بعد البريطانية والنيجيرية.. السلالة الهندية ترعب الجزائريين

3
بعد البريطانية والنيجيرية.. السلالة الهندية ترعب الجزائريين
بعد البريطانية والنيجيرية.. السلالة الهندية ترعب الجزائريين

افريقيا برسالجزائر. أحدث وصول السلالة الهندية لفيروس كورونا المتحوّر إلى الجزائر الرعب في أوساط الجزائريين، عقب إعلان معهد باستور عن تسجيل 6 حالات إصابة بولاية تيبازة، تخص رعايا هنودا يعملون بورشة بناء.

وحسب ما أفاد به مدير معهد باستور، خلال استضافته في برنامج إذاعي بالقناة الأولى صباح الثلاثاء، فإن السلالة الهندية المسجلة في الجزائر مختلفة عن تلك المتفشية في الهند، وأنها من النوع الفرعي الذي يحتوي على اختلافات مقارنة بالطفرة الهجينة المتفشية حاليا في الهند، وهي مصنفة من قبل منظمة الصحة العالمية على أنها “سلالة تحت المراقبة”، يأتي ترتيبها بعد ما يسمى بالسلالات “المثيرة للقلق”، المتمثلة في السلالات البريطانية والجنوب أفريقية والبرازيلية.

وأوضح البروفيسور إلياس أخموك، المختص في الأمراض المعدية وعضو اللجنة العلمية لمتابعة ورصد تفشي فيروس كورونا في الجزائر، في تصريح لـ”الشروق”، أن السلالة الهندية معروفة في العالم منذ أكتوبر 2020، غير أنها تتميز بحدوث طفرتين فيها مقارنة مع بقية السلالات التي تعرف طفرة واحدة.

وأفاد أخموك بأن السلالة الهندية تمتلك نفس سرعة السلالات البريطانية، غير أن الخطر الكبير المتعلق بهذه السلالة الهندية يكمن في نقص فعالية اللقاحات المطورة إلى غاية الآن، لذا، تعمل غالبية المخابر على تجديد وتطوير أبحاثها بما يتناسب ومكافحة هذا الفيروس المتحوّر.

وتطرق البروفيسور أخموك إلى قلة المعطيات العلمية الخاصة بهذه السلالة، التي سجلت إلى غاية الآن عبر 20 بلدا فقط، وهو ما يعيق نوعا ما معرفة كافة الأعراض والخصائص.

وقال المختص إنه إلى غاية الآن، فإن السلالة البريطانية هي المسيطرة على مختلف دول العالم تليها البرازيلية…

وذكّر البروفيسور أخموك بأهمية التشديد على إجراءات الوقاية وارتداء الكمامات والتباعد الجسدي باعتبارها الحل الوحيد في الوقت الراهن لتجنب مختلف السيناريوهات الكارثية التي تعيشها مختلف الدول في العالم.

من جانبه، أكّد الدكتور ملهاق محمد، الباحث في علم الفيروسات والبيولوجي السابق في مخابر التحاليل الطبية، في تصريح لـ”الشروق”، أن المعطيات العلمية الخاصة بالسلالة الهندية شحيحة نوعا ما، لذا، فإن كل التفسيرات تبقى بشكل متحفظ، مؤكدا على أمرين أساسيين هما سرعة انتشار الفيروس التي تضاهي السلالة البريطانية وعدم فعالية اللقاح بشكل كامل على المصابين بالمتحور الهندي.

وأشار ملهاق إلى أن الدراسات شحيحة جدا في مجال السلالة البريطانية، بالنظر إلى عدد الإصابات، مشيرا إلى أنّ من طبيعة الفيروسات التطوّر والتحوّر وتغيير الصيغات الجينية الخاصة بها أو ما يسمى بالطفرات.

وقلل المختص من مخاوف المواطنين بشأن معايشة وتكرار السيناريو الهندي، بعد أن خرجت الأمور عن السيطرة، مرجعا ما حدث في الهند إلى التراخي الكامل في إجراءات الوقاية وليس إلى طبيعة الفيروس المتحور الهندي في حدّ ذاته.

بين متخوف ومتهكم ومتسائل عن طريقة دخوله الى الجزائر

الفيروس الهندي يغزو مواقع التواصل!

