مطالب بتعزيز الحماية للأفراد المُبلغين عن الفساد

مطالب بتعزيز الحماية للأفراد المُبلغين عن الفساد
مطالب بتعزيز الحماية للأفراد المُبلغين عن الفساد

أفريقيا برس – الجزائر. عاد مطلب حماية المبلغين عن الفساد إلى واجهة الأحداث في الجزائر، موازاة مع المقتضيات الهامة جدا، التي أعلنت عنها الحكومة بإنشاء هيئة أخرى للتحري في مظاهر الثراء غير المشروع وغير المبرر عند الموظفين العموميين، بلا استثناء، من خلال إجراءات قانونية صارمة لمحاربة الفساد عملا بمبدأ “من أين لك هذا؟”، وذلك لتعزيز قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/06، حيث يتفق فاعلون حقوقيون ومبلغون عن الفساد في عدة قطاعات عمومية، أن هذه الترسانة القانونية الجديدة التي جاءت لمواجهة الفساد بكل أشكاله ومحاصرة نزيف اختلاس أموال الدولة وردع المتورطين فيه، وجب أن تتوج بأمر رئاسي أو قوانين صارمة أخرى لفائدة المبلغين عن الفساد أو التنصيص على عدد من الحقوق لتوفير الحماية القانونية لهم ولأسرهم، في ظل الأشواط الهائلة التي قطعتها الجزائر في مكافحة الفساد واجتثاث جذوره، بفعل عشرات التبليغات المبلغين عن الفساد والرشوة .

ويشهد التبليغ عن الفساد في البلاد، من الجانب التطبيقي، صعوبات جمة، يواجهها العشرات من الأشخاص، الذين انخرطوا في حملة مكافحة الفساد والكشف عن مختلف الجرائم الاقتصادية والمالية، إذ ارتفعت الأصوات في المدة الأخيرة، بإيجاد أمر رئاسي خاص بحماية المبلغين عن قضايا الفساد بغية حمايتهم من العقوبات أو الثأر عن التبليغ، في ظل استمرار التوقيفات التعسفية التي تطال العديد من إطارات الدولة، الذين جنحوا إلى التبليغ لدعم جهود الدولة في المضي قدماً لتطهير الإدارة من الفساد ورموزه .

في هذا السياق، يؤكد نور الدين تونسي رئيس تنسيقية المبلغين عن الفساد وهي جمعية وطنية غير معتمدة، بصفته رئيسا سابقا للدائرة التجارية لميناء وهران ومطرود عن العمل منذ 50 شهرا، بسبب تقديمه تبليغات عن قضايا فساد بالجملة، كانت سببا مباشرا في الإطاحة بعدد من المتورطين في الفساد بينهم رجل الأعمال الموقوف علي حداد، وقضية تبديد 29 مليون دولار في ذات الميناء، أنه بات من الضروري، إيجاد ضوابط قانونية صارمة لحماية هذه الفئة، التي تحولت بمرور الوقت من مبلغ إلى متهم، وأن العديد منهم تعرضوا إلى طرد تعسفي وصاروا يواجهون صعوبات الحصول على لقمة العيش.

الشاكي تحول إلى متهم في ميناء وهران …

وشدد المتحدث تونسي، أن “السلطات مدعوة اليوم إلى اتخاذ إجراءات وآليات لا تقبل الطعن لحماية المبلغ في محيط عمله، بإصدار أوامر لتأجيل كل العقوبات التأديبية للشخص المبلغ عن الفساد إلى حين انتهاء التحقيق”، موضحاً أنه “من الضروري حماية المبلغ في محيطه كي لا يكون هدفاً لاستفزازات وعقوبات ونزعات انتقامية”.

