كلاب مفترسة… تخويف واستعراض قوة خَطِر في الجزائر

5
كلاب مفترسة... تخويف واستعراض قوة خَطِر في الجزائر
كلاب مفترسة... تخويف واستعراض قوة خَطِر في الجزائر

أفريقيا برس – الجزائر. عرفت ظاهرة تربية الكلاب بمختلف أنواعها انتشاراً لافتاً في الجزائر في السنوات الأخيرة، لكنها لم تعد تقتصر حالياً على فئة الكلاب المخصصة للحراسة، إذ تشمل تلك المفترسة التي يقتنيها أشخاص لتحقيق أهداف التباهي واستعراض القوة، أو حتى لتنفيذ عصابات إجرامية عمليات تهديد وسرقة.

واللافت أن شباباً جعلوا تربية الكلاب المفترسة تحديداً مهنة لكسب الرزق، بعدما كثر الطلب عليها في الآونة الأخيرة.

“بيتبول” و”روت فايلر” و”دوبرمان” و”بول تيرير” وغيرها، أسماء وألقاب لأنواع كلاب خطرة زاد الطلب عليها في السنوات الأخيرة لأغراض مختلفة مثل التباهي والزينة، باعتبارها حيوانات أليفة لازمت الإنسان منذ فترات طويلة، أو للحراسة في المزارع والمنازل، بعد تزايد انتشار عمليات السطو.

أرباح جيدة

وجد كثير من الشباب في تهافت الجزائريين على شراء هذه الأنواع من الكلاب وتربيتها فرصة لتحويلها إلى مصدر رزق رئيسي، عبر إنشاء مزارع خاصة بها، وأحدهم علي بشار الذي عشق تربية الكلاب منذ صغره، وحوّلها إلى مهنته التي أكسبته شهرة كبيرة في كل محافظات الجزائر، ثم استخدم خبرته في إنشاء مزرعة بمنطقة براقي بالجزائر العاصمة، والتي تستقبل اليوم طلبات لاقتناء كلاب من مختلف الأنواع.

يقول: “هذا العمل متعب جداً فتربية أنواع من الكلاب الخطرة أمر مجهد، ويتطلب معاملة وعناية خاصة على صعيد التغذية والإشراف الصحي، وأنا أتعرض لعضات أحياناً بسبب هجمات مباغتة”.

ويشرح أنه يدرب كلاباً تجلبها عائلات لا تملك خبرة في التعامل معها، ويقدم دروساً نظرية وتطبيقية لأصحابها، ما يسمح بتحقيقه أرباحاً جيدة، باعتبار أن الزبائن يدفعون بين 10 و15 دولاراً لحصة التدريب الواحدة.

وعلى غرار علي، استطاع محرز بن شلابي أن يحوّل تدريب الكلاب إلى مصدر رزق رئيسي في منطقة الدويرة بالجزائر العاصمة، بعدما استغل خبرته في تجهيز الكلاب العسكرية تحديداً منذ عام 2005. وهو أصبح معروفاً في كلّ المحافظات المجاورة، ويستخدم طريقة خاصة تعتمد على نقل الكلاب إلى غابة لمنحها فرصة التدرب في فضاء مفتوح لا توفره مراكز تدريب أخرى تملك فضاءات ضيقة، ما قد يزيد -بحسب قوله- عدوانية الكلاب ضد الأشخاص. وهو يتقاضى مبلغاً يتراوح بين 100 و150 دولاراً عن الكلب الواحد لفترة تدريب تمتد 20 يوماً.

رفض المجتمع

يفسر الباحث في علم الاجتماع بجامعة خميس مليانة الدكتور صادق حطابي، ظاهرة تربية الكلاب الخطرة في الجزائر، بأنها “جزء من التقليد الأعمى لسلوكيات غربية”، ويقول: “حوّل هذا التقليد تربية الكلاب الخطرة إلى موضة ومحاولة للتعبير عن الانتماء إلى طبقة غنية في المجتمع، كما أن جزائريين كثيرين يجهلون قوانين تربية الكلاب خاصة. ورغم أن الظاهرة قائمة، لكنها تلقى رفض المجتمع، لذا أدعو إلى سن قوانين وأطر تضبط هذا النوع من النشاط”.

