أفريقيا برس – الجزائر. تتجدد، مع دخول فصل الشتاء، وانخفاض درجات الحرارة بين الحين والآخر إلى مستويات قياسية، مخاوف الإصابة بمضاعفات صحية لدى أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن والأطفال، خاصة مع تزايد انتشار المصابين بالأمراض الموسمية، الذين يتأثرون بشكل مباشر بموجات البرد القارس وتساقط الثلوج.
ويحذر مختصون من كون التعرض للبرد، خلال هذه الفترات، قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية لهذه الفئات، بل وقد يتسبب في مضاعفات نتيجة ضعف المناعة لديهم، وخاصة وأنهم أقل مقاومة لبرودة الطقس، مقارنة بالأشخاص العاديين. وينصح هؤلاء بضرورة تجنب الخروج، خلال الفترات التي تشهد تساقط الأمطار والثلوج، والحرص على التدفئة الجيدة والتغذية السليمة، تفاديا لأي ضرر صحي.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور كمال بن لمو، طبيب بمصلحة الإعانة الطبية المستعجلة بمستشفى تيبازة، أن الفترة الممتدة من شهر أكتوبر إلى غاية شهر مارس تعد من أكثر الفترات حساسية صحيا، إذ تشهد انخفاضا ملحوظا في مناعة الجسم، خاصة لدى الأطفال دون سن الخامسة وكبار السن، وكذا أصحاب الأمراض المزمنة، إذ تجد الأمراض الموسمية ومضاعفاتها بيئة مناسبة للانتشار، خاصة في ظل البرودة الشديدة ببعض المناطق وتقلبات الطقس.
وأوضح بن لمو أن تأثير فصل الشتاء على المناعة يكون نسبيا، غير أنه يشتد لدى بعض الفئات، وعلى رأسها كبار السن الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي، وهو ضعف يتزايد بحسب المتحدث لدى من يعانون من أمراض مزمنة متعددة، إذ يصبح الجسد أقل قدرة على المقاومة، وهو ما يعرضهم للإصابة بتعب جسدي يؤثر بشكل مباشر على الأمراض التي يعانون منها، سواء تعلق الأمر بارتفاع ضغط الدم، داء السكري، أم غيرها من الأمراض المزمنة.
وأضاف المتحدث أن الوضع لا يختلف كثيرا بالنسبة إلى الرضع والأطفال إلى غاية سن 5 أو حتى 10 سنوات، الذين يصنفون ضمن الفئات ذات المناعة الضعيفة، حيث تقدر نسبة ضعف المناعة لديهم بحوالي 65 بالمائة، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الموسمية ومضاعفاتها. وحذر بن لمو من الاستهانة بإرسال الأطفال المرضى إلى المدارس والروضات، معتبرا أن الفضاءات المغلقة والمكتظة تشكل بؤرا حقيقية لانتقال العدوى، داعيا الأولياء إلى التحلي بروح المسؤولية والوعي الصحي في هذه الحالة، إلى غاية شفائه حفاظا على صحته، وللحد من انتشار العدوى داخل المؤسسات التربوية.
وبالمقابل، دعا المتحدث إلى توفير تدفئة مثالية ومتوازنة دون إفراط أو تفريط على حد تعبيره، مشددا على أن المنزل لا يجب أن يكون شديد البرودة أو شديد السخونة، لأن التغير المفاجئ في درجات الحرارة الداخلية، خاصة عند الخروج من المنزل له تأثير سلبي مباشر على الجسد، كما نبه إلى خطورة الاعتماد على التدفئة دون تهوية، مؤكدا أن غياب تجديد الهواء يسمح ببقاء الفيروسات داخل المنازل ويزيد من احتمالات الإصابة بالعدوى.
المضادات الحيوية خطأ شائع في معالجة الأمراض الموسمية
من جانب آخر، حذر كمال بن لمو من الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية، موضحا أن أكثر من 90 بالمائة من الأمراض التي تنتشر خلال فصل الشتاء هي التهابات فيروسية مثل الزكام أو الانفلونزا الموسمية، وهي ليست بحاجة إلى هذا النوع من الأدوية، لأنها تشفى تلقائيا خلال فترة تتراوح ما بين 5 و7 أيام، وقد تمتد إلى 20 يوما لدى أصحاب الأمراض المزمنة بسبب ضعف الجهاز المناعي، مؤكدا أن الاستعمال الخاطئ للمضادات الحيوية يؤدي إلى مقاومة خطيرة للأدوية، تجعلها غير فعالة مستقبلا، وهي ظاهرة باتت شائعة بشكل لافت خلال فصل الشتاء، مشددا على أن العلاج السليم للأمراض الموسمية يكمن في مضادات الأعراض، على غرار خافضات الحرارة والفيتامينات، إلى جانب المكملات الغذائية، وبرنامج غذائي صحي لاسترجاع طاقة الجسم الذي يحتاج خلال فصل الشتاء إلى حريرات إضافية أكثر مقارنة بفصل الصيف.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





