أفريقيا برس – الجزائر. دعت منظمات وجمعيات المجتمع المدني ونواب بالبرلمان، الحكومة، إلى إعادة النظر في فتح ملف، بحيرة الرغاية، الذي تم غلقها منذ سنة 2015، بعد أن تفاؤل مواطني البلدية والبلديات المجاورة، خيرا بسعي السلطات المحلية والولائية لتهيئتها بمعية الوادي، حيث خصّصت لهما ميزانية قدرت بـ1000 مليار سنتيم، مقسمة إلى 400 مليار تم تخصيصها لتهيئة وادي الرغاية، و600 مليار لفائدة تهيئة البحيرة، التابعة لمديرية الغابات، والتي تم اختيارها من بين أزيد من 1888 موقع، كمحمية طبيعية منذ شهر جوان 2003، على هامش اتفاقية “رامسار” بإيران، من أجل تدارك المهام الإيكولوجية الأساسية للأراضي الرطبة علاوة على باقي المحميات الطبيعية الموزعة على 159 بلدا.
جدّد النائب البرلماني عن ولاية الجزائر، والرئيس السابق لبلدية الرغاية، أعمر درة، موقفه في تصريح لـ” الشروق” بخصوص ملف بحيرة الرغاية التي أكد أنها تشهد تدهورا كبيرا، بالرغم من أهميتها السياحية والبيئية، باعتبارها معلما سياحيا ومتنزها للعائلات في حال تم تهيئتها وفتح ظرف ميزانيتها المجمدة منذ أزيد من 6 سنوات، بالرغم من تسجيل برنامج إعادة التهيئة للمشروع سنة 2019، بميزانية معتبرة، ليتوقف المشروع بعد بضعة أشهر، متسائلا في الوقت نفسه عن سبب تدهور البحيرة، وعن الحقائق والخلفيات التي أدت إلى توقف المشروع بالرغم من استفادته من سيولة مالية ضخمة، مؤكدا برمجته سابقا لسؤال شفوي خصّصه لوزير الفلاحة والتنمية الريفية، محمد عبد الحفيظ هني، الذي طالب فيه بضرورة رفع التجميد عن ميزانية تهيئة البحيرة، ووادي الرغاية، مؤكدا أن محطة تصفية مياه الصرف الذي تم إنشاؤها منذ سنوات لم تعد قادرة على سعة مياه الصرف الصحي التي تصب من مستنقعات الرغاية التي تصلها من أودية الرغاية، القصباء، برابعة، البيار، البويرة والحميز، ناهيك عن البيوت القصديرية التي انتشرت داخل المحمية، في انتظار إيجاد حلا لترحيلها.
من جهته، استغرب عضو المجلس البلدي ومنسق الجمعيات ببلدية الرغاية، عبد الرحيم العابد، في تصريح لـ”الشروق”، بالقول ” أيعقل أن بلدية بحجم الرغاية، تغيب عنها فضاءات خضراء للترفيه، رغم امتلاكها لأكبر منطقة رطبة والمتمثلة في بحيرة الرغاية التي تعد محمية طبيعية منذ 17 سنة، وهي حاليا “تحتضر” بسبب غياب كلي للمقاييس الدولية المعمول بها، بالرغم من الميزانية الدولية المخصصة لحمايتها وتأهيلها من قبل المنظمة العالمية للمناطق الرطبة رامسار، إلى جانب دفع رواتب موظفيها كل نهاية شهر. إلا أنها تعاني حاليا التقصير والإهمال من قبل الوصاية، إلى جانب العامل البشري الذي امتدت فيه يد المواطن إلى تخريبها والصيد العشوائي للطيور النادرة بها، وأكثر من هذا وجود بيوت قصديرية على ضفافها، ما جعلها مصبا لمياه الصرف الصحي والنفايات المنزلية والصلبة التي ترمى من دون مراقبة من طرف بعض السكان، ما سبب تلوّثا كبيرا، بعد أن كان هناك حلم بأن تصبح قطبا سياحيا واقتصاديا لتجعل بيئة مناسبة لرمي النفايات”.
وأردف ذات المسؤول، أيعقل أن يتم تهيئة واديي الحراش والحميز، وإقفال ملف وادي الرغاية والذي خصصت الدولة سنة 2019 مبلغ 400 مليار سنتيم لتهيئته، ثم أغلق الملف -حسبه- بسبب السيولة والتقشف، قائلا “نحن لا نطالب الولاية بالتفاتة إلى بلدية الرغاية البلدية الحدودية التي كانت ميزانيتها في ال القريب تناهز 200 مليار، والآن 74 مليار سنتيم، تذهب 54 مليارا للتجهيز، لتبقى 20 مليار سنتيم لا تستطيع البلدية صرفها في مشاريع”.
وكانت مصالح ولاية الجزائر قد ردت في تعليق لها عبر صفحة التواصل الاجتماعي “فايسبوك” للولاية، أن مسؤوليها سيتابعون الملف باهتمام كبير، مؤكدين أن العناية بالمحيط مهمة الجميع، فلا الولاية، ولا المؤسسات الولائية، أو البلديات بوسعها تحسين الوضع في غياب إسهام المواطن، مؤكدة أن هذا الأمر يعتبر المتغير المفقود إلى غاية الآن في هذه المعادلة.
من جهتها قامت مديرية البيئة لولاية الجزائر، سابقا، بإطلاق دراسة من أجل إعادة تهيئة وحماية بحيرة الرغاية، بعد التدهور الكبير الذي عرفته هذه المحمية الطبيعية ليتم إغلاق أبوابها أمام الزوار الذين كانوا يجدون فيها متنفسا، بعد أن تعرّضت لتلوّث كبير في السنوات الأخيرة بسبب تدفق المياه الصرف الصحي الخاص بالوحدات الصناعية المتواجدة بالمنطقة؛ حيث تتواجد أكثر من 200 وحدة صناعية بالمنطقة، وتلقي نحو 50 منها نفاياتها مباشرة إلى البحيرة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





