لأول مرة منذ الاستقلال.. حافلة تغامر باجتياز “صحراء الموت”

لأول مرة منذ الاستقلال.. حافلة تغامر باجتياز “صحراء الموت”
لأول مرة منذ الاستقلال.. حافلة تغامر باجتياز “صحراء الموت”

أفريقيا برس – الجزائر. أعطت مصالح مديرية النقل لولاية برج باجي المختار مؤخرا، الترخيص لمؤسسة نقل خاصة قصد ضمان الخدمة على خط أدرار ـ برج باجي مختار، على مسافة 800 كلم. وهي أول حافلة تعمل على هذا الخط، منذ الاستقلال. وقد أحدث شكل الحافلة موجه سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي كونها من طراز لم يألف الجزائريون رؤيته على طرقاتهم، لاسيما مع تصميمها المتميز بارتفاع هيكلها عن الأرض، وهي خاصية تساعد عجلاتها على تجنب الغوص في الرمال..

تحتوي الحافلة على 50 مقعدا، مع العلم أن سعر تذكرة المقعد أربعة آلاف دينار جزائري، وهو سعر مناسب، نظرا إلى الأتعاب وتكاليف الصيانة، لاسيما وأن الحافلة تسير في طريق غير معبد. وقال سائق الحافلة، وهو من ولاية باتنة، يدعى عايلة مراد، لـ “الشروق”، إنه، بعد زيارته المنطقة بحثا عن العمل، فكر في إنشاء مؤسسة نقل المسافرين عبر هذا الطريق، حيث يجد الكثير من العمال صعوبة في الوصول إلى ولاية برج باجي مختار، وهي الرحلة التي تقلهم فيها سيارات النقل غير الشرعي، أو يلجؤون إلى الرحلات الجوية، وعددها ثلاث في الأسبوع، وتكلفتها غالية جدا.

وتقدر مدة الرحلة، بحسب ما أشار إليه السائق، بـ 18 ساعة من أدرار إلى مدينة برج باجي مختار، مع إعطاء فترات التوقف والراحة عبر محطتين، في النقطتين الكيلومتريتين 200 و400 على التوالي، وهما النقطتان اللتان لا تتوفران على أدنى الخدمات، فهما تفتقران إلى المقاهي والمطاعم وغيرها من المرافق التي يحتاجها المسافر، بل حتى الوقود ليس متوفرا بصفة دائمة.

تلاوة القرآن والتسبيح لتبديد وحشة الطريق

ووصف السائق طريق صحراء تنزروفت الموحشة بالوعرة وصعبة المسالك، لاسيما في حالات تغير الأحوال الجوية أثناء هبوب الرياح القوية، التي تحجب الرؤية، ما يسبب حوادث مرور بعد حصيلة الحوادث المميتة المسجلة عبر هذا الطريق.

وأضاف محدثنا: بعد وصول الحافلة إلى رقان، يبدأ المسافرون في أخذ احتياطاتهم من المأكولات ومياه الشرب، لأنهم متجهون في طريق صعب قد تنقطع بهم السبل ولا يجدون من يغيثهم. أما سائق الحافلة، فيأخذ معه احتياط الوقود الذي يكون محملا في براميل مختلفة الحجم و4 أو 5 عجلات مطاطية احتياطية ومستلزمات تغييرها، لتنطلق الحافلة بالسير في طريق غير معبد، بعد مرور ربع ساعة تنقطع الاتصالات وتصمت الهواتف وتبدأ قراءة القرآن والتسبيح وتخفت الأحاديث الجانبية، لأنهم متجهون في طريق شبيه بالمغامرة، وكأنك في كوكب آخر.

تتجه الحافلة في مسار تم تحديده بوضع علامات حديدية توضح اتجاه الطرق للوقاية من حوادث التيه والضلال، حيث انطلق هذا المشروع منذ سنة تقريبا، بعد تسجيل عدة حوادث تيه عبر صحراء تنزروفت، تسببت في وفيات عدة. ورغم أن السلطات لجأت إلى تحديد معالم جانبية من الجهتين بوضع مسار الطريق إلى ولاية برج باجي مختار، انطلاقا من رقان، إلا أن هذا المشروع الذي لم يكتمل بعد، وهو متوقف في النقطة الكيلومترية 400 كلم بحسب تصريح صاحب الحافلة.

لا مطاعم ولا مقاهي.. ولا وقود!

وأضاف محدثنا أن نقاط التوقف عبر مسار الطريق تفتقر إلى المطاعم والمقاهي، وحتى محطات الخدمات، إذ لا يوجد بها الوقود غالبا، فيعمد إلى ملء خزان الحافلة بالطريقة التقليدية بتفريغ صفائح البنزين الاحتياطية التي ينقلها في الحافلة، وعند قرب الوصول إلى ولاية برج باجي مختار تسير الحافلة في طريق معبد على مسافة 30 كلم، تنسي المسافرين وصاحب الحافلة ما ذاقوه من مصاعب خلال اجتياز صحراء تنزروفت وعرة المسلك.

وتبقى الحافلة في مدينة برج باجي مختار يومين، يرتاح فيهما السائق، ليعود إلى أدرار، وهنا تقابله معضلة الوقود، فهذه المادة لا توزع الوقود، إلا بترخيص من السلطات المحلية للولاية، لذلك يقوم السائق بمساع للحصول على رخصة لملء خزان الوقود، وأخذ كمية احتياطية، لتنطلق رحلة العودة، بعد تسجيل المسافرين عبر الهاتف والوصول إلى العدد المطلوب.

ومعلوم أن معاناة الطريق أعادت إلى الواجهة مطلب تعبيده بإلحاح كبير، نظرا إلى المتاعب التي يتلقاها المرضى في التنقل إلى المستشفيات لتلقى العلاج، أما السفر عبر الطائرة فلمن استطاع إليه سبيلا بسبب غلاء التذكرة، من جهة وصعوبة الحصول على مقعد بها، لكون ترقية الولاية إلى ولاية كاملة الصلاحيات جعلها مقصد عديد إطارات الدولة، الذين يتنقلون بصفة دورية منها وإليها، وغالبا ما تكون مقاعدها محجوزة مسبقا..

وتساءل ناشطون عن عدد الأغلفة التي صرفت على هذا الطريق وإسناده إلى شركات وطنية، إلا أنها لم تكمل ولو ربعا منه، حيث سرعان ما تعلن عن تراجعها عن إتمام المشروع نظرا إلى تكاليف الأشغال، وعجز مكاتب الدراسات عن تحديد تكلفتها المالية الحقيقية..

واقترح آخرون تحويل تلك الأغلفة إلى مشاريع لإنجاز السكة حديدية من أدرار إلى برج باجي مختار، لما لها من فوائد اقتصادية، ومن ذلك إنعاش تجارة المقايضة في هذه المنطقة الواقعة على الحدود مع مالي، وفك العزلة عن الولاية التي تنتظر ربطها بولايات الوطن.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here