أفريقيا برس – الجزائر. مع نهاية كل موسم كروي، يكثر الحديث عن بيع وشراء المقابلات في مختلف البطولات، دون أن تتحرك الجهات المسؤولة، سواء وزارة الشباب والرياضة أو الاتحاد الجزائري لكرة القدم لوقف هذه المهازل التي تسيء إلى كرتنا محليا وخارجيا، وتعطي صورة سيئة عنها، خاصة المنتخب الوطني الذي تراجع مستواه بشكل ملفت للانتباه، بداية من كأس إفريقيا التي خرجنا من دورها الأول، ثم الإقصاء من كأس العالم أمام منتخب الكاميرون، وهو ما يجعلنا نعيد الكثير من الحسابات.
عملية البيع والشراء والتنازل عن النقاط وحرمان أندية من الصعود والبقاء في مختلف البطولات خرجت إلى العلن هذه السنة مقارنة بالسنوات الأخيرة، وبمباركة حتى مسؤولين كرويين نافذين، ضاربين عرض الحائط بكل أخلاقيات الرياضة، حيث يعطون في المنابر التي تمنح لهم عبر شاشات التلفزيون والإذاعات والجرائد دروسا في النزاهة والأخلاق وهم أول من يشترون ذمم الحكام، ويتفقون فيما بينهم على نتائج اللقاءات قبل أن تلعب.
ما حدث هذه السنة يندى له الجبين ولا يتقبله عاقل، إذ لاحظ الجميع كيف تمكنت فرق من تحقيق البقاء في الدقائق الأخيرة بمخططات جهنمية كان يعرفها الشارع الرياضي حتى قبل أن تلعب المباريات بأيام عديدة، ولا أحد من المسؤولين ندد بهذه الممارسات، ما عدا بعض رؤساء الأندية المتضررة التي هاجمت “البائعين” والمستفيدين، مطالبين بفتح تحقيقات لمعاقبة “اللوبي” الذي أفسد الكرة الجزائرية وجعل مصير اللاعبين والمدربين في أيدي عصابات كروية تنتظر نهاية الموسم الكروي لملء جيوبها بطريقة مفضوحة تسيء إلى الكرة الجزائرية.
عندما نتحدث عن التلاعب بنتائج المقابلات تعود بنا الذاكرة إلى ما حدث في الدوري الإيطالي في الموسم الكروي 2005-2006، حين تم إسقاط نادي جوفنتوس إلى الدرجة الثانية مع خصم تسع نقاط من رصيده، وتجريد الفريق من لقب الدوري الإيطالي في عامي 2005 و2006، وتم منعه من المشاركة في دوري أبطال أوروبا، وقد لعب ثلاث مباريات من دون جمهور، والأمر نفسه حدث مع فريق مرسيليا الفرنسي، وحتى أندية كبيرة عرفت مصير النادي الإيطالي، إذ كانوا ولسنوات عبرة لكل الفرق التي تتلاعب بنتائج المباريات.
غير أن هذه المعادلة شبه غائبة في الجزائر، وحتى إن فتحت تحقيقات عن الكولسة، فإنها تموت في المهد بتدخل شخصيات نافذة وأصحاب مصالح كبيرة.. وكم من مرة تم كشف العديد من قضايا بيع وشراء اللقاءات ولا أحد تجرأ على معاقبة المتسببين في الإساءة إلى الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا.
لازلت أحتفظ في ذاكرتي بذلك المسؤول الكروي الذي قال خلال جمعية عامة للرابطة الوطنية لكرة القدم، وأمام مراى ومسمع كل أعضاء الجمعية العامة وبحضور شاشات التلفزيون “كلنا نبيع ونشتري المقابلات”، ولا أحد تجرأ ورفع دعوى قضائية ضده، سواء من “الفاف” أو الرابطة.. كما قال مسير ولاعب دولي سابق إن هناك متورطين في شراء ذمم الحكام ومسؤولي ولاعبي الأندية، والأمثلة لا تعد ولا تحصى. حتى الحكام الذين يديرون اللقاءات -وبشهادة الجميع – معادلة لا أحد يستطيع إنكارها، فالعديد منهم يملأون جيوبهم بأموال حرام من خلال مساعدة أندية للفوز على حساب أندية أخرى.
نهاية هذا الموسم تتشابه مع نهاية المواسم السابقة، فقد أصبح التلاعب بنتائج المقابلات علامة مسجلة في بطولة لا تحمل من الاحتراف إلا الإسم، فهل تتحرك الوزارة وتطلب من “الفاف” فتح تحقيقات وفضح وسجن المتورطين؟ لقد أعجبنا قرار الرابطة الولائية للجزائر العاصمة بإسقاط فريقي الحميز وعين طاية إلى القسم الأخير من البطولة مهما كان تبرير الناديين.. الأجدر أن لا تتوقف هذه القرارات عند الأندية الصغيرة، لأن الفرق الكبيرة هي أيضا تسبح في بحر الرشوة لا أحد استطاع أن يوقفه. فهل تتحرك الجهات المعنية لإيقاف المهازل؟
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





