أفريقيا برس – الجزائر. يشرع مجلس الشيوخ الفرنسي بداية من غد الأربعاء في دراسة مشروع القانون المتعلق باعتراف الدولة الفرنسية بتضحيات “الحركى” والأشخاص الذين تم ترحيلهم من الجزائر، والإقرار بتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم جراء إهمالهم من قبل السلطات الفرنسية، بعد استقلال الجزائر في عام 1962.
ومشروع القانون وفق تصورات الرئاسة الفرنسية، يندرج في إطار حرص الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على معالجة ملف “الذاكرات المتعددة” التي مصدرها الاستعمار الفرنسي في الجزائر، والتي وصفها مسؤول في قصر الإيليزي بأنها “قضايا جد حساسة، تحتم من يتعامل معها على أن يكون حذرا للغاية”.
والقانون وفق ما تنص عليه المادة الأولى من مشروعه، يتضمن اعترافا من قبل الأمة الفرنسية بتقصيرها في حق هذه الفئة: “تعرب الأمة عن امتنانها للحركيين والمخازنيين (ميليشيات مسلحة)، وموظفي مختلف التشكيلات المساعدة والمشابهة لها، في قانون الأحوال المدنية بموجب القانون المحلي، من الذين خدموا فرنسا في الجزائر ولكنها تخلت عنهم”.
ويقر القانون ذاته في المادة السالف ذكرها بمسؤولية الدولة الفرنسية في عدم توفير استقبال لائق (لهذه الفئات) على صعيد الظروف المعيشية على الأراضي الفرنسية، في أعقاب الإعلانات الحكومية الصادرة في 19 مارس 1962 المتعلقة بالجزائر (إتفاقيات إيفيان)، بشأن الأشخاص العائدين من الجزائر الذين كانوا في السابق يتمتعون بالحالة المدنية والحقوق المحلية وأفراد أسرهم، الذين تم إيواءهم في بعض الهياكل، حيث تعرضوا لظروف معيشية محفوفة بالمخاطر، بشكل خاص بالإضافة إلى الحرمان وانتهاكات الحريات الفردية التي كانت مصدرًا للإقصاء والمعاناة والصدمات المستدامة”.
مشروع القانون قُدّم كما هو معلوم من قبل الحكومة الفرنسية، عبر الوزير المنتدب لدى وزير القوات المسلحة، المسؤول عن الذاكرة وقدامى المحاربين، وذلك استنادا إلى توجيهات خطاب ماكرون في العشرين من سبتمبر 2021، والذي تضمن طلبا بالعفو باسم الدولة الفرنسية من الحركى والفئات المشابهة لهم فيما تسميه باريس “حرب الجزائر”.
كما ينص هذا القانون على تشكيل لجنة في المكتب الوطني للمحاربين القدامى وضحايا الحرب، توكل لها مسؤولية الدفاع عن “الحركى” وأقاربهم وأراملهم والبت في طلبات التعويض التي يتعين تخصيصها لهم، وكذا إعادة تقييم علاوات “الحركى”.
وبينما يتجه الرئيس الفرنسي بسرعة فائقة إلى طي ملف الذاكرة على مستوى الداخل الفرنسي، من خلال القانون الجديد للحركى، وذلك قبل نحو أقل من أربعة أشهر على موعد الانتخابية الرئاسية، التي يعتبر أحد المرشحين لها، أملا في كسب فلول هذه الأوساط المؤثرة والمدعومة من قبل اليمين الفرنسي، تبدو مصالحة الذاكرة مع الغريم التقليدي ممثلا في الجزائر متعثرة إلى إشعار آخر، ويكفي فقط هنا الإشارة إلى تعثر تعويض ضحايا التفجيرات النووية بجنوب البلاد، بالرغم من سن الحكومة الفرنسية ما يعرف بـ”قانون موران” في عام 2010 لتعويض المتضررين من تلك التفجيرات، حيث لم يتحصل ولا جزائري واحد على تعويض باسم هذا القانون، رغم فداحة الأضرار والأمراض التي نالت منهم، والسبب يعود إلى التعقيدات التي تضمنها القانون لجعل الاستفادة منه مستحيلة.
وعلى الرغم من المحاولة التي باشرها ماكرون، عبر المؤرخ بنجامان ستورا، عندما كلفه بإعداد تقرير حول ذاكرة الاستعمار الفرنسي في الجزائر، إلا أنها تعثرت في بدايتها بسبب عدم تحمس الطرف الجزائري المتوجس من تقرير ستورا، الذي لم يكن في مستوى تطلعات وآمال الجزائريين، كونه لم يشر لا من قريب أو بعيد إلى أحد المطالب الرئيسية للجزائر، وهو المتمثل في اعتراف الدولة الفرنسية بجرائم الاستعمار وتقديم الاعتذار والتعويض، وهي المطالب التي تم إغفالها، وإن تمت الإشارة إليها باحتشام في بعض بنود التقرير.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





