أفريقيا برس – الجزائر. تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي، وبمجرد فتح موقع التسجيل في منحة البطالة، إلى مكان للتجاذب وطرح الأسئلة.. ومن أكثر الانشغالات المطروحة التساؤل عن رفض التسجيلات دون تبرير، وأحقية الاستفادة من المنحة، إلى كيفية شطب الطلبة المسجلين في الضمان الاجتماعي..وغيرها كثير من الأسئلة التي صنعت الحدث على “فايسبوك”.
مواقع التواصل تُعوّض وكالات التشغيل في الرد على الاستفسارات
بمجرد فتح المنصة الرقمية، في 25 فيفري، تهافت الشباب من مختلف الأعمار، على مقاهي الأنترنت عبر الوطن للتسجيل، وهو ما أنتج حالة اكتظاظ رهيبة عليها، لدرجة رفض بعض أصحابها استقبال محاولات الراغبين في التسجيل المتكررة دون جدوى، بحجة ازعاج بقية مرتادي “السيبار”.
وأكد “نبيل” صاحب مقهى أنترنت ببلدية بالعاصمة، أنه منذ نهار أول ، لم يتوقف الشباب من مختلف الأعمار، عن محاولات التسجيل، وهو ما ولّد ضغطا رهيبا على محله الضيق، خاصة وأنه يضمن خدمات أخرى لزبائنه، ومنها تسجيل طلبات الحصول على موعد للفيزا، وبيع الأدوات المدرسية.
وحسبه، فإن غالبية من حاول التسجيل عنده، رُفضت طلبات تسجيلهم لأسباب مختلفة، وأهمها امتلاكهم رقم تسجيل لدى الضمان الاجتماعي، وقال “رغم محاولاتي إفهامهم بأن تسجيلهم مرفوض، لكنهم يصرون على إعادة المحاولة لعشرات المرات، ثم يسدّدون ثمن محاولة تسجيل واحدة”، فيما وجد آخرون صعوبة في التسجيل بسبب الضغط الهائل على الموقع.
الاستعانة بالفايسبوكيين للتسجيل في الموقع
ورافقت منصات التواصل الاجتماعي الحدث، لحظة بلحظة، فجميع الصفحات تحوّلت للحديث عن منحة البطالة. وتضمنت أغلبها أسئلة من المواطنين، عن سبب عدم قبول تسجيلهم، وتكرر السؤال “من تمّ قبوله في المنصة الرقمية ؟؟”، ليرد العشرات على السؤال بالنفي، وجميعهم مستغربون من ذلك.
أما الشباب، الذين لا يمتلكون مالا للتسجيل عبر مقاهي الأنترنت، فاستعانوا برواد “فايسبوك” الذين يملكون أنترنت، لتسجيلهم، وبالفعل تم لهم ذلك، في مبادرة استحسنها كثيرون.
وآخرون طرحوا انشغالاتهم مباشرة على “فايسبوك”، بدل الاستفسار من أقرب وكالة محلية للتشغيل، ومنهم “أم ريتاج” والتي كتبت “أنا ماكثة بالمنزل، توقفتُ عن الدراسة في السنة الثانية متوسط، ليس لدي دبلوم، أما التأمين فأنا مسجلة في بطاقة الشفاء لوالدي، فهل أستفيد من منحة البطالة أم لا؟ ومن في مثل حالتي وتم قبوله؟”.
وفي تفسير لرفض كثير من التسجيلات عبر الموضع، فقد تولى كثيرون توجيه النصح لـ”البطالين” بالتوجه مباشرة نحو وكالات التشغيل. وكتبت مواطنة على “فايسبوك” “بالنسبة لمن تعذر عليهم التسجيل عبر الموقع، فعليهم بنسخ ما يكتبه لهم الموقع عند صاحب المقهى، ويأخذون معهم نسخة من بطاقة تعريفهم الوطنية ورقم الهاتف، ويتوجهون مباشرة لأقرب وكالة تشغيل، والتي ستتولى تسجيلهم مباشرة، وهو ما فعلته أنا”.
ليردّ عليها بعض المعاقين، بأنهم توجهوا فعلا للوكالات، ورفضت تسجيلهم، بحجة أن التسجيل يتم عبر الموقع المخصص لذلك، فقط.
وفي المقابل، يطرح البعض أسئلة تبدو غير منطقية، إذ يتساءلون إن كان التسجيل يتم ببطاقة التعريف الخضراء، أم البيومترية!! وزوجات تؤكدن، بأن أزواجهُن موظفون، فهل بإمكانهن الاستفادة من المنحة!!
