هذه رسائل الرئيس تبون في تهنئة ماكرون بالفوز

هذه رسائل الرئيس تبون في تهنئة ماكرون بالفوز
هذه رسائل الرئيس تبون في تهنئة ماكرون بالفوز

أفريقيا برس – الجزائر. تتجه أنظار المراقبين إلى ما بعد التهنئة التي وجهها الرئيس عبد المجيد تبون إلى نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بعد فوزه بعهدة رئاسية ثانية، وما إذا كانت هذه التهنئة هي مقدمة لبناء مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، لا يستبعد أن تنطلق بعد الزيارة المرتقبة لماكرون إلى الجزائر.

واتسمت رسالة الرئيس تبون بشحنة من الحرارة بقوله “أتوجه إليكم، باسم الجزائر شعبا وحكومة وأصالة عن نفسي، بأحر التهاني وبخالص تمنياتي لكم بالنجاح في مواصلة مهامكم السامية”. واعتبر الرئيس تبون “الثقة التي جدَّدها الشعب الفرنسي فيكم، دليلُ عرفانٍ على النتائج التي حققتموها، وهي شهادةُ تقدير لـما تتمتعون به من مـزايا رجال الدولة، التي سخرتموها لخدمة مصالح أمتكم ومكانتها على الساحة الدولية”.

وتحدث الرئيس تبون عن “العلاقات الشخصية الـمتسمة بالثقة والمودة، التي تربطه بنظيره الفرنسي”، وتمنى أن تكون العهدة الثانية للرجل الأول في قصر الإيليزي “ثرية بالجهد الـمشترك في مسار العلاقات الثنائية للوصول بها إلى أفضل الـمستويات المأمولة”، في إطار “احترام السيادة، وتوازن الـمصالح التي نتقاسمها فيما يتعلق بالذاكرة وبالعلاقات الإنسانية، والـمشاورات السياسية، والاستشراف الاستراتيجي، والتعاون الاقتصادي..”.

فكيف يقرأ الخبراء هذه التهنئة وما هي الرسائل التي أراد الرئيس تبون إيصالها لنظيره الفرنسي؟

وبهذا الصدد، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور عبد الرزاق صاغور، أن الرسالة هي “بروتوكولية” عادة ما يوجهها الرؤساء لنظرائهم بعد كل انتصار يحققونه في الانتخابات، غير أن كونها من رئيس الجزائر إلى رئيس فرنسا، فهذا يعني أنها “ستكون لها معان كثيرة وتطال أكثر من مجال”.

وتحدث الرئيس عن عنصرين رئيسيين في التهنئة، يقول صاغور في اتصال مع “الشروق”، هي السيادة وتوازن المصالح، و”التأكيد على السيادة معناه أن الجزائر هي دولة سيدة مستقلة في قرارها، ولا مجال لاختراقها أو التدخل في شؤونها الداخلية السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية كما في بقية المجالات”.

وعندما يتحدث الرئيس تبون عن التوازن، يقول أستاذ العلوم السياسية فهو “توازن الموقف الفرنسي في المنطقة المغاربية وفي الإقليم، ونحن نعلم أن هناك ظروفا ومعطيات جديدة، تطبعها الحرب الروسية الأوكرانية التي تجرى في قلب أوروبا، وأن هذه الأخيرة باتت مأزومة”.

العنصر الثالث وفق المتحدث، يتمثل في “دعوة الرئيس تبون نظيره الفرنسي إلى زيارة الجزائر، وهذه الدعوة تعبر عن رغبة ماكرون وليست رغبة الرئيس الجزائري، لأنه قبل أيام من فوز الرئيس ماكرون بعهدة رئاسية ثانية، كان وزير خارجيته، جون إيف لودريان في زيارة إلى الجزائر، وأكيد أنه كان هناك نقاش حول بعض المسائل ومن بينها زيارة ماكرون، ولكن بدعوة من الجزائر حتى لا يكون هناك حرج لدى الجانب الفرنسي، لأن فرنسا بدت وكأنها ضعيفة بسبب مواقفها غير المدروسة من الجزائر التي اتخذت قرارات من قبيل استدعاء سفيرها في باريس ومنع الطيران الحري الفرنسي من المرور في الأجواء الجزائرية، وبالتالي ماكرون نفسه يريد المجيء إلى الجزائر لتسوية الكثير من الأمور العالقة”.

الأمر الآخر، وفق صاغور، هو أن فرنسا مقبلة على انتخابات تشريعية في جوان المقبلة، وهذا الاستحقاق ينطوي على أهمية كبرى بالنسبة لماكرون، لأن النظام الفرنسي هو نظام شبه رئاسي، وهذا يجعل من دور البرلمان المهم في رسم السياسة الفرنسية. وهذه الانتخابات هي التي ستحرر ماكرون أو تكبله وهذا يؤثر على ما سيقوم به مستقبلا.

كما أن هناك عاملا أساسيا آخر هو تنقل الأشخاص، المسألة الحساسة بالنسبة للجزائر، فضلا عن قضية الإرهاب في منطقة الساحل، لأنّ مالي طلبت من الجيش الفرنسي المغادرة، وهذا يجعل من الدور الجزائري في المنطقة أكثر من حساس بالنسبة لفرنسا، وعليها أن تعي ذلك جيدا، يقول المتحدث.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here