“فرنسا عدوة الأمس والحاضر والمستقبل”

2
“فرنسا عدوة الأمس والحاضر والمستقبل”
“فرنسا عدوة الأمس والحاضر والمستقبل”

أفريقيا برسالجزائر. استياء واستنكار كبيران، وهبة شعبية غير مسبوقة، وتذكير لفرنسا بجرائمها وماضيها الاستعماري الأسود في الجزائر، بل إنعاش ذاكرتها بما كانت عليه بلادنا قبل 1830 من قوة ضاربة في البحر الأبيض المتوسط، لولا قمحها وغذاؤها لمات الفرنسيون جوعا.. فكيف تكون بلدا بلا تاريخ حسب ماكرون الذي يعتبر أكثر رئيس فرنسي، أساء للجزائر بتصريحات غير مسبوقة وتكشف عن النوايا الخبيثة لهذا الرئيس تجاه الجزائريين…

شكّلت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، السبت، “صدمة” للمجتمع الجزائري، الذي استغرب جرأة ووقاحة هذا الرئيس، الذي وظّف أقسى وأبشع العبارات لوصف بلد سيد ومستقل، وذلك في خضم استعداده للانتخابات الرئاسية ببلده..

وتحولت الجزائر من جديد إلى ورقة رابحة في كل حملة انتخابية يخوضها بعض السياسيين الفرنسيين، مثلما كانت أرضا “مربحة بخيراتها” للمحتل الفرنسي قديما، و”بقرة حلوبا” للفرنسيين. لكن “هيهات.. فعهد ابتزاز فرنسا لنا قد ولى، مع عهد الرئيس عبد المجيد تبون..” حسب تعليق الجزائريين، الذين رأوا في التصريحات الفرنسية “عدائية فجة، تحمل الكثير من المغالطات التاريخية، وهي خروج عن الأعراف الدبلوماسية “.

هل نسي ماكرون جرائمهم “ضد البشرية” في الجزائر؟؟

لم يهضم الجزائريّون التّصريحات الغريبة والمستفزة، للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي صرح بأن الجزائر “لم تكن أمة قبل الاستعمار الفرنسي، وتصريحات أخرى انتقدت الشعب والحكومة والرئيس والجزائريين عموما..

وقوبلت هذه التصريحات بالرفض والاستياء الكبيرين من طرف الشارع الجزائري ومواقع التواصل الاجتماعي، أين هاجم الجميع ماكرون، مذكرين إياه بجرائم بلاده “المنافية للإنسانية” التي ارتكبتها بلاده إبان احتلالها لبلادنا.

ففي الشوارع والأزقة وحتى في المقاهي والمكاتب وأينما وليت سمعك ونظرك، ، لا تسمع إلا أحاديث ونقاشات حادة وساخنة حول تصريحات ماكرون الاستفزازية.. فبأحد محلات بيع المواد الغذائية بالقبة، شهدنا نقاشا حادا أبطاله شباب لا يتعدون الثلاثين من أعمارهم، أكدوا استنكارهم للتصريحات الفرنسية، وقال أحدهم: “كنت أنوي الحرقة إلى فرنسا.. ولكنني سأتراجع، فمادام ماكرون هاجم الجزائر، إذن بلادنا هي الأفضل “.

وردّ عليه آخر بأن جيل اليوم، ورغم عدم معايشته حرب التحرير، ورغم ما يوصف به شباب اليوم من استهتار “ولكن عندما تحتاجنا البلاد فسنكون في الصفوف الأولى.. خاصة ضد فرنسا” على حد تعبيره.

واستغرب جزائريون في الشارع، جرأة الرئيس الفرنسي، الذي تعدى، بحسبهم، كل الحدود، قائلين بأنه يخرج كل مرة علينا بتصريحات معادية، معتبرين بأن المؤامرات التي تحاك ضد الدولة الجزائرية “لن تتأثر بها، لأنها دولة ذات خبرة وأبناؤها مدركون أنه لا وطن لهم غير الجزائر”.

ومن جهة أخرى، ضجّت مختلف منصات التواصل الاجتماعي، بتعليقات استنكارية لتصريحات الرئيس الفرنسي، التي أساءت لكل ما له علاقة بالجزائر شعبا وحكومة ونظاما، حيث قال أحدهم: “جيشنا هو من طرد قذارتكم من بلادنا، وأخذتم معكم من باعوا الوطن… فنحن شعب لا نُجبن في صالونات السياسة ولا نقوم على نفاقات ديبلوماسية، نحن قوم حين نضرب نصيب، حررنا أرضنا بدماء شهدائنا لا بمواثيق ومعاهدات”. وفضل معلق على “فايسبوك” الرد بمقولة الرئيس الراحل هواري بومدين: “إذا غضبت منك فرنسا فاعلم أنك في الطريق الصحيح “.

وأجمع الجزائريون في تعليقاتهم، على أن كلام ماكرون دليل على أن النظام الجديد أغلق عليهم أبواب “الخيرات” في الجزائر وبإفريقيا بأكملها، “فتاريخ الجزائر يعيد نفسه، وهي قوة ضاربة كما قال الرئيس تبون، الذي جعلهم يتألمون”.

مدينة قسنطينة أقدم من دولة فرنسا بنحو 1500 سنة..

وخلّف كلام الرئيس الفرنسي الذي قال عن الجزائر بأنها لم تكن أمة قبل احتلالها من طرف فرنسا، الكثير من السخرية وتحول لموضوع تندر على مواقع التواصل، حيث ذكّره البعض قائلا: “مدينة قسنطينة كعاصمة جزائرية سابقا، تعد أقدم من دولة فرنسا بنحو 1500 سنة “.

ووصف آخرون ماكرون بـ”المراهق السياسي وغير المسؤول، الذي لا يفقه في العقلية الجزائرية الثورية، التي إن غضبت ستذيقه العلقم المر”.

وفسر بعض المعلقين دوافع تصريحات ماكرون بأنها نتيجة لفقدان فرنسا لمكانتها بين الدول صانعة القرار، “فتحولت الى أضحوكة مع رئيسها “البهلوان”.

وحملت كثير من المناشير “الفايسبوكية” مباركات للنظام الجزائري، الذي أعاد الدبلوماسية الجزائرية إلى مجدها وشموخها. “ما أزعج عدونا الأول، الذي يعيش احتضارا واضمحلالا، فخرج رئيسه ليقصف نظامنا بعشوائية، وهو لا يدري أن تصريحاته ستكون بداية نهاية فرنسا، وتحررنا من تبعيتها “.

اهتم بمشاكل السترات الصفراء.. ودعك من الجزائر

وطالب بعض المعلقين، الرئيس الفرنسي، بالتكلم عن مشاكل بلاده مع السترات الصفراء، “لأن الجزائر برجالها المخلصين، تسير في الطريق الصحيح بإذن الله”. ليخلص “الفايسبوكيون” إلى أننا في الطريق الصحيح، وأن فرنسا في وضع خطير وأزمة، تريد حلها بالتضييق على الجزائر، وكتبوا: “.. لا نريد فيزا نحو فرنسا، لأن بلادنا ستصبح يوما ما قوة عسكرية واقتصادية عصيّة على فرنسا وغيرها “.

والأكيد، بحسبهم، أن القراءة الوحيدة لهذه التصريحات، وضمن السياق الإقليمي، فهي تصعيد خطير يستهدف الدولة الجزائرية، وهي ضغط مباشر لصالح الأعداء والمناوئين في المنطقة. وختموا بمقولة شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا: “يا فرنسا قد مضى وقت العتاب، فاستعدّي وخذي منا الجواب “.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here