أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. صوّت مجلس الأمن الدولي لإنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديموقراطي في السودان المعروفة بـ”يونيتامس”.
*طلب حمدوك
وفي يناير 2020 طلب رئيس الوزراء السابق د. عبدالله حمدوك من الأمم المتحدة، تكوين بعثة سياسية تحت الفصل السادس، لمساعدة الحكومة الانتقالية في عملية التحول الديموقراطي ودعم عملية السلام، مع الجماعات المسلحة وإعادة توطين النازحين.
و وافق مجلس الأمن الدولي، في 25 أبريل 2020، على الطلب، بتعيين بعثة متكاملة لدعم السودان خلال الفترة الانتقالية.لكن بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي نفذه العسكريون في مجلس السيادة على حكومة عبد الله حمدوك، اتسعت الحملة المضادة للبعثة وجرى اتهامها بمخالفة التفويض والاهتمام بقضايا سياسية، ونظم أنصار النظام السابق احتجاجات تطالب بطرد البعثة وانهاء تفويضها، كما لوح رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بطرد رئيس البعثة فولكر بيرتس ما لم يلتزم بالتفويض، بينما قالت الخارجية السودانية في يونيو الماضي ان المبعوث بات شخصا غير مرغوب فيه وطالبت الخرطوم بتعيين بديل.
*تأثيرات سلبية
بالنسبة للقيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق فإن تأثير طرد بعثة الأمم المتحدة من السودان قد يكون له تأثيرات سياسية ودبلوماسية وإنسانية عديدة، مؤكدا إنه من المحتمل أن يواجه السودان بعض العقبات في التعاون مع الأمم المتحدة في المستقبل، منوها إلى أن هذه العقبات سيكون لها تأثير سلبي على جهود التنمية والمشورة الاقتصادية والتعاون الدولي والمساعدة الإنسانية في البلاد.
وقال عروة لموقع “أفريقيا برس ” إنه من الناحية السياسية، سيؤدي طرد البعثة الأممية إلى تدهور العلاقات السياسية بين السودان والمجتمع الدولي، حيث يتوقع الصادق أن تستخدم بعض الدول (الغربية) هذا الإجراء كذريعة لفرض عقوبات أو تقييدات على السودان وقيادات النظام فيه (قوائم حظر وملاحقات جديدة)، و سيترتب على ذلك صعوبة في تحقيق الاستقرار والصلح الداخلي في البلاد.
وتابع، من الناحية الدبلوماسية، يمكن أن يؤدي طرد بعثة الأمم المتحدة إلى ضعف قدرة السودان على تحقيق أهدافه الدبلوماسية والتفاوضية في المجتمع الدولي وتراجع التمثيل الدباوماسي والعودة لحالة الانغلاق التي كانت في فترة الإنقاذ، قد يعتبر البعض أن هذا الإجراء يعكس عدم القدرة على العمل بشكل مستقل والاستجابة للمعايير الدبلوماسية وحقوق الإنسان.
وأضاف، كذلك من الناحية الإنسانية، يمكن أن يؤدي طرد البعثة إلى تأثيرات سلبية على الأشخاص المعرضين للعنف والنزاعات والكوارث في السودان وغياب الرقابة الدولية على الانتهاكات. فعدم تواجد بعثة الأمم المتحدة بحسب الصادق يمكن أن يتسبب في تراجع في تقديم المساعدة الإنسانية والحماية للمدنيين المتضررين، وبالتالي يؤثر على حياتهم وسلامتهم.
ولايستبعد الصادق أن تلجأ الأمم المتحدة إلى استصدار تدخل بموجب الفصل السابع، عوضا عن البعثة المدنية المتكاملة (يونيتامس).
