أفريقيا برس – الجزائر. أكدت مجموعة من النساء الجزائريات الفاعلات في المجال السياسي والمجتمع المدني، أن المرأة الفلسطينية، تعيش عنفا نفسيا واجتماعيا وبدنيا جراء انتهاكات الكيان الصهيوني، وأضفن أن هذه المرأة التي أرضعت أطفالها عقيدة استرجاع القدس، تحتاج اليوم إلى قيادة عربية وإسلامية وأفعال في الميدان، فهي لن تستفيد سوى من الخطب السياسية والدبلوماسية خاصة بعد اتفاقية أوسلو التي تركت فتات الأرض للفلسطينيين.
وفي السياق، قالت سعيدة بن حبيلس الرئيسة السابقة للهلال الأحمر الجزائري، إن المرأة الفلسطينية تتواجد تحت الاضطهاد، ونحن في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي تتغنى به الهيئات الحقوقية العالمية، يسيطر العنف بكل أشكاله على المرأة الفلسطينية، موضحة أن الجزائريات اللواتي عايشن الفترة الاستعمارية يدركن جيدا معنى العنف الاستعماري، ومعنى الكفاح ومعنى الحرية، إلا أن الفلسطينية بقيت متمسكة بأرضها منذ 75 سنة.
وكشفت بن حبيلس عن معاناة حقيقية وقفت عليها وهي تحاور النساء ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا، حيث قالت إنها كانت في إطار الفيدرالية العالمية للنساء الديمقراطيات، فتلقت رسالة شفوية من امرأة فلسطينية، لكي تبلغها للعالم وهي أن “مهما كانت بشاعة المجازر لن تغادر نساء فلسطين الأرض”.
وأوضحت بن حبيلس أن هذه المرأة كان قد أبيد أكثر من 26 فردا من عائلتها، ورغم ذلك لم تنكسر، فهن بحسبها اللواتي، ينجبن أطفالا في قمة الوعي بحب الأرض وقدسيتها عندهم، وتساءلت بن حبيلس قائلة “أين هي الأمم المتحدة، وأين هن رائدات المساواة بين المرأة والرجل؟.. أين هم الحاصلين على جائزة نوبل للسلام؟”.
من جهتها، أكدت فاطمة الزهراء زرواطي، رئيسة حزب تجمع أمل الجزائر” تاج”، أن الثورة الجزائرية والفلسطينية متشابهتان إلى أبعد الحدود، فكلا الشعبين أدرك في الأخير، أن ما يؤخذ بالقوة يسترجع بالقوة، وأن الثورة لكلا البلدين، احتضنها الشعب، متسائلة “أليس الاحتلال والاستعمار عنفا؟”.
وترى المتحدثة أن مناهضة العنف ضد المرأة يجب أن تبدأ بتسليط الضوء على النساء الواقعات تحت الحروب وانتهاكات الدول المعتدية، فهو عنف ليس وليد الساعة، فعندما نحطم الديار والمستشفيات بحجة أن هناك قياديين لحماس، ودون مراعاة وضع المرأة والطفل، فهذا بحسبها، انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية التي تزعم أنها تناهض العنف ضد العنصر النسوي.
وقالت زرواطي “لقد سقطت بطوفان الأقصى، كل الأقنعة، واتضح أن هناك لا إنسانية ولا حقوق عند هؤلاء”، وأضافت أن الدفاع عن حقوق المرأة الفلسطينية مهم جدا اليوم، لأنها تدافع عن الوطن والانتماء، وما حدث هو ضربة موجعة لكل الذين يحمون حقوق الإنسان.
وفي سياق الموضوع، نددت عضو المجلس الإسلامي الأعلى، الأستاذة والباحثة سامية قطوش، بما يحدث لطفل المقاومة في فلسطين، قائلة “إن المرأة الفلسطينية تضع مكياج العقل، فهي تلد طفلا واعيا، متمسكا بالأرض ويحمل القدس في قلبه”.
فالمرأة الفلسطينية بالنسبة لها، هي تلك الصورة الصارخة ضد الظلم الممارس عليها بشكل يومي، وهي مؤسسة القاعدة التحتية للنضال ضد المحتل الصهيوني، صقلت عقل طفلها الذي يواجه أشد اللحظات، ويوصي أقرانه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن يصيبه القصف، فيلقن الشهادة لطفل بجانبه.
وقالت قطوش، إن علينا اليوم، أن ننظر صوب النافذة المشرقة التي يمكن أن نشاهد منها، ذلك الثبات الذي صنعته المرأة الفلسطينية في الأطفال، جيلا بعد جيل، مؤكدة أن مثل هؤلاء النساء، يستحقن التقدير والاحترام ووضعهن على الرؤوس، لأنهن صنعن أجيال النضال والمقاومة والحفاظ على القيم وغرسن حقيقة أن القدس عقيدة والوطن خط أحمر.
ومن جانبها، قالت أستاذة القانون الدولي، فتيحة حيمر، إن صمود المرأة الفلسطينية خلال العدوان الصهيوني، بعد طوفان الأقصى، يجعلها مثلا للصبر ونموذجا لكفاح النساء في القرن الواحد والعشرون، وهي اليوم تلك المعجزة الإنسانية وآلام العربية والإسلامية التي لقنت أبنائها القضية منذ الطفولة، فصنعت بذلك أجيالا لا تترك الأرض، وتحمل النضال والكفاح المستمر ضد الكيان الصهيوني.
وللإشارة، فإن المشاركين في ندوة “المرأة الفلسطينية والاضطهاد المستمر”، يوم السبت بالجزائر العاصمة، أطلقوا شعار “لا عذر” أي لا عذر للكيان الصهيوني عن جرائمه، كعنوان لليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





