أنقرة منفذ الجزائر نحو القوقاز وأواسط آسيا

7
أنقرة منفذ الجزائر نحو القوقاز وأواسط آسيا
أنقرة منفذ الجزائر نحو القوقاز وأواسط آسيا

محمد مسلم

 

أفريقيا برس – الجزائر. زيارات عمل وأخرى للمجاملة، واستثمارات متبادلة وهي تتوسع من يوم لآخر، تكشف مدى التقدم الذي تشهده العلاقات الجزائرية التركية منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى قصر المرادية قبل أزيد من سنتين ونصف.

واستقبل الرئيس التركي، رجب الطيب أردوغان، الثلاثاء، الوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمن، ونقل إليه رغبة نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في فتح آفاق جديدة للعلاقات بين البلدين، وذلك على هامش الزيارة التي تقود المسؤول الجزائري إلى تركيا، التي تحتضن ألعاب التضامن الإسلامي بمدينة قونية.

وقال بن عبد الرحمن وهو يتحدث عن فحوى لقائه بالرئيس التركي وفق بيان للوزارة الأولى: “تطرقنا إلى مختلف الملفات، خاصة ما تعلق بالجانب الاستثماري والاقتصادي من أجل التكفل بمختلف مخرجات الاجتماعات والقرارات التي اتخذها الرئيسان، من أجل الذهاب قدما في آفاق جديدة للتبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين”.

كما تحدث الوزير الأول عن “آفاق جديدة للعلاقات الجزائرية التركية”، وعن الرغبة في تعزيزها، وهو الانطباع الذي تكرّس خلال الزيارة التي قادت الرئيس تبون إلى تركيا في ماي المنصرم، بالتوقيع على 15 اتفاقية تعاون بين البلدين شملت مختلف القطاعات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

زيارة بن عبد الرحمن إلى تركيا لحضور ألعاب التضامن الإسلامي بمدينة قونية، تأتي بعد الزيارة التي قادت نائب الرئيس التركي، فؤاد أقطاي إلى الجزائر، للمشاركة في احتفاليات انطلاق الطبعة الـ19 لألعاب البحر الأبيض المتوسط التي احتضنتها مدينة وهران في جوان المنصرم.

وفي مثل هذه المواعيد، لا توجه الدعوات إلا إلى قادة الدول التي لها علاقات متميزة مع البلد المستضيف، فقد تم توجيه الدعوة أيضا إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كضيف شرف، ورئيسة جمهورية أثيوبيا سهلورق زودي، وهي الدولة التي تربطها أيضا بالجزائر علاقات تاريخية، فضلا عن إيطاليا التي تشهد علاقاتها التاريخية مع الجزائر تقدما لافتا، وقد مثلتها وزيرة الداخلية لوتشيانا لامورجيزي.

وفي الحوار الأخير للرئيس تبون مع وسائل الإعلام الوطنية ومطلع الشهر الجاري، قال إن سعي الجزائر لتطوير العلاقات مع تركيا أمر “طبيعي بحكم التاريخ العريق بين البلدين وكونها من أكبر المستثمرين” في الجزائر، بما يزيد عن 1400 شركة توفر ما يفوق 30 ألف منصب شغل.

أما نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي، فقال خلال زيارته لمصنع توسيالي للصلب بوهران غرب البلاد في جوان المنصرم، والذي جاء نتيجة شراكة جزائرية تركية، إن الاستثمارات التركية في الجزائر وصلت إلى خمسة ملايير دولار، كما عبر عن رغبة أنقرة في التوقيع على اتفاقية للتجارة الحرة أو اتفاقية تجارة تفضيلية مع الجزائر.

التحسن اللافت في العلاقات بين الجزائر وأنقرة، سيفتح المجال أمام مناطق النفوذ التركية في القوقاز وغيرها من الدول ذات العرق التركي أمام الدبلوماسية الجزائرية، وهو المعطى الذي تؤشر عليه زيارة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، إلى جمهورية أذربيجان، بصفته مبعوثا خاصا للرئيس تبون.

وتعتبر أذربيجان جزءا من الحديقة الخلفية لتركيا في القوقاز ووسط آسيا، وتوطدت العلاقة بين البلدين بشكل لافت خلال الحرب الأذربيجانية الأرمينية قبل نحو سنتين، والتي كان فيها دور أنقرة عاملا حاسما في كسب باكو للحرب واستعادة أراضيها المحتلة من قبل جارتها اللدودة.

وتكتسي زيارة لعمامرة إلى أذربيجان أهمية كبيرة، فهذا البلد من المنتجين والمصدرين للنفط والغاز، كما أنها من الدول التي لها علاقات مع حليف آخر للجزائر، وهو روسيا للاعتبارات التاريخية المعروفة، ما يؤشر على أن هناك حسابات جيوسياسية معقدة، مرتبطة بالظرف الذي يمر به العالم ما بعد العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا.

المصدر: الشروق

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here