أفريقيا برس – الجزائر. اضطرت الخارجية الفرنسية لتقديم توضيحات بشأن زيادة عدد التأشيرات الموجهة للطلبة الجزائريين، تحت ضغط اللوبي اليميني الرافض لأي تقارب مع الجزائر، غير أن هذه التوضيحات التي صدرت عن الناطق الرسمي باسم الوزارة، حملت استفزازات جديدة، ستزيد من دون شك، من حدة الأزمة بين البلدين.
وفي تغريدة له على حسابه في منصة “إكس”، عبر المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، عن “تفهمه” للجدل السياسي والإعلامي اللذان خلفهما قرار القنصلية الفرنسية بالجزائر بزيادة عدد التأشيرات الممنوحة للطلبة الجزائريين، وهي الزيادة التي تزامنت وقرارات من أعلى الهرم السياسي في باريس، ممثلة في الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تنص على خفض عدد التأشيرات الممنوحة لعموم الجزائريين بنسبة ثلاثين (30) بالمائة، في سنة 2025، على خلفية الأزمة المتفاقمة بين العاصمتين منذ أزيد من سنة.
وجاء في “تغريدة” المسؤول بالخارجية الفرنسية الجمعة، والتي أعادت السفارة الفرنسية بالجزائر تدويرها: “أثار أسلوب التواصل الموجه إلى المجتمع المدني الجزائري بشأن عدد تأشيرات الممنوحة للطلاب (الجزائريين) الصادرة تساؤلات. نحن نتفهم ذلك. ونود أن نؤكد على ضرورة التمييز بين نظام نختلف معه في السياسة الخارجية (والذي يخضع لإجراءات واضحة من جانبنا – انظر تعليق اتفاقية 2013 التي أعلن عنها في أوت الماضي) والمجتمع المدني”، مشيرا إلى أن ملف التأشيرة “تحكمه عدة محددات وعلى رأسها سياسة الهجرة، الأمن والتأثير ثم الجاذبية”.
وحاول المسؤول الفرنسي تبرئة ساحة باريس من قرار خفض التأشيرات بالنسبة للجزائريين بنسبة ثلاثين بالمائة، وإلقاء اللائمة على الطرف الجزائري، في إشارة إلى قرار السلطات الجزائرية طرد نحو 27 عنصرا من الأعوان القنصليين الفرنسيين على مرحلتين، غير أنه تناسى أن ما قام به الطرف الجزائري، يندرج في إطار مبدأ المعاملة بالمثل، لأن الطرف الفرنسي كان البادئ برفضه اعتماد العدد ذاته من الأعوان القنصليين الجزائريين.
وأشار في هذا الإطار إلى أن قرارات السلطات الجزائرية تلك (طرد الأعوان القنصليين الفرنسيين) “ستقلل خدماتنا القنصلية ما سيفضي إلى خفض عدد التأشيرات بنسبة 30 بالمائة بحلول نهاية العام مقارنة بالعام الماضي”.
واعتبر المتحدث باسم الخارجية الفرنسية أن طرح النقاش حول رفع عدد التأشيرات الممنوحة للطلاب الجزائريين، حرف للنقاش عن المشاكل الحقيقية والتي تتمحور على حد تعبيره، حول رفض الجزائر استقبال المهاجرين غير الشرعيين، وهو الاتهام الذي سبق للجزائر أن رفضته جملة وتفصيلا، وحملت المسؤولية للطرف الفرنسي الذي لم يحترم أبسط أبجديات الترحيل، لافتا إلى أن التعاون بين البلدين في ترحيل من صدرت بحقهم قرارات طرد، قد توقف بالكامل منذ مطلع العام الجاري.
وعلى الرغم من أن الزوبعة التي أثارها اليمين التقليدي واليمين المتطرف تتمحور حول ملف التأشيرات الخاصة بالطلبة الجزائريين، وإن كان فيه استفزاز للطرف الجزائري بسبب ارتكازه على قاعدة تمييزية بين التأشيرة الموجهة لنخبة المجتمع (الطلبة) وتلك الموجهة للأشخاص العاديين، إلا أنه عاد للأسطوانة القديمة المتعلقة بظروف إدانة الكاتب الفرانكو جزائري، بوعلام صنصال، بشيء من الاستفزاز.
وفي موقف يتنافى ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، اعتبر باسكال كونفافرو قرار العدالة الجزائرية بإدانة بوعلام صنصال “غير مفهوم وغير مُبرر”، الأمر الذي يعتبر تدخلا سافرا في قرارات العدالة الجزائرية، في الوقت الذي يدافع الساسة في باريس على قرار عدالة بلاده، التي كانت قد أدانت الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، بخمس سنوات سجنا نفاذا.
ويتناقض ما جاء في خطاب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية مع دعوته في ختام تغريدته، إلى “إيجاد حل إنساني” لقضية بوعلام صنصال، بسبب “حالته الصحية”، لأن التوسل بعد الاتهام لا يفضي إلى أي نتيجة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





