زيارة وزير داخلية فرنسا إلى الجزائر صعود من “تحت الصفر”

زيارة وزير داخلية فرنسا إلى الجزائر صعود من “تحت الصفر”
زيارة وزير داخلية فرنسا إلى الجزائر صعود من “تحت الصفر”

أفريقيا برس – الجزائر. كما كان منتظرا، لم تخرج زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إلى الجزائر عن طابعها التقني، وتركزت حول التعاون الشرطي والقضائي وما تعلق بالمسائل الأمنية عموما، فضلا عن قضية الهجرة، وهي الملفات التي أكد عليها المسؤول الفرنسي في الكلمة المقتضبة التي ختم بها الزيارة التي تأخرت كثيرا عن موعدها.

وفي الجزائر كما في فرنسا، لم يهلل الإعلام لهذه الزيارة بشقيه العمومي والدائر في فلك اللوبيات الفرنسية المتنفدة بباريس، وتم الاكتفاء بالحديث عما تم الاتفاق عليه، كما جاء على لسان المسؤول الفرنسي، الذي لم يتجرأ على الخوض في ملفات كان يعتبرها سابقا مصيرية من أجل إنجاح زيارته.

وكان لافتا في تصريحات لوران نونياز، عدم الإشارة إلى قضية الصحفي الرياضي الفرنسي، كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة السجن لسبع سنوات بتهمة دعم الإرهاب والإشادة به، وقد اعتذر المدان وطلب الصفح أمام هيئة المجلس عند الاستئناف، في مؤشر على أن العلاقات بين البلدين لا تزال لم تصل بعد إلى بحث الملفات الحساسة، علما أن التعاون في المسائل الأمنية يبقى بين الدول بما فيها التي توجد في خلافات عميقة، كما هو حاصل بين روسيا وفرنسا، ما يعني أن استعادة التعاون الأمني، برأي المتابعين، هو صعود من مستوى ما دون الصفر فقط.

ويمكن تلمس هذا المعطى من خلال تعاطي الإعلام الفرنسي المعتدل، مع مخرجات هذه الزيارة، حيث قابلها بنوع من الريبة وعدم ثقة، وقد وصفوا الزيارة بالطابع “التقني الخالص”، كما ذهب البعض منه لاعتبار الزيارة “محاولة استعادة الثقة في العلاقات بين الدولتين”، بينما أشار طرف آخر إلى أن قبول الرئيس تبون استقبال لوران نونياز، “بادرة إيجابية ومحاولة للتواصل الإيجابي والفعال لفائدة البلدين”.

أما المنابر اليمينية واليمينية المتطرفة، التي يملكها رجل الأعمال فانسون بولوري، فقد تعاملت مع الزيارة بنبرة استهزائية، ورأت بأن زيارة لوران نونياز، لم تحدث اختراقا يذكر على صعيد زعزعة النظام الجزائري ودفعه إلى التخلي عن سياساته الراسخة في عدم الرضوخ لفرنسا.

ومن وجهة النظر الجزائرية، يرى النائب عن الجالية الجزائرية بفرنسا، سعد لعناني، أن زيارة وزير الداخلية الفرنسي للجزائر، “يمكن اعتبارها بداية كسر لجدار القطيعة الذي تعمق بعد وصول وزير الداخلية الفرنسي السابق، برونو روتايو إلى قصر بوفو والذي فتح عهدا من القطيعة الحادة والسياسة العدوانية تجاه الجزائر”.

وأرجع النائب عن الجالية الجزائرية من فرنسا، “عودة الهدوء الحذر إلى العلاقات الثنائية”، إلى الدور الذي لعبه وزير الداخلية الحالي (لوران نونياز)، الذي كان قد “أدلى بتصريحات ودية أو لنقل براغماتية، بحيث لم يكن على شاكلة زميله السابق، وقد أبدى استعدادا من أجل تصحيح العلاقات مع الجزائر والتراجع عن النهج الاستفزازي الذي أرساه قبله وزير الداخلية السابق، برونو روتايو”.

وبدوره لم يخرج النائب لعناني عن القراءة التي أجمع عليها الإعلام الفرنسي والجزائري وكذا المراقبين للعلاقات الثنائية، حيث أكد على الطابع التقني للزيارة، مستندا إلى كلام ضيف الجزائر، الذي قال إن “الزيارة ذات طابع تقني بحت، ولم تتطرق إلى إعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين”، ولهذا يضيف المتحدث: “هذا الزيارة تكاد تكون ذات معنى محدود جدا، ولكن في عالم السياسة ربما تكون مدخلا إلى عهد جديد وتواصل بعد قطيعة طويلة، وربما تكون قطيعة حتى بالنسبة للسياسة الفرنسية التي لم تكن عقلانية تجاه الجزائر بالمرة”.

وبرأي النائب بالغرفة السفلى للبرلمان، فإن “تصريح وزير الداخلية بأن الزيارة ذات طابع تقني يعتبر في نفس الوقت اعترافا واضحا وصريحا بدور الجزائر في الحماية من الهجرة السرية والمخدرات ومن الإرهاب بمختلف أشكاله، وهذا يعتبر في الحقيقة اعترافا بالدور الكبير للجزائر أيضا ولجيشها ومصالحها الأمنية في إفريقيا خصوصا”.

ويخلص النائب إلى القول بأنه: “بغض النظر على الطابع التقني للزيارة، فإن المشاكل الحقيقية والعميقة لا تزال عالقة ويجب النظر إليها، ونحن ننتظر من فرنسا أن تتخذ إجراءات قوية وشجاعة من أجل استعادة الثقة والتعامل بجدية مع الملفات الأخرى العالقة وما أكثرها، والتي لا يزال الجانب الفرنسي يتهرب من تحمل المسؤولية فيها، رغم ثبوت ضلوعه فيها”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here