أفريقيا برس – الجزائر. زار وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، الجزائر وغادرها دونما إشارة إلى الوساطة التي صدع بها إعلام المخزن المغربي رؤوس الرأي العام في بلاده، ومع ذلك لا تزال “الدعاية” قائمة في الجارة الغربية بشأن هذه الوساطة المزعومة. فلماذا هذا الإصرار؟
الإعلام المقرب من نظام المخزن المغربي وكذا الدائر في فلكه، استغل الزيارة التي قادت وزير الشؤون الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان إلى الجزائر، ليحاول إحياء ملف الوساطة السعودية ويدفع به مجددا إلى الواجهة، أملا في تحقيق الغاية التي تبحث عنها الرباط منذ نحو تسعة أشهر.
السلطات الجزائرية كانت قد ردت وبشكل حازم وصارم في أكثر من مناسبة، بأن الجزائر لا تقبل أي وساطة في علاقاتها مع نظام المخزن، وأكدت أن القرار سيادي وغير قابل للنقاش، وجاء ردا على “الأعمال العدائية” التي ما انفكت تقوم بها الجارة الغربية ضد الجزائر، وأقبحها تهجم وزير خارجية الكيان، يائير لابيد، من عاصمة “المخزن” على جارتها الشقيقة.
وأمام هذا الرد الصارم، لم يجد النظام المغربي من حيلة لمواجهة الرفض الجزائري، سوى نشر إشاعات تزعم بأن بعض الدول العربية وعلى رأسها الإمارات الخليجية، المعروفة بقربها من الرباط، تشترط مصالحة بين الجزائر ونظام المخزن، مقابل المشاركة بممثلين من الصف الأول في قمة الجامعة العربية المرتقبة في الفاتح من نوفمبر المقبل، وهي الإشاعات التي تبين زيفها، بعد ضبط موعد هذه القمة.
وبعد ما انكشفت ألاعيبه، لجأت “بروباغندا” نظام المخزن إلى التضليل، عبر وكالته الرسمية للأنباء والتي أوردت خبرا مكذوبا مفاده أن بعض الدول الخليجية تشترط ضم خارطة الجمهورية الصحراء الغربية إلى خارطة المملكة المغربية، مقابل الحضور، وزعمت بأن هذا الشرط منصوص عليه في مواثيق الجامعة العربية، ليخرج الأمين العام الأسبق للجامعة، عمرو موسى، ليكذب الدعاية المغربية.
ومعلوم أن الطائرات المملوكة أو المسجلة باسم نظام المخزن، ممنوعة من التحليق في الأجواء الجزائرية منذ نهاية أوت 2021، وهو ما أربك رحلات الخطوط الجوية المغربية، والتي باتت تتنقل لمسافات إضافية عندما تتجه جنوبا نحو القارة الإفريقية، أو شمالا نحو أوروبا أو شرقا نحو آسيا وشرق أوروبا، ما زاد من تكاليف الرحلة أضعافا، وأدى إلى خسائر فادحة.
كما توجد مملكة المخزن في أزمة خانقة في التزود بالغاز، بعد قرار الجزائر عدم تجديد عقد أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي يربط الجزائر بإسبانيا عبر التراب المغربي، منذ نهاية أكتوبر المنصرم، وهو ما أفقد الرباط 97 بالمائة من حاجياتها من الغاز، وفق تقديرات مغربية. وأكثر من ذلك منعت الجزائر إسبانيا من عكس تدفق الغاز عبر الأنبوب المغلق، تحت طائلة فسخ العقود المبرمة بين الطرفين، الأمر الذي قطع كل شرايين النجاة على المخزن، في ظرف يعتبر من أسوأ ما يكون بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
إصرار المخزن المغربي على الوساطة رغم الصدود الجزائرية، لا يمكن فهمه إلا من بوابة أكثر ترجيحا، وهي أن العقوبات التي فرضتها عليه الجزائر، أصبحت لا تطاق، وأن استمرار الوضع على ما هو عليه، سيضع الرباط أمام تحديات جمة قد يصعب عليها تجاوزها، ولا سيما عندما يتزامن كل ذلك مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي الهش في دولة تفتقد إلى كل مقومات النهوض، بسبب غياب الموارد الطبيعية وافتقادها للتكنولوجيا القادرة على التعويض.
وبغض النظر عن مصداقية الوساطة المزعومة، فإن نظام المخزن وهو يبحث عن منفذ للخروج من وطأة العقوبات المفروضة عليه والتي لم يكن يتوقع قساوتها، كان يتعين عليه، برأي مراقبين، العودة إلى وضع ما قبل قرار الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط، وأبرز ما في ذلك، التراجع عن التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهو الخيار الذي لا يقوى عليه النظام المغربي، ببساطة لأنه يفتقد إلى الجرأة بل إلى القدرة، طالما أن مصدر صناعة القرار لم يعد في الرباط وإنما في تل أبيب، وهذا هو المعطى الذي يجعل الجزائر، يقول المراقبون، لا تعطي أي أهمية لأي وساطة مهما كان مصدرها، لأن الثقة في الجارة الغربية افتقدت ومن الصعوبة بمكان استعادتها على المدى القريب.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





