من الخوف إلى الفرح.. العائلات تنجح حملة التلقيح ضد شلل الأطفال

من الخوف إلى الفرح.. العائلات تنجح حملة التلقيح ضد شلل الأطفال
من الخوف إلى الفرح.. العائلات تنجح حملة التلقيح ضد شلل الأطفال

أفريقيا برس – الجزائر. بعد تردّد وطرح أسئلة كثيرة، تحوّل الخوف إلى اطمئنان، بل إلى فرح حقيقي لدى الأطفال وأوليائهم، مع الاختتام الوشيك لحملة التلقيح الوطنية ضدّ شلل الأطفال، التي أطلقتها وزارة الصحة عبر ثلاث مراحل متتالية، فالإقبال كان لافتًا في مرحلتها الثالثة والأخيرة، والأجواء داخل مراكز الصحة الجوارية لم تكن طبية بحتة، بل أقرب إلى حفلات صغيرة مُفعمة بالألوان والبالونات والحلوى.

انطلقت الحملة الثالثة والأخيرة للتلقيح ضد شلل الأطفال، ابتداءً من 25 جانفي وتتواصل إلى غاية 31 من الشهر الجاري، والتي شملت الأطفال البالغين من عُمر الشهريْن إلى 59 شهرا، وسط تجاوب كبير من العائلات.

“الشروق” رصدت هذا الإقبال عن قرب، بعدما أمضت يومًا كاملاً رفقة الأطفال المقبلين على التلقيح، بقاعة العلاج محمد أمالو بالقبة، التابعة لمركز الصحة الجوارية العناصر، بالعاصمة، فمنذ الساعات الأولى، توافد الأولياء رفقة أطفالهم، بعضهم بابتسامة مطمئنة، وبعضهم بقلق طبيعي سرعان ما يتلاشى بمجرد دخول القاعة.

طاقم طبي نسوي بقلوب “أموميّة”

تجندت لإنجاح هذه المرحلة بقاعة العلاج محمد أمالو، طواقم طبية وإدارية، تتقدمهم الطبيبة العامة ليلة موزاوي، رفقة الطبيبة سعاد بن موهوب، والمساعدة الإدارية فوزية بلقرون، حيث حرصن على توفير جو دافئ ومناسب لاستقبال أطفال لا يتجاوز أكبرهم خمس سنوات.

كما لعبت المساعدة الإدارية، صليحة قطاش دورًا محوريًا في استقبال وتوجيه الأولياء، بحسن تعاملها مع الأطفال، الذين سرعان ما ألفوها وتبادلوا معها الحديث والضحكات، في مشهد يعكس البعد الإنساني للحملة.

الحُقنة بدل التقطير والخوف يتبدّد

الجديد في المرحلة الثالثة، أن التلقيح يتم عبر الحقنة وليس التقطير، وهو ما كان يُفترض أن يرفع من منسوب الخوف لدى الأطفال، غير أن الواقع خالف التوقعات.

وبحسب ما كشفت الطبيبة ليلة موزاوي، فإن الأطفال الذين تلقوا التلقيح في المرحلتين السابقتين، قدموا وهم متحمسون، معتقدين أن الأمر لا يختلف كثيرًا عن التقطير، بل إن بعضهم أبدى “فرحة” غير متوقعة، وأضافت قائلة: “أجواء التلقيح بالحقنة كانت أكثر متعة مما كنا نتصور”.

بالونات وشوكولاطة ودمى لاستقبال الأطفال

ولم تكن قاعة العلاج محمد أمالو فضاءً طبيًا تقليديًا، بل تحوّلت إلى عالم طفولي بامتياز، طاولة مليئة بالحلوى والشوكولاطة، بالونات ملونة بمختلف الأحجام، دمى، وألوان زاهية، جعلت الأطفال ينبهرون منذ لحظة دخولهم.

فكل طفل يُنهي التلقيح، يتحصل على حلوى، وأحيانًا على حبة “كوجاك” في محاولة ذكية لربط التلقيح بتجربة إيجابية.

ومن المواقف الطريفة، والتي أضحكتنا كثيرا، هو تصرف الطفل “محمد” في الرابعة من عمره، والذي بمجرد ما دخل القاعة ورأى البالونات والحلويات، حتى شرع في ترديد أغنية عيد الميلاد، معتقدًا أنه في حفلة، وهو ما أدخل الطاقم الطبي وعائلته في موجة من الضحك.

في المقابل، لم تخلُ الأجواء من لحظات بكاء،فطفل آخر لا يتجاوز الثالثة، دخل مبتسمًا، لكن ما إن جلس على طاولة الفحص حتى انفجر باكيا، غير أن الطبيبة سعاد بن موهوب تمكنت من تهدئته، بعد وعد بسيط من والده “موزة وتفاحة بعد الحقنة”.

الحبر الأزرق تفصيل افتقده الأطفال

ومن التفاصيل التي علقت في أذهان الأطفال، تلوين الإصبع بالحبر الأزرق، الذي كان يُعتمد في المرحلتين السابقتين للتمييز بين الملقحين، وفي المرحلة الأخيرة، تم الاستغناء عنه، لكونها المحطة الختامية، وهو ما أثار استياء بعض الأطفال الذين اعتادوا هذا “الطقس”، الذي كانوا يفتخرون به أمام أصدقائهم في الشارع.

وكشفت الطبيبة ليلة موزاوي، أن بعض الأطفال الحاضرين لم يتلقوا التلقيح في المرحلتين الأولى والثانية، لأسباب مختلفة، أبرزها انتظار الأولياء تنظيم العملية داخل دور الحضانة، وهو ما لم يتم، غير أن الطبيبة سعاد بن موهوب طمأنت العائلات، مؤكدة أن الطفل حتى وإن لم يستفد من التقطير سابقًا، فإن الحقنة في المرحلة الثالثة كافية، لأنها عبارة عن لقاح مُعزّز.

استقبال الأطفال أيام الجمعة والسبت…

وتواصل قاعة العلاج، محمد أمالو، استقبال الأطفال يوميًا، بما في ذلك يومي الجمعة والسبت، من أجل تلقيح المتأخرين، كما وجه الطاقم الطبي نداءً إلى العائلات، بضرورة عدم التخلف عن هذه المرحلة الأخيرة، باعتبارها حاسمة في حماية الأطفال من مرض شلل الأطفال، وفي اليوم الذي حضرت فيه ” الشروق” الذي صادف الإثنين، تم تلقيح 182 طفلا في فترة الصبيحة فقط، وهو رقم معتبر، يعكس الإقبال الكبير على عملية التلقيح.

وأثبتت الحملة الصحية التي أطلقتها وزارة الصحة، مع تجند جميع الطواقم الطبية، أن التلقيح لا ينجح فقط بالإجراءات الطبية، بل أيضًا بالتواصل الاجتماعي وخلق لحظات فرح مع الأطفال الصغار، حتى داخل قاعات العلاج.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here