البن المهرّب يغرق أسواق تونس

البن المهرّب يغرق أسواق تونس
البن المهرّب يغرق أسواق تونس

أفريقيا برس – الجزائر. تُغرق شبكات التهريب أسواق تونس بأصناف متعددة من البن (القهوة) المهرّب، الذي تحوّل إلى بديل رئيسي لمهنيّي المقاهي والأسر، مستفيدين من فارق سعر لا يقل عن 10 دنانير (3.1 دولارات) للكيلوغرام الواحد، في وقت أعلنت شركات تحميص البن المحلية دخولها في سلسلة تحركات احتجاجية للمطالبة بحمايتها من غزو السلع المهرّبة. وبسبب فقدان مادة البن في الأسواق عام 2023، نشطت شبكات التهريب لتعويض النقص الحاصل في السوق المحلية، قبل أن تتحول لاحقاً إلى مصدر رئيسي للتزويد، رغم استقرار الإمدادات في السوق المحلية منذ أشهر.

ومؤخراً، أعلنت الغرفة المهنية لمحمّصي القهوة الدخول في اعتصام مفتوح وتنظيم تحرّك احتجاجي يوم الثامن من يناير/كانون الثاني الجاري، أمام وزارة التجارة، للمطالبة بحماية ما يزيد عن 280 مؤسسة تعمل في القطاع من الإفلاس، نتيجة المنافسة غير الشريفة التي فرضها المهرّبون. وبحسب نائب رئيس غرفة محمّصي القهوة بدر الدين بحرون، تشهد السوق التونسية إغراقاً شاملاً بالقهوة المهرّبة من دول الجوار، في حين تعجز الشركات المنظّمة عن تسويق منتجاتها، مؤكداً أن الخسائر الناجمة عن إغراق السوق بالقهوة المهرّبة تطاول الديوان التونسي للتجارة (حكومي)، باعتباره المورّد الحصري للقهوة الخام.

وأكد بحرون أن ديوان التجارة يحتفظ بمخزونات لا تقل عن 9 آلاف طن من القهوة لا يستطيع تسويقها لفائدة المحمّصين، بسبب تراجع كبير في نسق الطلب على حبوب القهوة الخام. وأشار إلى أن محمّصي القهوة كانوا يتزوّدون بـ2500 طن من القهوة شهرياً من مخازن ديوان التجارة، قبل أن يتراجع حجم التزويد إلى 700 طن فقط، نتيجة هبوط حاد في الطلب على القهوة المحلية من قبل أصحاب المقاهي، بسبب الفارق الكبير بين سعر القهوة المهرّبة ونظيرتها المحلية.

وفي أكتوبر/تشرين الثاني 2024، فرضت السلطات التونسية زيادة في أسعار القهوة الموجّهة للاستعمال المهني بنسبة تصل إلى 73%. وأعلنت وزارة التجارة حينها عن تعديل أسعار القهوة، برفع ثمن الكيلوغرام الواحد من 19.863 ديناراً إلى 34.500 ديناراً، في حين تم تثبيت سعر القهوة الموجّهة للاستهلاك الأسري. وحدّد مقرر وزارة التجارة سعر القهوة الموجّهة للاستهلاك الأسري بـ19.863 ديناراً. وتُعدّ القهوة من المواد التموينية التي يحتكر الديوان التونسي للتجارة الحكومي توريدها، حيث يتم استيراد المادة الخام من قبل الدولة وتوزيعها وفق حصص على 286 محمّصاً. وسابقاً، كانت وزارة التجارة تعتمد سعراً موحّداً للقهوة الموجّهة للاستهلاك الأسري والمهني، قبل إعادة تصنيف الأسعار وفق المقرر قبل أكثر من سنة.

ويطالب محمّصو القهوة بإعادة النظر في سعر القهوة الموجّهة للاستعمال المهني وخفضه إلى مستوى 26 ديناراً للكيلوغرام الواحد، من أجل الحد من الإقبال على القهوة المهرّبة التي تُباع في أسواق تونس بـ22 ديناراً. وقال: “مقاربة الأسعار الرسمية مع سعر القهوة المهرّبة ستساعد المهنيين على الحفاظ على توازناتهم المالية، وتحمي المؤسسات المنظّمة من الإفلاس والاندثار”. وحذّر بدر الدين بحرون من إمكانية انهيار كامل حلقات صناعة القهوة المحلية، بما في ذلك كبار المحمّصين الذين يعانون من تأثير التهريب.

ووفق بيانات صادرة عن الغرفة الوطنية للمقاهي، تحتاج السوق التونسية سنوياً إلى 37 ألف طن من القهوة، بينما يُعدّ قطاع المقاهي الحريف الأول لمحمّصي القهوة. ويحتكر الديوان التونسي للتجارة مهمة استيراد مادة القهوة وتوزيعها، إلى جانب السكر والأرز والشاي، وهي مواد تدخل ضمن “المواد الغذائية الاستراتيجية” في تونس. وبسبب نقص مادة القهوة من الأسواق، اضطر التونسيون خلال الأشهر الماضية إلى الوقوف في طوابير طويلة أمام محلات بيع البن من أجل الحصول على كميات لا تتجاوز 200 غرام على أقصى تقدير.

ويبلغ معدل الاستهلاك الفردي للقهوة في تونس 1.4 كيلوغرام سنوياً، ما يجعل تونس في المرتبة السابعة عربياً ضمن ترتيب أكثر الشعوب العربية استهلاكاً للقهوة. وتُصنّف تجارة القهوة ضمن القطاعات الريعية التي تستحوذ عليها مجموعات كبرى، حيث ذكرت منظمة “آلارت” (مدنية) أن مجموعة بن يدر، التي تمتلك علامتي بن يدر وبوندان، تستحوذ على 50% من المبيعات في السوق المحلية، فيما تتوزع بقية النسبة على منافسين آخرين، وهو ما يجعل القطاع ريعياً واحتكارياً بامتياز، وفق المصدر نفسه.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here