و وبشأن تأثر أي سلطة سياسية قادمة بعملية الطرد، يقول الصادق إن السلطة الجديدة ستواجه صعوبات في بناء الثقة مع المجتمع الدولي وإثبات التزامها بالقوانين الدولية وحقوق الإنسان، وتابع، ايضا قد يكون هناك تأثير سلبي على العلاقات الخارجية للسودان وقدرتها على تحقيق التعاون والدعم من الدول الأخرى.
*إجراء غير موفق
اما الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح يقول لموقع “أفريقيا برس ” إنه في ظل أوضاع الحرب الراهنة لا تستطيع يونيتامس القيام بالمهام التي جاءت من اجلها غير ان نشاطها في الفترة الأخيرة مريبا كما وصفها الفريق البرهان في أكثر من مناسبة.
ويوضح عبدالقادر بان اليونيتامس جاءت الى السودان بقرار اممي وموافقة مجلس الامن وانهاء اعمالها في السودان من طرف واحد بالضرورة ستترتب عليه تبعات قانونية وسياسية واقتصادية، مشددا على أن السودان الان في أمس الحاجة الى الأمم المتحدة حتى يتمكن من مواجهة تبعات الحرب التي يقول صالح إن اثارها بدأت تظهر في موجات النزوح واللجوء الى خارج السودان.
ويرى عبدالقادر ان اجراء السلطة في بورتسودان بإنهاء عمل البعثة غير موفق في هذا الظرف، ولا يستبعد ان تترتب عليه تبعات اشد قسوة تتمثل في مزيد من فرض الإرادة الدولية وتجاوز قرار السلطة العسكرية في بورتسودان.
وكان رئيس الوزراء الاسبق عبدالله حمدوك شدد في بيان على على ضرورة موأصلة عمل البعثة في السودان باعتبار ان القرار العسكري غير مؤهل قانونيا وتشريعيا بإصدار هكذا قرار، وعليه بحسب عبدالقادر إن يصدر مجلس الامن قرار بالتدخل وفقا للبند السابع المعني بفرض السلم والامن في السودان على خلفية الفراغ الدستوري الذي أعقب الحرب.
ويرى صالح أن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في الانتقال المدني للسلطة في السودان ستستأنف اعمالها في السودان فور توصل أطراف النزاع الى صيغة توافقية تنهي الحرب ومن ثم الشروع في عملية انتقال السلطة الى القوى المدنية والا ان البلاد ستصبح في مهب الريح من استقطاب داخلي وحرب أهلية ضروس ستمزق السودان الى دويلات عديدة.
وتوصل إلى أن ” إنه من الناحية السياسية، قرار انهاء اعمال البعثة الأممية سيعيد السودان الى مربع العزلة الدولية، وفي هذا الظرف السودان في أمس الحاجة الى الدعم الدولي لمواجهة اثار الحرب وإعادة اعمار ما دمرته الحرب”.
وتابع، إذا تعنت الجيش في المضي قدما في قراره فان الامر سيكون كارثيا على مستقبل سيادة الدولة وربما نشهد تدخلا عسكريا مباشرا كنتيجة لهذا القرار.
*خطورة الإنهاء
وكانت الحكومة السودانية قد تقدمت بطلب رسمي لمجلس الأمن الدولي لانهاء عمل البعثة الأممية في السودان وقد وافق مجلس الأمن الدولي علي طلب السودان باغلبية ساحقة، اذ صوت 14 عضو وامتنع عضو واحد.
ويرى الخبير الدولي محمد عبدالجبار في حديثه الموقع “أفريقيا برس ” أن موافقة مجلس الأمن الدولي على سحب البعثة الأممية جاء اقتتاعا منه بعدم جدوي وجود البعثة الأممية في السودان خاصة بعد طلب الحكومة السودانية عدم التجديد للبعثة. مستدركا، ولكن الخطورة قد تكمن في ان انهاء وجود البعثة الأممية قد بفتح الباب مفتوحا للتدخل الاممي في السودان في الفصل السابع ان لم يتم التوصل لاتفاق سلام بشكل سريع.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