مباشرة بعد إعلان معهد باستور تسجيل ست حالات من فيروس كورونا الهندي المتحور في ولاية تيبازة، نزل هذا الخبر كالصاعقة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسجل الترند بين المواطنين بين متخوف ومتهكم ومتسائل عن كيفية دخول هذا الفيروس الخطير إلى الجزائر والحدود مغلقة منذ أكثر من سنة، ناهيك عن تعليمات رئيس الجمهورية الأخيرة بتشديد غلق جميع المعابر الحدودية في وقت تعرف فيه دول الجوار ومختلف دول العالم انتشارا متزايدا للسلالات المتحوّرة.

رعب وقلق شديدان انتابا المواطنين بعد إعلان دخول السلالة الهندية من فيروس كورونا إلى الجزائر، وهي من أخطر السلالات المتحوّرة في العالم، والتي فعلت فعلتها في الشعب الهندي، الذي عجز حتى عن حرق ضحاياه مع تسجيل أزيد من 400 ألف حالة يوميا و400 قتيل، وهو السيناريو الذي يخشى الجزائريون معايشته في وقت شهد فيه انتشار الوباء تراجعا كبيرا في الجزائر لدرجة أن المواطنين بدؤوا يفكرون ويحضرون لمرحلة ما بعد كورونا خاصة وأن العيد والصيف على الأبواب.

ويأتي دخول الفيروس الهندي المتحوّر إلى الجزائر، في وقت تعالت فيه أصوات الأطباء والمختصين من التحذير من موجة ثالثة من وباء كورونا، خاصة مع التراجع الكبير للجزائريين في إجراءات الوقاية حيث غابت الكمامة والتباعد في أغلب المرافق والشوارع وأماكن العمل وبقيت حاضرة فقط في المساجد، ووصل الأمر بوزير الصحة لتمني موجة ثالثة لفيروس كورونا في الجزائر، حتى يقدم المواطنون على العودة لاحترام إجراءات الوقاية، بعد تجاهل نداءات الأطباء وتحذيراتهم بخطورة السلالات المتحوّرة التي دخلت الجزائر منذ أكثر من شهرين.

كيف دخل الفيروس الى الجزائر؟

من أغرب الأسئلة التي تم تداولها، الثلاثاء، على مواقع التواصل الاجتماعي “كيف دخل الفيروس الهندي وحتى البريطاني إلى الجزائر والحدود مغلقة؟” وهو الاستفسار الذي لقي قلق وغضب شريحة واسعة من الجزائريين التي ضحت بمصالحها وحتى علاجها في الخارج من أجل سلامة المجتمع، في وقت لا زالت فيه شريحة من “أصحاب المعارف والامتيازات” تصول وتجول وتدخل الجزائر من مختلف بلدان العالم، وهو الحديث الذي طغى على تعليقات ملايين الجزائريين الذين انتقدوا فتح الحدود لشريحة صغيرة من الجزائريين وغلقها على بقيت المواطنين محمّلين مسؤولية دخول السلالات المتحوّرة إلى الجزائر للذين فتحوا المجال الجوي لـ”مواطنين فوق العادة” ما تسبب في دخول الفيروسات المتحوّرة إلى الجزائر خاصة الفيروس الهندي الذي يعتبر من أفتك الفيروسات التي لم يتم دخوله حتى لعديد الدول الأوروبية التي تشهد انتشارا للفيروس..فكيف دخل إلى الجزائر؟

سخرية وقلق..” هم يضحّك وهم يبكّي”

ورغم الخوف والرعب الذي انتاب شريحة واسعة من المواطنين لدخول السلالة الهندية إلى الجزائر، غير أن فئة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي اختارت أسلوب التنكيت والفكاهة الذي كان حاضرا بقوة، وأعاد الجزائريون إحياء الحديث عن الممثل المشهور في فيلم “جانيتو” إلى الوجود، حيث انتشرت عبارات “راه جاكم جانيتو” بقوة، في حين أبدت فئة واسعة من المواطنين خوفها الكبير من تكرار السيناريو الهندي في الجزائر وإعادة فرض الحجر الشامل خاصة ونحن على أبواب العيد والصيف، وكان يأمل الجزائريون في فتح الحدود من جديد ورفع إجراءات الحجر ليتنفسوا قليلا، بعد أشهر طويلة من الغلق، ونصح المواطنون على شبكات التواصل بضرورة التقيد بإجراءات الوقاية قبل فوات الأوان، خاصة في ظل عجز المستشفيات الجزائرية عن استقبال أعداد كبيرة من المصابين وتجنب تكرار مشاهد الوفيات والتعازي التي عاشتها الجزائر مع الموجة الأولى لانتشار وباء كورونا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here