الطلبة الجزائريون في مرمى نيران متطرفي البرلمان الفرنسي

الطلبة الجزائريون في مرمى نيران متطرفي البرلمان الفرنسي
الطلبة الجزائريون في مرمى نيران متطرفي البرلمان الفرنسي

أفريقيا برس – الجزائر. بعد الهجمات الإعلامية التي طالتهم مؤخرا، عقب نشر سفارة باريس تفاصيل عن عددهم، انتقلت حمى العداء ضد الطلبة الجزائريين في فرنسا إلى مبنى الجمعية الوطنية، وهي الغرفة السفلى للبرلمان، حيث حوّل نواب من اليمين واليمين المتطرف ملف التأشيرات الدراسية إلى سلاح سياسي جديد ضد الجزائر، عبر دعوات صريحة إلى طرد الطلبة الجزائريين من فرنسا فور انتهاء دراستهم.

في هذا السياق، وجه النائب ميشال غينيو، عن حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، سؤالاً إلى وزير الداخلية مؤرخ في 14 أكتوبر 2025، حول ما زعم انه “الارتفاع المقلق” في عدد التأشيرات الدراسية الممنوحة للجزائريين، والتي بلغت 8.351 تأشيرة برسم السنة الجامعية الجديدة، أي بزيادة تفوق ألف تأشيرة عن السنة الماضية.

واعتبر النائب أن هذه الأرقام “تتناقض مع دعوة الرئيس الفرنسي إلى تشديد السياسة تجاه الجزائر”، زاعما أن تقريرا صادرا عن مرصد الهجرة والديموغرافيا يشير إلى أن 61 بالمائة من الطلبة الجزائريين لا يغادرون فرنسا بعد انتهاء دراستهم.

وانتهى غينيو إلى مطالبة الحكومة الفرنسية باتخاذ إجراءات صارمة لضمان مغادرة الجزائريين الذين لم يعودوا يستوفون شروط الإقامة بعد انتهاء دراستهم، أي ترحيلهم مباشرة بعد تخرجهم.

وفي السياق ذاته، وجّهت النائبة كونستانس لوغريب، عن كتلة معاً من أجل الجمهورية، المقربة من الرئيس ماكرون، سؤالا مماثلا إلى وزير الخارجية مؤرخ هو الآخر في 14 أكتوبر 2025، عبرت فيه عن “دهشتها” من الارتفاع الكبير في عدد التأشيرات الدراسية الممنوحة للجزائريين، معتبرة أن ذلك “يتناقض مع موقف الحزم الذي دعا إليه الرئيس ماكرون تجاه الجزائر بسبب تدهور العلاقات الثنائية”.

وذهبت لوغريب إلى حد المطالبة بـ”ربط منح التأشيرات الدراسية بدرجة تعاون الجزائر في ملفات الترحيل”، في ما يشبه محاولة ابتزاز دبلوماسية مفضوحة.

ويثير تزامن طرح السؤالين البرلمانيين حول الطلبة الجزائريين، من طرف نائبين ينتميان إلى حزبين من اليمين واليمين المتطرف، تساؤلات عديدة حول الهدف الحقيقي من هذه الحملة المنسقة، والتي تسعى إلى شيطنة أكاديميين جزائريين لا ذنب لهم سوى أنهم اختاروا متابعة دراستهم في جامعات فرنسية، مثلهم مثل آلاف الطلبة القادمين من مختلف دول العالم.

وحسب متابعين، فإن هذا التزامن لم يأت صدفة، بل يعكس توجها سياسيا منظما يسعى إلى تحويل الوجود الأكاديمي الجزائري في فرنسا إلى قضية “أمنية” أو “مشكلة ديموغرافية”، في سياق مناخ انتخابي يزداد توترا خصوصا مع اقتراب موعد رئاسيات 2027، والأزمة السياسية غير المسبوقة التي تمر بها الجمهورية الخامسة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here