عميد مسجد باريس أمام حتمية تقديم حساب خطيئته

عميد مسجد باريس أمام حتمية تقديم حساب خطيئته
عميد مسجد باريس أمام حتمية تقديم حساب خطيئته

أفريقيا برس – الجزائر. يزور وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، منذ الخميس المنصرم، مسجد باريس الكبير، في واحدة من الزيارات القليلة له إلى هذا الصرح الديني والحضاري، الذي بني بأموال وسواعد غالبيتها جزائرية في النصف الأول من القرن العشرين.

وقالت الوزارة في منشور لها على صفحتها الرسمية عبر فيسبوك، إن “الزيارة جاءت تلبية لدعوة كريمة من شمس الدين محمد حفيظ عميد مسجد باريس الكبير”، لكن من دون تفاصيل حول أهداف هذه الزيارة أو جدول أعمالها. وتأكيدا على رسمية هذه الزيارة، فقد كان في استقبال الوزير بلمهدي بالمطار سفير الجزائر لدى فرنسا سعيد موسي، والمدير العام لمسجد باريس الكبير محمد الونوغي.

ما تسرب من جدول أعمال هذه الزيارة، يتمثل في إشراف الوزير صباح السبت 18 نوفمبر 2023 على “اجتماع لثلة من الأئمة والمرشدات الدينيات المنتدبين لمسجد باريس الكبير، لتأطير النشاط الديني بمساجد الجمهورية الفرنسية، بحضور شمس الدين محمد حفيظ عميد المسجد، ومحمد الونوغي المدير العام للمسجد”، وفق ما جاء في منشور لوزارة الشؤون الدينية على فيسبوك.

وقبل ذلك، كان الوزير قد استقبل بمسجد باريس الكبير من طرف عميده شمس الدين محمد حفيظ، بحضور سفير الجزائر لدى فرنسا سعيد موسي، كما أدى صلاة الجمعة بذات المسجد، وفق ما جاء في منشور على الصفحة الرسمية للوزارة على شبكة التواصل الاجتماعي، فيسبوك.

غير أن السؤال هو: هل سافر الوزير بلمهدي إلى فرنسا من أجل أخذ صور مع عميد مسجد باريس ومديره، والسفير سعيد موسي، أم في مهمة أكبر من ذلك؟

في نهاية الشهر المنصرم، كان عميد مسجد باريس الكبير محل انتقادات واسعة من قبل الجزائريين والجالية المسلمة بفرنسا وعموم المسلمين، ووصل الأمر حد مطالبة عدد من النواب الجزائريين الرئيس عبد المجيد تبون، بإقالة عميد مسجد باريس، بسبب تصريحاته المستفزة على قناة تلفزيونية فرنسية، وصف فيها المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، في الوقت الذي كان الكيان الصهيوني ولا يزال، يرتكب مجازر مروعة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية وعموم أراضي 48 المحتلة، الأمر اعتبر من قبل البعض بمثابة تبرير للجرائم الصهيونية.

ومما زاد من غضب الجزائريين أن شمس الدين حفيظ هاجم المقاومة الفلسطينية بحضور كبير الحاخامات الصهاينة في فرنسا، حاييم كورسية، الذي حاول بكل ما أوتي من نفوذ زيارة الجزائر برفقة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، العام المنصرم غير أنه فشل، بل والأكثر من ذلك، أن عميد مسجد باريس كان يؤيد تصريحات الحاخام الصهيوني التي كانت تبرر الجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين وتجرم المقاومة.

وفي محاولة لتوضيح موقفه من المقاومة الفلسطينية الذي وصف بالمخزي، وتحسبا لزيارة بلمهدي إلى المسجد، خرج شمس الدين حفيظ الأسبوع المنصرم في حوار لصحيفة “لوموند”ّ، حاول من خلاله توضيح موقفه من القضية، قائلا: “إن إدانة معاداة السامية في فرنسا سيكون بمثابة تنازل عن الحقوق الأساسية لجميع شعوب الأرض، بما في ذلك الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”.

وتبقى التوضيحات التي حاول عميد مسجد باريس تقديمها لتبرير “سقطته” الأخيرة بحق المقاومة الفلسطينية، مجرد كلام لا يمكن أن يقود إلى هضم ما بدر منه، برأي المراقبين، لأنها تتنافى والموقف الرسمي للدولة الجزائرية، الداعم من دون شروط للمقاومة الفلسطينية ولحقها في الدفاع عن وطنها وحقوقها بكل السبل المشروعة.

ومن هذا المنطلق، لا يستبعد أن يكون ممثل الحكومة قد وضع النقاط على الحروف خلال لقائه بعميد مسجد باريس، الذي ارتكب، برأي المراقبين، خطأ جسيما ببلورته تصريحا مناقضا تماما للموقف الرسمي للدولة الجزائرية، التي هي من كلفته بتولي هذا المنصب الحساس.

ويعتبر مسجد باريس الكبير، مؤسسة دينية إسلامية خاضعة للقانون الفرنسي، غير أنها في الواقع هي مؤسسة تابعة للجزائر، بالنظر لجنسية العمداء الذين تعاقبوا على هذه المؤسسة منذ انشائها، بداية من قدور بن غبريط وحتى العميد الحالي، شمس الدين محمد حفيظ، والذين كان يعينهم الرئيس الجزائري بعد الاستقلال. كما أن التمويل مصدره جزائري ويتجاوز ثلاثة ملايين أورو سنويا.

وعلى الرغم من ذلك، فقد باشرت الجزائر “الإجراءات الرامية إلى جعل مسجد باريس ملكا للدولة الجزائرية، وقد تم الشروع فيها رسميا عبر سفارة الجزائر بباريس”، وفق ما جاء على لسان وزير الشؤون الدينية الأسبق، محمد عيسى، أمام لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الشعبي الوطني، وذلك انطلاقا من القانون الفرنسي الذي ينص على أنه “يمكن لدولة أجنبية تمول جمعية بموجب القانون الفرنسي، أن تطالب بملكية هذا الكيان بعد 15 عاما، كما هو الحال بالنسبة للمسجد الكبير في باريس“.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here