ويجمع كثير ممن تحدثت على خطورة ظاهرة اقتناء الكلاب المفترسة وغرابتها في المجتمع الجزائري، رغم أنها فرضت نفسها في مختلف الشوارع والمدن الكبرى، بعدما كانت تربية الكلاب تقتصر على أهداف الحراسة فقط، ويؤكدون ضرورة سن قوانين رادعة لهذه المظاهر التي أضحت تهدد السلامة العامة وحياة المواطنين، بسبب الحوادث المتكررة لهجمات الكلاب على الأشخاص في الأماكن العامة.

حوادث

ويخبر مصطفى بن عيسى، وهو موظف في بلدية محافظة عين الدفلى، بأنه تعرّض لهجوم كلب أفلت من صاحبه، ما تسبب في دخوله المستشفى بعد إصابته بجروح متفاوتة الخطورة في مختلف أنحاء جسمه. أما مجيد ضيف الله، وهو تاجر في مدينة العفرون بمحافظة البليدة، فيروي أن “زبائن كثيرين يأتون مع كلابهم ما جعلني أصاب بإحراج أمام زبائن آخرين يبدون انزعاجهم أو خوفهم من وجود الكلاب داخل المحل، إلى أنّ قررت تعليق لافتة تطالب بمنع إدخال الكلاب”.

تدابير

في مارس/ آذار الماضي، منعت سلطات ولاية جيجل شرقي الجزائر تربية أنواع من الكلاب الخطرة في إقليمها، بينها أنواع “بيت بول” و”روت وايلر” و”دوبرمان” و”بول تيرير” و”بول ماستيف”، وألزمت مربي باقي الأنواع بمسؤولية اتخاذ تدابير تضمن الوقاية وحماية المواطنين من خطرها.

ومنع القرار تربية هذه الأنواع من الكلاب الخطرة أو المتاجرة بها، والتي تستغلها بعض المجموعات الإجرامية لمنع وتعطيل عمل قوات الأمن خلال مداهمات لمعاقل الجرائم المشبوهة وتفتيش المنازل. وأمرت السلطات أيضاً الأجهزة الأمنية بالقضاء عليها في حال العثور على كلاب تسرح خارج المنازل، كما ألزمت مربي الكلاب التي لم يشملها قرار المنع باتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة للحد من خطرها، من خلال استعمال كمامات الكلاب أثناء التجول بها، وربطها، وعدم تركها حرة أثناء التجوّل بها، وتلقيحها ضد داء الكلب، وحيازة مربيها دفتر تلقيح.

ويطالب متخصصون صحيون بتحسين القوانين والمراسيم الخاصة بتربية الكلاب الخطرة، وتعزيز التنسيق بين مختلف السلطات المعنية لضبطها وتنظيمها باعتبار أنّ هذا النوع من الحيوانات أصبح يشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة، ومصدر إزعاج كبير للناس. وحذروا من أن سلالات لكلاب دخلت الجزائر مثل “بيت بول” و “روت وايلر ” خطرة جداً، لدرجة أنها قد تعتدي على صاحبها، لكن أشخاصاً يربونها رغم علمهم بخطورتها، إذ سجلت العديد من المستشفيات إصابات خطرة أدت إلى وفيات، بينها اعتداء كلاب مفترسة على طفل في الثامنة من العمر في منطقة أولاد حميدان بمنطقة الحطاطبة، بمحافظة تيبازة، قرب الجزائر. واعتقلت السلطات صاحب هذه الكلاب، واتهمته بـ”ترك حيوانات مؤذية وخطرة من دون رقابة”.

من جهته، يؤكد الطبيب محمد بلونجة، أنّ “الكلاب المفترسة خطر حقيقي على الأطفال ونفسياتهم والتي قد تتعرض لتخويف مستمر في الشارع والحي الذي يقطنونه”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here