لا مصالحة بين فرنسا والجزائر إلاّ وفق هذه الشروط

لا مصالحة بين فرنسا والجزائر إلاّ وفق هذه الشروط
لا مصالحة بين فرنسا والجزائر إلاّ وفق هذه الشروط

أفريقيا برس – الجزائر. فتح المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا النار على قناة “فرانس 2” التي استضافته عبر برنامج “Complément d’enquête” شهر جانفي الماضي للحديث عن العلاقات الجزائرية الفرنسية، ثم اختزلت مقابلته الطويلة التي ركزت على التاريخ والذاكرة في تقرير على أحد المؤثرين.

ووفقًا لما ذكره ستورا في تصريحات إعلامية، فقد دُعي للحديث عن العلاقات التاريخية بين الجزائر وفرنسا، الصدمات التاريخية، وسبل المصالحة بين البلدين، موضحا أن النقاش كان من المفترض أن يشمل حرب التحرير، والتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، وكذلك آثار الاستعمار على الأجيال الحديثة.

واستنكر المؤرخ أن مقابلته التي صوّرت في “متحف الإنسان”، وأمام جماجم مقاومين جزائريين أُعدموا خلال الاحتلال الفرنسي، تم اختزالها إلى بضع ثوانٍ لصالح تقرير عن “مؤثر” عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفا هذا الإجراء بأنه إخلال خطير بأخلاقيات العمل الصحفي و”شجرة تُخفي غابة الاستعمار”.

ويظهر ستورا في مقطع فيديو لاقى تفاعلا واسعا، وهو ينتفض في وجه المذيع، رافضا بشدة محاولات حصر النقاش في قضية مؤثر، حيث أعرب عن استيائه مما اعتبره إهانة لمكانته الأكاديمية والمهنية، موضحا بلهجة حادة أنه لم يأتِ للحديث عن حياة المؤثرين، بل جاء بناءً على الاتفاق المسبق لمناقشة قضايا الذاكرة العميقة والمؤلمة بين البلدين.

وأكد المؤرخ أن المصالحة بين فرنسا والجزائر لا يمكن أن تتحقق إلا عبر الاعتراف بالجرائم الاستعمارية ومعالجة ملفات الذاكرة التاريخية بطريقة موضوعية وجادة، محذرا من أن التركيز الإعلامي على الفضائح أو المؤثرين قد يؤدي إلى إضاعة فرصة مواجهة الماضي الاستعماري بجدية.

وختم ستورا تصريحاته متحسرا: “اتصلوا بي لأتحدث عن التاريخ والذاكرة، وليس عن مؤثر”، وهي رسالة واضحة بأن العلاقات الجزائرية الفرنسية تحتاج إلى جرأة تاريخية ومصارحة حقيقية، بعيدا عن الانشغال بالمواضيع السطحية.

وجاءت هذه التصريحات خلال مداخلات إعلامية لستورا شهر فيفري الجاري، منها ظهوره على قناة “فرانس إنفو”، حيث طالب الإعلام الفرنسي بـ”الارتقاء بالمستوى” والتوقف عن الانخراط في حملات “السعار” التي تستهدف الجزائر عبر منابرهم.

يذكر أن بنجامين ستورا من أبرز المؤرخين الفرنسيين المتخصصين في تاريخ الاستعمار وحرب الجزائر، وقد كرّس مسيرته الأكاديمية لدراسة العواقب العميقة للعلاقة التاريخية بين فرنسا والجزائر ومحاولة تقديم حلول للتصالح بين الطرفين.

وأكد ستورا في عديد التصريحات واللقاءات الإعلامية أن الأزمة الحالية بين باريس والجزائر هي “الأكثر خطورة منذ الاستقلال” بسبب الجمود الدبلوماسي وتراكم الأزمات السياسية والذاكرية.

وأوصى تقرير ستورا، الذي قُدِّم للرئيس إيمانويل ماكرون في 20 جانفي 2021، باتخاذ خطوات ملموسة نحو المصالحة بين فرنسا والجزائر.

وشملت هذه التوصيات استعادة القطع الأثرية الجزائرية المهمة، مثل سيف الأمير عبد القادر ومدفع بابا مرزوق، ومواصلة تحديد هوية الجماجم المحفوظة في المتاحف الفرنسية.

وبعد مرور خمس سنوات، لم تُنفَّذ معظم هذه التوصيات، ما يعكس تدهور العلاقات الفرنسية الجزائرية إلى أدنى مستوياتها.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here