“الجيش الأبيض” يشلّ المستشفيات

4
“الجيش الأبيض” يشلّ المستشفيات
“الجيش الأبيض” يشلّ المستشفيات

افريقيا برسالجزائر. شلّ “الجيش الأبيض” المؤسسات الصّحية من مستشفيات وعيادات جوارية ومراكز صحية، استجابة لنداء الإضراب الوطني الذي دعا إليه التكتل النقابي المشكل من ثلاث نقابات هي النقابة الوطنية للأساتذة والباحثين الجامعيين، والنقابة الوطنية لمستخدمي الصحة، والنقابة الوطنية لشبه الطبي.

وخرج الأطباء والممرضون ومهنيو الصحة، صباح الأربعاء، في وقفة احتجاجية ومسيرة داخل المؤسسات الاستشفائية فيما توقف آخرون عن العمل مع ضمان الحد الأدنى من الخدمات وعدم المساس بالمصالح ذات الطابع الاستعجالي وذلك للتعبير عن تذمرهم ورفضهم للواقع المرير الذي يتخبطون فيه منذ سنوات دون تغيير، وتم تداول الفيديوهات والصور على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد عرف الإضراب استجابة واسعة في الأوساط الاستشفائية، بالنظر إلى التمثيل القوي للنقابات الداعية إليه، وبالنظر إلى حجم ومشروعية المطالب المرفوعة للسلطات العليا في البلاد بعد أن عجزت وزارة الصحة على اختلاف المتعاقبين عليها عن احتوائها والتكفل بها، ما أدى إلى تراكمات عديدة في ملفات حساسة اجتماعية ومهنية.

وفي أول تعليق على الإضراب، أكد وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، عبد الرحمان بن بوزيد، أن المطالب المرفوعة مشروعة وسيتم التكفل بها بشكل عاجل في الشق المتعلق بوزارة الصحة، لاسيما تحسين الوضعية المهنية والاجتماعية لعمال القطاع، أمّا ما يتعداها فستتباحث فيه مع القطاعات المعنية وبعد تنصيب لجان لدراستها.

ولم تكن تصريحات الوزير جديدة على المهنيين وهو ما يبرر حسبهم الحركة الاحتجاجية الوطنية وتوجيه مطالبهم إلى أعلى القيادات في البلاد لجعل الصحة أولوية في السياسة الوطنية. واعتبر التكتل النقابي الذي عقد اجتماعا تقييميا للإضراب أن معدل الاستجابة الوطنية للإضراب بالجيدة جدا.

وفي هذا السياق، أفاد إلياس مرابط، في تصريح لـ”الشروق”، بأن نسبة الاستجابة الواسعة التي قدرها بمعدل وطني ناهز 80 بالمائة كانت منتظرة من منطلق الضغط الكبير الذي كان يسجل على النقابات من قبل قواعدها التي لطالما طالبتها بالتحرك العاجل وهو ما يعكس حسبه مستوى التذمر والقلق بشأن عديد الملفات وبالنظر إلى التضحيات التي يقدمونها وتغير الخطاب الرسمي في المدة الأخيرة مما يوحي بتناسي السلطات لكل ما عاناه المهنيون ويعانونه إلى غاية الآن.

وكشف مرابط أنّ القواعد تطالبهم بأكثر من هذه الحركة إذا لم تستجب السلطات لمطالبهم بشكل جدي وعاجل دون تسويف. ووصف مرابط الإضراب بالناجح بامتياز عبر جميع ولايات الوطن، حيث تراوحت الاستجابة بين 70-80 بالمائة في بعض المناطق وأحيانا أخرى بلغت 90-95 بالمائة.

وأفاد مرابط أنّ التكتل تلقى بيانات مساندة من نقابات أخرى ثمّنت الخطوة وشجّعتها، معتبرا المكاسب الممكن تحقيقها شاملة للبلاد والعباد.

واعتبر مرابط أن كل الإصلاحات السابقة فشلت، لأن الإرادة السياسية لم تجعل الملف الصحي في قلب سياستها الوطنية، مجددا الحديث عن أهم المطالب وضرورة إنشاء وظيف عمومي خاص بالصحة يعنى بخصوصيات القطاع ومهنييه.

وما زاد من توسع رقعة الإضراب والاحتجاج هو مشاركة الأطقم شبه الطبية التي تمثل حلقة أساسية وقوية في القطاع الصحي، حيث كشف الوناس غاشي، رئيس النقابة الوطنية لشبه الطبي في تصريح للشروق بأن الاستجابة القاعدية كانت واسعة جدا، عبر جميع الولايات حسب المعطيات المستقاة من المكاتب والفروع الولائية، متأملا أن تثمر هذه الخطوة الأولى عن تحرك فعال من قبل السلطات التي تتواجد الكرة الآن في مرماها بعد أن أسمعها المهنيون صوتهم ورفعوا إليها مطالبهم الاستعجالية.

وقال غاشي إنه قد حان الوقت لتصحيح الوضعية غير السوية التي عمرت طويلا وأضرت بالمهنيين في مختلف الجوانب الاجتماعية والنفسية والمادية والمهنية، مشيرا إلى أنه لا وجود لإصلاحات من دون مشاركة الشركاء الاجتماعيين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here