شجارات “افتراضية” حول أحقية الاستفادة من المنحة
وتحوّل مواقع التواصل الاجتماعي إلى مكان للشجار بين المعلقين، حول أحقيتهم من عدمها في الاستفادة من منحة البطالة، ومنها تعليق لفتاة استفسرت عن شروط الاستفادة فأجابها شاب “أخطيك من المنحة والبطالة والجري وراء المصرف.. شوفي راجل عاقل خدام ولاباس بيه تزوجيه، جيبي ذرارري وربيهم تربية صالحة أفضل لك”.
ولأن صاحبة السؤال، ردت عليه بأنها متزوجة، تمادى الشاب في جوابه معاتبا إياها “براجلك وتزاحمي في البطالين على ثلاثة دورو..الفقر والمجاعة يمشولكم في الدم.. !!”.
المنحة مؤقتة إلى حين توفير منصب عمل
وبالمقابل، أطلق بعض الجامعيين البطالين، حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تزامنا مع فتح موقع التسجيل لمنحة البطالة، متسائلين فيها عن حالتهم التي أصبحت من المطالبة بالتوظيف، إلى المطالبة بمنحة “لا تغني ولا تسمن من جوع..إذ علينا المطالبة بمناصب عمل محترمة” على حد تعبيرهم.
وتحمل الحملة “الفايسبوكية” شعار “افتحوا باب التوظيف لخريجي التخصصات التعليمية” رغم أن وزير العمل أكد في شرحه لآليات الاستفادة من منحة البطالة، بأن المستفيد منها والمسجل عبر مختلف وكالات التشغيل، بأن الوكالة ستتكفل بإيجاد منصب عمل مناسب له، ويتوافق مع مؤهلاته العلمية أو خبرته، وفي حال رفض البطال منصب العمل، لمرتين متتاليتين، سيتمّ شطب اسمه من قائمة المستفيدين من منحة البطالة”.
الجامعيون “المُؤمّنون” مرفوض تسجيلهم ووكالة التشغيل توضح
تفاجأ كثير من البطالين الذين تتوفر فيهم شروط الحصول على منحة البطالة، من رفض تسجيلهم عبر المنصة الرقميّة، بمبرّرات مختلفة، وأهمها اشتراكهم في مؤسسة الضمان الاجتماعي، وغالبيّة هؤلاء من الطلبة السابقين، الذين لم يشطبوا تسجيلهم بعد تخرجهم.
ولإزالة أي لبس، وبسبب كثرة الشكاوى، ناشدت الوكالة الوطنية للتشغيل، الراغبين في الاستفادة من منحة البطالة الذين تعذّر عليهم إتمام عملية التسجيل، بسبب وجود تأمين ساري المفعول، التوجّه إلى مصالح الضمان الاجتماعي لتسوية وضعيتهم.
كما أصدرت الوكالة الوطنية للتشغيل، بيانا، تطلب فيه من خريجي الجامعات ومعاهد ومراكز التكوين، الذين لا زال تأمينهم ساري المفعول، التوجه إلى مصالح الضمان الاجتماعي أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء من أجل تسوية وضعيتهم وتوقيف الانتساب.
وأضاف البيان، أن هذا الإجراء سيسمح للراغبين في الاستفادة من منحة البطالة من إتمام عملية التسجيل بنجاح عبر الموقع المخصص لذلك.
ماكثات بالبيوت يبحثن عن المنحة مع جهل شروطها.. !!
من بين المسجلين للاستفادة من منحة البطالة، نساء ماكثات بالبيوت جامعيات، لم يسبق لهن العمل قط أو الاهتمام بالبحث عن وظيفة ومنهن من يرفض أهلهن أو أزواجهن أصلا فكرة العمل، غير أنهن سارعن للتسجيل، ما يؤكد أن غالبية هؤلاء، يجهلن أهم شرط للاستفادة من المنحة، وهو تسجيلهن في بطاقية وطنية لدى وكالات التشغيل المحلية، والأخيرة تتولى إيجاد منصب عمل لهن، وفي حال رفضهن لمرتين متتاليتين يتم إقصاؤهن من المنحة آليا، وهو ما يطرح عديد التساؤلات، فهل الماكثات في البيوت، على استعداد للخروج لسوق العمل، وهن أمهات لأطفال؟ وهل يسمح أزواجهن بذلك؟
وبالتالي على البطالين الباحثين عن المنحة، التركيز جيدا في شروط الاستفادة منها، حتى لا يحرم منها المحتاجون الحقيقيون، وتفادي الضغط الرهيب على موقع التسجيل.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