ففي الجانب الجزائي، ضمن القضاء عدة مواد قانونية لحماية المبلغين عن الفساد لاسيما المادة 65 مكرر 22، التي يمنحها وكلاء الجمهورية لفائدة هؤلاء الأشخاص وعدم التعرض لهم، كما أن المادة 45 من قانون العقوبات، توفر أحكاما ثقيلة تزيد عن 5 سنوات سجنا نافذا بحق كل من يثأر من شاهد أو مبلغ، لكن هذه المواد التي أوجدت لحماية المبلغ أو الشاهد، لا تكاد ترى النور في بعض المؤسسات وأن هناك يضيف، تونسي، عشرات المبلغين في عدة ولايات بالوطن، يعانون الثأر والانتقام وتنزيل شكاوى كيدية بحقهم، لأن معظم المبلغين تم متابعتهم من قبل مؤسسات كانوا يشتغلون فيها.

وتابع تونسي في القول، إنه تعرض إلى مضايقات وإكراهات بالجملة وتعرض لمتابعات قضائية وأحكام بالسجن، من دون أن توفر له الجهات الوصية الحماية اللازمة، بينما ينص الدستور الجديد على حماية المبلغ ويصف التبليغ آلية قانونية، مشيرا إلى أن “المبلغ لا يستفيد من الحماية إلا إذا ثبت تعرضه للتهديد”.

وأوضح هذا الأخير، أن حماية المبلغين عن الفساد، تستلزم تنفيذ القوانين لا غير وتطبيقها لتقديم ضمانات لآخرين يريدون التبليغ عن الفساد، مشيرا إلى تزايد حالات الفصل من العمل في العديد من المؤسسات والإدارات العمومية بالجزائر تهم المبلغين عن الفساد، إذ “ينخرط في تنسيقية المبلغين عن الفساد عدد من الإطارات التي تعرضت للفصل عن العمل، وملفاتهم لم تسو بعد”.

الجزائر قطعت أشواطا في دحر الفساد…

من جهته، أبرز الحقوقي عزوز عبد الإله، أستاذ القانون العام بجامعة عبد الحميد بن باديس بمستغانم، أن حماية المبلغين عن الفساد، هو مطلب يحوز على شبه إجماع في الجزائر، وأن ما يستوجب على السلطات هو اتخاذ آليات قانونية صارمة لحماية المبلغ في محيط عمله، وعدم التعرض له ولأسرته أو المساس بمصالحه الأساسية أو الثأر منه طبقا للمادة 45 من قانون العقوبات، موضحا أنه تجسيدا للمادتين 204 و205 من الدستور الجديد والمتعلقتين بمحاربة الفساد والوقاية منه، فإن حماية المبلغين تعتبر آلية قانونية.

في هذا السياق، قال الخبير القانوني ذاته، إن المبلغ عن الفساد، جزء لا يتجزأ من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، وأن الجزائر مستمرة في مكافحة الفساد في ظل توافر الإرادة السياسية، خاصة في مسار استرجاع الثقة بمؤسسات الدولة، بدليل استمرار محاكمات كبار المسؤولين في الدولة ووزراء وشخصيات ورجال أعمال، تورطوا في جرائم اقتصادية، مضيفا أن تنتبه الحكومة لحماية الأفراد المبلغين عن الفساد وعدم الثأر منهم أو التعرض إلى وظائفهم، في ظل فقدان كثيرين مناصب عملهم على غرار إطارات موانئ مستغانم، وهران، سكيكدة والمبلغ عن الفساد في قضية سورفارت في وهران والشهود الذين طعموا تحقيقات الأمن في قضية ميناء سكيكدة بمعلومات حول الفساد المالي واستعمال أموال الدولة لأغراض انتخابية .

وخلص محدثنا إلى القول، “إن وزير العدل رشيد طبي، كان واضحا في تدخله الأخير وأبرز نية الدولة في حماية المبلغين وفق ما تنص عليه المادة 65 من قانون العقوبات والمادة 45 من قانون مكافحة الفساد”، بل ذهب الوزير إلى التأكيد أن الدولة ستتحمل التزاماتها إزاء المبلغين .

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here