجالية الجزائرية ببلجيكا، أن الجزائريين الذين يعيشون هناك على أحر من جمر يبحثون عن حلول لإيصال تبرعاتهم لضحايا الحرب.
ومن جهتها، أكدت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، ابتسام حملاوي، أن من الضروري تشكيل هيئات تنسيقية على مستوى كل الولايات، من أجل تنظيم جمع التبرعات والتنسيق مع المجتمع المدني، موضحة أن الهلال هدفه تسهيل مهمة إيصال المساعدات إلى غزة، ولا يمثل أي جهة، ويعمل بشفافية، حيث يسمح للجمعيات بأن تطلع على كل التبرعات التي جمعتها، وهي تشحن لتنقل إلى قطاع رفح.
وقالت إن المساعدات الإنسانية كبيرة ولا يمكن احتوائها، لكن يجب أن تكون عينية تتمثل في الأدوية والأفرشة والمواد الغذائية، حيث لا يسمح الهلال باستقبال الأموال، وكل ما “نريده هو الديمومة والاستمرار في جمع التبرعات لأن غزة تنتظرنا أيضا بعد انتهاء الحرب”.
وأثنت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، على كرم الجزائريين، وموقفهم القوي والثابت تجاه غزة وأبنائها، خاصة عندما كشفت الكثير من الجمعيات أن المواطنين أغرقوهم بالتبرعات ولم يتوقفوا على الإلحاح والاستفسار حول كيفية إيصال تبرعاتهم بالدم والمال”.
وقالت حملاوي، إن إيصال التبرعات والمساعدات الإنسانية للجزائريين ليست بالأمر الهين والسهل، لأن القضية ليست في يد الهلال الأحمر ولا في يد السلطات الجزائرية، على الاقل حاليا، وخاصة في ظل استمرار غلق معبر رفح.
وأكدت في لقائها، السبت، مع المنظمات والجمعيات والنقابات في مقر الهلال، على ضرورة ضبط كيفية احتواء التبرعات والمساعدات الإنسانية، وتخزينها ونقلها، إلى مخازن الهلال استعدادا لأي طارئ قد يسمح بإيصالها إلى قطاع غزة.
منصات رقمية لاحتواء المتطوعين وتكوين المسعفين
وأوضحت حملاوي، أن الهلال لا يترأس أي مبادرة ولكنه سيسعى لتسهيل عمل هذه المبادرات، وتحقيق إيصالها للغزاويين، حيث يتم العمل والتنسيق مع الجزائريين المتواجدين في الخارج، لاستقبال هباتهم، إلى القنصليات وتحويلها عن طريق الهلال الأحمر إلى الجزائر ومن ثمة نقلها إلى قطاع غزة.
وكشفت عن إطلاق منصات رقمية شهر ديسمبر القادم، لتسجيل المتطوعين، والراغبين في التربصات الخاصة بالإسعاف، والتطبيب في الحروب، وأيضا المستفيدين الجزائريين من الإعانات لمنحهم بطاقات، وقالت إن نقابة أطباء الصحة العمومية، جهزت أطقم طبية، وطلبت من الهلال الأحمر إيجاد سبل نقلهم لقطاع غزة، ولكن بحسبها، الوضع استثنائي ويمكن أن يعرض هؤلاء الأطباء للخطر، حيث تم تمهيل دورهم إلى غاية انتهاء الحرب وفتح معبر رفح.
جمع التوقيعات لإدانة نتنياهو
وخلال اجتماع رئيسة الهلال الأحمر برؤساء الجمعيات والمنظمات الخيرية والحقوقية، تم التطرق إلى الكثير من المسائل التي تصب دائما في صالح قطاع غزة، بينها جمع توقيعات المحاميين الجزائريين، حيث قالت ابتسام حملاوي، إن الأمر سيوكل للمحاميين الجزائريين، نيبابة عن المجتمع المدني والشعب الجزائري.
وأوضحت المحامية المكلفة بجمع التوقيعات من طرف أصحاب الجبة السوداء للمطالبة بمحاكمة الرئيس الإسرائيلي، بن يامين نتينياهو، بجرائم حرب وإبادة جماعية لسكان غزة، أن المبادرة لقيت استحسان ممثلي هيئة الدفاع، وتم جمع عشرات التوقيعات في انتظار إعداد اللائحة وإرسالها إلى المحكمة الدولية.
حملات “شتاء دافئ” سترافق حملات المساعدة غزة
وكشف رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، ابتسام حملاوي، أن حملات شتاء دافئ للأشخاص دون مأوى في الجزائر ستكون بالموازاة مع استمرار حملات المساعدات الإنسانية لضحايا الحرب في قطاع غزة، مشيرة أن ذلك لن يؤثر عن أي جانب من الجوانب الخيرية التي يقوم بها الهلال الأحمر، لأن الجزائريين لا يتوقفون عن التبرعات وتقديم المساعدات الإنسانية.
وقالت إن جديد حملات “شتاء دافئ” لهذا العام، هو فتح مطعم دائم بالقرب من مقر الهلال الأحمر بالعاصمة يقدم وجبات ساخنة 3 مرات في الأسبوع، وبشكل دائم، ويمكن حتى للعائلات المعوزة أخذ وجبات من المطعم، إلى جانب الأشخاص دون مأوى، ما سيزيد عدد المتطوعين، وعدد الوجبات الموزعة في الشوارع خلال الشتاء.
تجدر الإشارة إلى أن لقاء رئيسة الهلال الأحمر بالفاعلين في المجتمع المدني، مع 150 ممثل للمجتمع المدني، جاء بعدة اقتراحات لضبط النقاط المتعلقة بالنشاط الخيري وفق إطار قانوني، وبعيدا عن المتاجرة في القضية الفلسطينية واستغلال الظرف من طرف بعض الجمعيات غير معتمدة أو التي لم تتحصل على ترخيص.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





