مسؤول بـ”حماية المستهلك” يعلق على إضرابات النقل التي تشهدها البلاد

مسؤول بـ
مسؤول بـ"حماية المستهلك" يعلق على إضرابات النقل التي تشهدها البلاد

أفريقيا برس – الجزائر. يعيش قطاع النقل في الجزائر على وقع إضرابات لحافلات نقل المسافرين، سببها الزيادات المطبقة في سعر الوقود والتي أعلن عنها مطلع السنة بشكل فجائي، وقانون المرور الذي لم تتم المصادقة عليه بعد ويتواجد على مستوى الغرفة العليا للبرلمان أو مجلس الأمة.

ودعت اليوم، المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين كافة الناقلين وأصحاب حافلات نقل المسافرين ونقل البضائع وسائقي سيارات الأجرة المضربين عن العمل إلى العودة لنشاطهم المهني، ومنح الفرصة والثقة للمنظمة من أجل تسوية الوضعية الراهنة في إطار الحوار والمسؤولية.

ولفتت المنظمة في بيان لها، اليوم الأحد، أنها رفعت مطالبا تصب في مصلحة الناقلين وقطاع النقل بصفة عامة، وتعمل بكل جدية على إيصال انشغالاتهم إلى الجهات المعنية.

وأكدت أنها تضع ثقتها الكاملة في السلطات العمومية وعلى رأسها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، من أجل إيجاد حل عادل ونهائي لهذه الوضعية دون شك أو تردد، وناشدت الناقلين بالتحلي بالحكمة واليقظة، محذرة من إعطاء الفرصة لمن يحاول ركوب الأمواج على ظهور الناقلين أو استغلال الوضع لصالح أطراف لا تخدم المصلحة الوطنية.

وتأتي الزيادات في أسعار الوقود مباغتة للرأي العام الجزائري، وإن كانت طفيفة حسب خبراء، حيث لم يعلن عنها في وقت سابق، سواء لمستخدمي قطاع النقل أو للمواطنين، ليتم بدء تطبيق الإجراء في الساعات الأولى من العام 2026، وهو الأمر الذي أقلق المواطنين، رغم تطمينات السلطات بأن الأمر لن ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للجزائريين التي يعد الرئيس تبون في كل خطاباته بمحاربتها.

وأقرت سلطة ضبط المحروقات زيادات مفاجئة في أسعار النقل، حيث بات سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص، 47 دينارا مقابل 45.6 ديناراً السعر السابق (1 دولار يعادل 140 دينارا) بزيادة قدرت بـ3.2%، وارتفع سعر المازوت إلى 31 دينارا، بعدما كان 29.1 دينارا، بزيادة قُدرت بسبعة في المائة، وارتفع غاز السيارات إلى 12 دينارا، بعدما كان في حدود تسعة دنانير، وزيادة بلغت 33%.

وبررت وزارة المحروقات والمناجم الجزائرية، الزيادات بتغطية كلفة الإنتاج، وتمكين مؤسسات التكرير والتوزيع من الحفاظ على جاهزية المنشآت وضمان توفر الوقود في كل ربوع الوطن دون انقطاع وتفادي أي تذبذب مستقبلي في التموين، وضمان التموين المستمر للسوق الوطنية في بيان لها.

وأثار مشروع قانون المرور في الجزائر الذي ناقشه البرلمان في الفترة الأخيرة سجالا واسعا، نظرا للمواد العقابية والضريبية التي يقرها على الناقلين في حال ارتكاب خروقات للقانون تصل للسجن ولغرامات مالية وصفت بالمبالغ فيها، مؤكدين أنها لا تراعي خصوصية نشاطهم وظروف عملهم اليومية ولا تفرق بين الأخطاء المهنية البسيطة والمخالفات الجسيمة.

الأحزاب السياسية بين رافض ومترقب

تباينت مواقف الأحزاب السياسية الموالية والمعارضة في الجزائر بين مترقب لتدخل الرئيس للتخفيف من حدة التصعيد، وبين رافض لسياسة الأمر الواقع، حيث قالت جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس)، وهي أحد أبرز الأحزاب السياسية المعارضة، في بيان لها إن “إضراب قطاع النقل الذي تفجر بسبب الزيادات المفاجئة في أسعار الوقود وتطبيق قانون المرور الجديد وأنها ترفض القرارات الجديدة واعتبرتها أحادية، وغير عادلة اجتماعيا، وتضرب القدرة الشرائية للمواطنين”، مؤكدة أن هذه السياسات تعكس “ارتجالية السلطة” و”غياب الرؤية الشاملة”.

وأدانت الجبهة الارتفاع المفاجئ وغير المبرر في أسعار الوقود مع بداية السنة، معتبرة إياه تنصلا من التزامات الدولة بخصوص القدرة الشرائية، داعية للحوار والتوافق وتقاسم الأعباء، بدلا من القرارات الأحادية التي تضر بالاستقرار الاجتماعي، وفقا لمواقف مشابهة في المعارضة.

وأكد فادي تميم المسؤول بمنظمة حماية المستهلك، أنه على كل الفاعلين في قطاع النقل الاحتكام للحوار الهادئ للتمكن من حل هذا الاحتقان، الذي قد يتسبب بشلل في قطاع النقل، الذي يعد قطاعا حيويا في شريان الاقتصاد الجزائري.

وأضاف أن جملة من المصادفات أدت إلى هذه الإضرابات، منها الجدل الذي أحدثه قانون المرور والذي لم تتم المصادقة عليه إلى اليوم، وبعده التعليمات التي تقضي برفع سعر الوقود، الذي شجع على الدخول في إضراب رغم الدعوة إلى العودة للعمل.

وتابع: “نحن كمنظمة نجد أن الحديث عن زيادة في التسعيرة غير مجد في هذه المرحلة، والأحرى النقاش حول قانون المرور، خاصة بعد التطمينات التي أطلقتها السلطات العمومية، لهذا كان يجب العودة إلى العمل، خاصة مع وعود بإعادة النظر في القطاع والتسعيرة وقانون المرور.

وأضاف تميم، أن “الزيادة في الوقود جاءت في وقت حساس وكان أمرا مفاجئا حتى بالنسبة لنا كجمعية حماية المستهلك، وفترة الإعلان كانت سيئة جدا، كان من المفروض أن يكون هناك بيان رسمي للإعلان عن الزيادات والتوضيح عنها وكيف سيؤثر الأمر على سلاسل المتابعة تجاريا”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here